|
إما يبلغنّ عندك
الكبر
"
وَقَضَى رَبُّكَ
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا
يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا.."
(سورة
الإسراء)
الأب
الشاب.. الواعي.. اللي عارف اللي له و اللي عليه.. المحسن لأولاده.. بره سهل جدًا..
لكن
لما يكبر في السن.. لما يصبح مريضاً و له احتياجات كثيرة.. و ضعفت ذاكرته و بقت
أسئلته كثيرة.. و قد يتدخل فيما لا دخل له فيه في رأي الابن.. بر الوالدين في
الحالة دي.. حاجة تانية تمامًا..
لذا.. أجره عند الله سبحانه و تعالى أعلى بكثير..
"
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ.."
و
مازلنا مع روعة الأسلوب القرآني العجيب..
كلمة
واحدة.. و معانٍ واسعة جدًا..
كلمة
"عندك"..
زمان.. الأب و هو شاب.. كان يقول أنا عندي ابن.. أو عندي أولاد..
النهار ده.. بقى هو اللي عندك.. مش أنت اللي عنده..
هي
دي الدنيا..
فلا تقل لهما أفٍّ
""..
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا
فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ..."
لو كان يوجد في اللغة العربية.. كلمة أقل من "أف".. لذكرها الله
سبحانه و تعالى في هذه الآية..
أُفّ اسم فعل مضارع ، بِمَعنى أتضجَّر
..
"أف"..
و هل "أف" دي كلمة؟
دي ما وصلتش حتى إلى أنها تبقى كلمة.. مجرد نفس..
و لكن النفس ده.. يعبر عن قمة الضيق و الضجر..
فإذا كانت الكلمة البسيطة دي.. حرام.. فما بالك بما هو أكبر منها؟
ما بالك برزعة باب..
ما بالك بتريقة...
ما بالك بنظرة حادة..
النبي
صلى الله عليه وسلم
يقول :" ما برَّ أباه من شدَّ طرفه إليه
" .
من شد طرفه إليه.. يعني اللي ينظر لأبيه بحدة.. يبرق له يعني.. ينظر
إليه شذراً..
القضية مش بسيطة أبداً...
قضية بر الوالدين يتوقف عليها مستقبل الإنسان في الدنيا والآخرة..
لعظم حق الأب والأم.. فظلمهما .. ليس ببسيط..
يقول
صلى الله عليه وسلم:
"إذا
ترك العبد الدعاء للوالدين فإنه ينقطع عنه الرزق
".
و قال
صلى الله عليه وسلم:"
من هجر أحد والديه ساعةً من نهار كان من أهل النار حتى يتوب
" .
الذي يهجرهم.. يخاصمهم.. مش يوم.. مش أسبوع.. مش شهر.. لأ.. ساعة
واحدة...
ساعة ممكن يموت فيها.. يقبضه الله سبحانه و تعالى وهو على هذه
الحالة..
فيكون من أهل النار..
والنبي
صلى الله عليه وسلم
يقول : " أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلاثًا
... "
هناك صغائر..
وهناك كبائر..
وهناك أكبر الكبائر..
قالوا : " ... قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ"
قَالَ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ
وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلا وَقَوْلُ الزُّور
" .
إيه موضوع الكبائر ده؟
إيه هي الكبائر؟
الكبائر مهلكة... تستحق دخول النار لأجلها..
و يقسمها العلماء إلى
..
أربعةٌ في القلب : الشرك بالله تعالى ، والإصرار على معصية الله
تعالى
..(
الشرك والإصرار) والقنوط من رحمة الله تعالى ، والأمن من مكر الله
تعالى
(
هذه كبائر القلب
)
وأربعةٌ في اللسان : شهادة الزور ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات
، واليمين الغموس ، والسحر . ( هذه كبائر اللسان
)
وثلاثةٌ في البطن: شرب الخمر ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا
..
واثنتان في اليدين:
وهما القتل والسرقة
..
واثنتان في الفرج: وهما الزنا واللواط
وواحدةٌ في الرجل : وهي الفرار من الزحف
وواحدةٌ في جميع البدن :وهي عقوق الوالدين
أربعةٌ في القلب ، وأربعةٌ في اللسان ، وثلاثةٌ في البطن ، واثنتان
في اليدين ، واثنتان في الفرج ، وواحدةٌ في الرجل ، وواحدةٌ في جميع البدن
.
لذا كان عقوق الوالدين أكبر الكبائر.. فهو عقوق بسائر البدن..
بالعقل والقلب والجسد والروح..
ولأنها أكبر الكبائر.. كانت عقوبتها يوم القيامة من أكبر العقوبات..
أن يحجب المرء عن الله سبحانه و تعالى..
قال
صلى الله عليه وسلم:
"
ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة
..."
يحرم من النظر إلى وجهه الكريم.. ولا ينظر الله سبحانه و تعالى
إليه.. ولا يشمله برحمته..
لأنه لم يرحم من رحموه صغيراً..
"
ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ، ومدمن الخمر
، والمنَّان في عطائه".
و يقول
صلى الله عليه وسلم:"
أربع حقّ على الله تعالى ألا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها.. مدمن
خمرٍ وآكل ربا وآكل مال اليتيم بغير الحق والعاق لوالديه
".
لذا يقال لمن أصرّ على العقوق و لم يتب.. يقول له النبي
صلى الله عليه
وسلم:
"
ليعمل العاقُّ ما شاء أن يعمل فلن يغفر له"
.
قال
صلى الله عليه وسلم:"
ثلاثةٌ لا ينفع معهنّ عمل ، الشرك بالله وعقوق الوالدين والفرار من
الزحف ..وثلاثةٌ لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً عاقٌ ومنانٌ ومكذبٌ بالقتل
".
بقلم أحمد بحيري
|