|
الواقف
هناك على مرمى البصر خلف الستارة يرقب ويرصد
باهتمام هو التاريخ ... يحمل أوراقه المعاصرة ودفاتره القديمة يجلس بين الفينة
والفينة يرصد ويكتب بريشته ويروى ويفند الأحداث بحكمة يستمدها من التجربة الطويلة
للخليقة ونشأة الكون
.
الكثير من طلبة المدارس
لايهضمون مادة التاريخ ... ليس العيب في الطلبة أو في التاريخ ولكن العيب في شكل
الكتاب وطريقة سرد النصوص التاريخية ... ووصل الأمر أن هناك كتبا تلخص مادة التاريخ
في
سطور و يختزل تاريخ الوطن في صفحات ونقول للطلبة هذا هو تاريخنا (يلا امتحنوا
بقى
وانجحوا)، ويخرج الهدف من دراسة التاريخ عن الوعي والإدراك ويصبح تاريخنا في
غيبوبة بلا روح ...وتتخرج أجيال مهمشة خارج دائرة التاريخ على خلفية ثقافية (وأنا
مالي
يابوي)
التاريخ علم يبحث عن
المعرفة وبحوادث الزمان (إنما يتذكر أولو الألباب) والحاجة إلى التاريخ ملحة
وضرورة في ظل طمس الحقائق ولوي المعرفة لتحقيق أهداف سياسية واستعمارية في الوقت
الراهن. والأدلة كثيرة ومتنوعة وكل يوم برهان وكل ساعة مشهد لمحو الهوية وقلب
المفاهيم والقيم والتجربة حتى وصلت في كل بيت في الوطن العربي. وبما أن مصر دولة
محورية وذات تاريخ عريق يفزع القاصي والداني كان التركيز شديدا عليها في ضرب
الأركان
الرئيسية للمجتمع وتهميش الأجيال وتفريغ الأدمغة من التاريخ ..وتخرج أفواه ممسوخة
وللأسف من بني جلدتنا يتحدثون لغتنا في الترويج لمفاهيم غريبة عن مجتمعنا ولها
مناصرين ومهللين وتحاصر هذا الجيل بشتى أنواع الغواية. وجيل الشباب الحالي معذور
يحتاج كل يوم حصة تاريخ لتكون حصناً قوياً لتأكيد الهوية ... وأولها المفردات
الأجنبية والمصطلحات المنتشرة في كل الوطن
.
العاقل يقيس نفسه على ما
مضى
ويأخذ العظة والاعتبار وإذا عرفت التاريخ نفع علمك وعظم فهمك ونلت من الأخطاء
وانتصرت على الادعياء. وغايات التاريخ كثيرة ومتنوعة وأبلغ الأدلة عندما قص الله
سبحانه وتعالى أخبار الأمم السالفة في أم الكتاب. فقال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة
لأولي الألباب ...وكما قال الجبرتي أن فن التاريخ علم يندرج فيه علوم كثيرة لولاه
ما
ثبتت أصولها ولا تشعبت فروعها.
إذن يجب
الاعتراف بقيمة تاريخك وجغرافيتك حتى
تستطيع أن تعرف أين أنت من العالم ؟ ومن تكون ؟.ولقد كان العالم الكبير جمال حمدان
عندما عشق جغرافية الوطن وأشار إلى عبقرية المكان من خلال تضاريسها المختلفة
وانتماء المكان للمواطن وتحالفه مع الطبيعة وتكويناتها الربانية جعل جغرافية المكان
متفردة بالتفاصيل المدهشة والعبقرية ... لقد عرف جمال حمدان وذاق قيمة التاريخ
والجغرافيا للوطن ودخل في عمق عمق التجربة وانصهر في المعرفة التاريخية والجغرافية
واتضحت له الرؤية جلية وسار عالماً كبيراً عاشقاً ولهاناً وبالتالي عرف قيمة الوطن
وتصدى للأدعياء ....وقيل أنههم قتلوه
..
إن الدول التي بلا تاريخ
هشه
تحاول بشتى الطرق اختراع تاريخ لها لتثبيتها وتثبيت شعبها على أرضها حتى لاتكون
عرضه
للتفتت وحتى لاتذوب في بحور الشعوب والاعراق المختلفة ... الكل يبحث عن هويته
ليؤكدها ونحن نبحث عن تاريخ آخر غير تاريخنا العريق ... ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ألف علامة
استفهام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بقلم عزت الأبنودي
|