تنمية بشرية (أنت أفضل)
    يداً بيد نبني الغد
    متفرقات في التنمية البشرية
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
بين المادة الفعالة والسواغ 
الأقسام الرئيسية>تنمية بشرية (أنت أفضل)>متفرقات في التنمية البشرية
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 21 رأى

هل سمعت أو قرأت الكثير من الكلام الإيجابي الذي يعلي الهمم ويذكي الطموح؟؟

ولعلك تأثرت به فامتلأت نفسك نشاطاًً وبتّ تتوق لدور مؤثر في المجتمع وعمل عظيم ذي قيمة كبيرة؟؟

وأراك بعد كل هذا الحماس  تقف حائراً لا تدري أي سبيل تسلك ولا أي منهج تتبع,فقد تاقت نفسك إلى المعالي وأشربت كل ذرة في كيانك بالرغبة في السمو والمجد وحلقت روحك عالياً مع أطياف أحلام كبرى..

لكن الصدمة كانت قوية عندما لامست قدماك الأرض مجدداً فوجدت نفسك بعيداً جداً عن إدراك تلك الثريا..

فماذا كان شعورك حيال هذا؟؟

هل سقطت لتوّك في هاوية اليأس السحيقة؟؟أم تراك أصابك ذاك الداء العصيّ المسمى بالإحباط؟؟

بل ربما أصدرت في حق نفسك قراراً غير قابل للطعن أو النقض بانعدام أهليتك للمشاركة في نهضة الأمة؟؟

لا سيما أني أرى حولك الكثير من المثبطين هادمي الطموح الذين يبذلون جهدهم قصداً أو جهلاً لإقناعك أنك لست المؤهل لتغيير العالم فإن أنت إلا ذرة في هذا المحيط المتلاطم المائج..وما تفعل قطرة ماء ضعيفة وسط الموج العاتي؟؟؟

فماذا فعلت إزاء ذلك ؟؟

هل وقر كلامهم في نفسك واقتنعت فعلاً بانعدام القيمة أو القدرة على التأثير انطلاقاً من واحدة من أكثر القناعات الخاطئة والراسخة لدى الكثيرين منا بأن مصداقية الرأي تأتي من كثرة عدد قائليه؟؟

أم لعل ثقتك بنفسك تدخلت في الوقت المناسب وأنقذتك من براثن هذه الشراك التي تُنصَب في طريق كل إنسان يبدأ أولى خطواته نحو الإيجابية؟؟

وماذا عن تلك الطاقة العظيمة التي تضطرم في نفسك؟هل عرفت السبيل الصحيح لإفراغها؟أم لازالت حبيسة يزداد غليانها وتزداد معه خطورة اندفاعك دونما تفكير في أي سبيل تجده أمامك تفريغاً لتلك الشحنة وتخلصاً من ثقل احتباسها؟؟

ومن المفيد أن أذكرك هنا بواحد من الأمراض التي يكثر معانوها وهي السبب في اندفاعنا السريع ,ذلك أننا شعوب عاطفية نبالغ كثيراً في كل شعور سلبياً كان أم إيجابياً ,ومع ذلك فنحن سريعو الملل وما لم نصل لمرحلة نسلم فيها القياد لذلك الذي خلقه الله في رؤوسنا وأمرنا بحسن استخدامه فلن نحقق أي تقدم على الصعيد الشخصي ناهيك عن العام وهل الأمة إلا أفراد فكيف يصلح حالها إن لم تصلح لبناتها الأساسية أولاً؟

وعودة لسؤالي الأول :أم تراك نسيته؟؟

المهم

هل وجدت نفسك امتلأت همة وألحت عليك رغبة عارمة لدور في بناء المجتمع؟؟

ولكن انتبه!!

هل من الضروري أن تكون أنت صلاح الدين الجديد؟؟فإن لم تملك مؤهلاته عزفت عن المشاركة في الأمر كله؟؟وهل النصر في تاريخنا تحقق بصلاح الدين وحده ؟أم بالتكامل  بين كل الأفراد حيث لكل دوره صَغُرَ أم كبُر؟

ودعني أضرب لك مثلاً آخر:

في كل الأدوية أياً كان شكلها (كبسولات ,شرابات,حقن,....) هناك المادة الفعالة التي ستؤثر في الجسم وتشفي المرض بإذن الله,لكنها لا تستطيع الوصول إلى الهدف وتحقيق أثرها الفعال إذا لم تتم صياغتها في شكل صيدلاني مناسب لطبيعتها وهذا يقتضي استخدام زمرة أخرى من المواد المساعدة تسمى عندنا في الصيدلة (سواغات) لا تملك أي أثر شافٍ بل ينحصر دورها في بناء الشكل الصيدلاني الذي يحمل المادة الفعالة الأساسية

ويوصلها لمكان الداء ويسمح لها بالتدخل لعلاجه وأي خلل في أحد تلك المواد قد يعيق الأثر العلاجي كله

هذه السواغات زمرة واسعة ومتنوعة جداً وتُبذل لتحسينها أبحاث كثيرة ودورها كما ذكرنا بالغ الأهمية ,لكنها بعد كل ذلك تبقى مجهولة لعموم الناس إذ لا يرد على عبوة الدواء إلا اسم البطل (أقصد المادة الفعالة الرئيسية)

فهل يقلل هذا من أهمية دور السواغ؟؟؟؟ قطعاً لا!!

فإن لم تكن أنت المادة الفعالة وصاحب التأثير الأساسي في النهضة في أي مجال حولك فلمَ لا تكون واحداً من عناصر السواغ الذين لا يكتمل العمل إلا بهم ولا تتحقق النهضة إلا بتآزرهم جميعاً وتشاركهم في عمل متناغم يعرف فيه كل فرد دوره ويؤديه بإتقان وإخلاص؟؟؟؟؟ 

د.غالية الإمام

صيدلانية

سوريا

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
عـادل2007-10-15
مقال الساعة
و كأن المقال مقالي و كأن فكرة فكرتي... أنا سعيد جدا أني أجد من يتبنا هـذا المبدأ العظيم, مبدأ الفاعل المخفي الذي يسعى إلى تحقيقه كل شريف و الذي أراه في مثل لميخائيل نعيمة,كن بأرا, إن لم تكن,فكن دلوا, إن لم تكن,فكن حبلا, إن لم تكن, حلقة يدور حولها الحبل,... و لاتكن حجرا يرمي به الآخرين في البأر ليسمعوا صداه
باسم2007-07-19
المقال روعة
كنت اتمنى ذكر امثلة مع تكبير الخط اكثر من ذالك


--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   أربع سنوات وأنت تحتسي السًّم ؟!‏
   أنصفوا مصر
   التأمل
   ابحث عما وراء السلوك
   هل أنت ضفدعة؟
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية