|
الحديث عن الله على الشاشة
يستخدم عمرو خالد الداعية التليفزيوني التقنيات الجديدة لنشر الإسلام المعاصر
صحيفة لا فانجارديا الأسبانية (14 يناير 2007)
كتبت: كارلا فيبلا
بوجه هادئ و باسم ، مرتدياً قميصاً و جاكت مفتوحاً ،و بدون ربطة عنق، معقد اليدين
أمام منضدة فارغة، ينطق عمرو خالد أولى كلماته بصوت دافئ دون الاجتهاد في إكساب
صوته نبرة خاصة ولكن دون أن يعيقه هذا عن التأثير في مستمعيه لدرجة البكاء.
إنه الداعية الإسلامي التليفزيوني الذي احتلت صورته خلال شهر رمضان الماضي اللافتات
الإعلانية في وسط ميدان التحريربالقاهرة والتي غالباً ما كان يتم الإعلان من خلالها
عن
الهواتف
المحمولة أو الأغاني العربية.
يعكس عمرو خالد، المولود في الاسكندرية و البالغ من العمر 39 سنة الإسلام بصورته
الحديثة وباتجاه جديد سمي بصناع الحياة. وقد اكتسب شعبية كبيرة خلال الفترة السابقة
بفضل وسائل الاتصال الحديثة (القنوات الفضائية والإنترنت) وكذا إعطاؤه الأولوية
لتوصيل المعلومة للجميع عند الحديث عن رسالة القرآن بدلاً من التنظيم النمطي و
الترتيب الزمني.
ليس عمرو خالد بشيخ لكنه بمثابة "المدرب" والقائد لحركة اجتماعية مكونة من مجموعات
تتراوح بين 50 إلى 200 فرد في مدن العالم العربي برمته وبعض المدن الأوروبية. إنه
النضال "الما بعد إسلامي الحديث" كما يسميه دارسو التيارات الإسلامية مثل باتريك
حانيي الذي يتمثل في مجموعات تعليمية في سوريا و كذا أساتذة ومصلحين جامعيين في مصر
ولجان شعبية في ليبيا وأصحاب المقاهي في الأردن .
ويرجع نجاح عمرو خالد, كما يوضح حانيي, إلى "قدرته على التمركز بين مفترق أسلمة
المجتمعات وخصخصة الدول والعولمة".
ومن بين المواضيع التي يتناولها عمرو خالد أمام مستمعيه "الإرادة – اكتشاف النعم –
الإبداع والابتكار – الالتفات إلى أهمية العمل والمعرفة – وروح الإقدام ".
من خلال البرنامج التليفزيوني الذي أذاعته إحدى الفضائيات "كلام من القلب" ثم بعد
ذلك برنامج "صناع الحياة" ،يستشف أن هذا الدارس الإسلامي أخذ من أعمال الوعاظ
الأمريكان التليفزيونين وخلطها بالتقارب واستعراض المشاعر وتسويق فعّال بدون شك.
مكنه ذلك من الوصول إلى ثقة الملايين من المسلمين الذين أصبحوا يثقون في رؤيته
للإسلام.
توجه دعوة عمرو خالد التي تمتد من دمشق حتى الدار البيضاء إلى الشباب والنساء
والأغنياء بوجه أساسي. وفي بداية التسعينات تعرف عمرو خالد
، الحاصل على ليسانس في
العلوم الاقتصادية ، على الإخوان المسلمين في الجامعة. و بدأ بإلقاء الدروس في
صالونات الطبقة الغنية والمنتديات على الطريقة البريطانية – كمسجد نادي الصيد- وذلك
بفضل انضمامه في هذه المنظمة المحظورة في مصر. فقد تمكن من إلهاب حماس الجماهير
من على منبرمسجد مدينة
6
أكتوبر,وتميزعن الآخرين بتقديمه نموذج "الإسلام المعاصر وإسلام التعايش و التفاعل".
يرفض عمرو خالد فرض الفكرة القائلة بأنه لا يوجد سوى إسلام سياسي أو إسلام
علماني.
فقد خلق إمكانية ثالثة والتي
ترتكز فيها
مراجع الإسلام السياسي على المجتمعات المدنية النشطة التي تضم دولاً, وكما يفسر
حانيي فهو يدعم "الرؤية السيكولوجية للويبر والذي يعتقد أن بعضاً من امتيازات
الدولة تؤول إلى عملاء دينين خواص".
وانطلاقاً من رؤية عملية تقوم على تحليل الصعوبات واحتياجات السوق, تمكن عمرو خالد
من تحويل الدين إلى منتوج دون أن يؤدي ذلك إلى استياء المتدينين.
تقول فاطمة, وهي مترجمة مغربية تتبع أطروحات عمرو خالد ولكن دون أن تكون هذه
الأطروحات هي المحدده لإطار تصرفاتها كمسلمة: "إنها أطروحات سهلة وواضحة جداً
"كمحاربة المخدرات والتدخين" و"الحق في العمل" و"حقها في ارتداء
الحجاب". فهو يطرح قضية ما ، ثم يترك لمستمعيه اتخاذ القرار وكذلك الخطوات التي يجب
القيام بها بأنفسهم".
وتضيف فاطمة التي التحقت مؤخراً بدار الترجمة
)وهو
شبكة الكترونية تكونت عام 2003 و تُعنى بتعريب مختلف جوانب الفكر) ويضم محترفين
يقومون بترجمة محاضرات وكتابات عمرو خالد إلى 18 لغة خطابات :"عندما تقابلني إحدى
المشكلات
أو يكون لدي استفسار ما أدخل إلى موقع عمرو خالد, فأجده قد تناول الموضوع الذي
يشغلني .أقرأه وأقتنع لأنه
يطرح الأشياء كما هي ويعالج الموضوع الذي يشغلني. أقرؤه لأنه يطرح الأشياء كما هي
ويضع حداً لكل حيرة"
تقوم شعبيته المتصاعدة على أفعال, فقد قام بتنظيم حملة للحصول على معلومات من خلال
استطلاع حول مشروع المقاولات الصغرى. وقد أجاب على الأسئلة حوالي نصف مليون شخص
خلال أسبوعين, أضف إلى ذلك حملة جمع "الشنط" التي ساهم بها أكثر من مليون و نصف شخص
من 62 مدرسة و 9 جامعات.
لا يوجد أفضل من موقع عمرو خالد (www.amkhaled.net)
لقياس درجة الحماس والتعبئة التي تحيط بعمرو خالد. فهو الموقع الشخصي الأكثر زيارة
في العالم وهو الموقع العربي الأول من حيث عدد الزيارات.
وتقول فاطمة "يتطرق عمرو خالد الى ما تحتاجه في حياتك اليومية. فهو لا يتطرق إلى
مواضيع معقدة بل يهتم أساساً بتناول السلوك الصحيح للمسلم بعين ناقدة, كما يحاول
تصحيح الأفكار الخاطئة الموجودة في الغرب كالقول إن الحجاب هو دليل على خضوع المرأة
و يعطي حججاً على ذلك, كما يؤكد على أهمية تنظيم الوقت, و أن هناك وقتاً للعبادة
ووقتاً للعمل ووقتاً للرياضة"
و تؤكد فاطمة أن "الإسلام يستوعب كل تلك الأشياء بشرط عدم التعارض مع مبادئه".
في المغرب, يتواجد صناع الحياة
(وهو فكر عمرو خالد)
في 30 مدينة. وهو عبارة عن مجموعات محلية تتكون أساساً من الشباب ( أقل من 35سنة) ،
50% إلى 70% منهم من النساء , جميعهم حاصلون على شهادات عليا ومنخرطون في المجتمع .
يلتقون من خلال موقع الداعية المصري على ساحات الحوار فيتبادلون الآراء والأفكار.
وتمثل محاربة السلبية
و هي أحد محاور
رسالة عمرو خالد , أحد إنجازاته الرئيسية ويتجلى ذلك في القدرة على الالتقاء
والتفاعل بين مستخدمي موقعه الالكتروني.
ويشرح حايني ،و الذي يرى أن ما يقوم به عمرو خالد يمكن أن يتلخص في "مشروع وطني
جديد" ، يقول: "ومرة أخرى يتم الاستعانة بعلم التسويق " تفكير إيجابي و سلوك
إيجابي". و الاتجاه الرئيسي هو النهضة أو حلم الإصلاح الإسلامي" ولكنه يقوم على
أساس مبادئ الشركات " أي جعل الإسلام بمثابة ديانة أعمال لا تعتمد على الجهاد بل
على خلق شبكة من المشاريع لتحقيق التقدم"
و يقول عمرو خالد باختصار فى لقاء مع حانيي."لا يتعلق الأمر بنهضة إسلامية. لا
نتحدث هنا عن ثورة إسلامية جديدة من خلال تحقيق التقدم بل نتحدث عن شعوب هذه
المنطقة المكونين من مسلمين و مسيحين و عرب و زنوج وأعراب"
انطلاقاً من مجموعة صناع الحياة المتواجدة بالمحمدية (جنوب الرباط) أو في سلا, و هي
المدينة المتاخمة للعاصمة وتقع على الضفة الأخرى لنهر أبو رقراق، تترجم هذه النهضة
في القيام بمحاربة التدخين والأمية في مجال المعلومات و كذا من خلال مشاريع للتوعية
في مجال الصحة و توزيع الماء على بعض القرى والتشجير وتشجيع الصناعة التقليدية.
وكما يقول محمد فرهاوي وهو أحد المشتركين المجتهدين فى صناع الحياة فى مدينة سلا
"لن ننتظر حتى تمنحنا الدولة عملاً. نحن مقتنعون بثقافة التجديد من خلال العمل و
الاكتفاء الذاتي"
وقد توجه عمر خالد الى الدنمارك في محاولة للعب دور الوسيط في أزمة الرسوم
الكاريكاتورية والتي حدثت في شهر فبراير الماضي. وقد تعرض لانتقادات المحافظين من
الإخوان المسلمين حيث أكدوا أنه حاول بذلك "بيع الأمة الإسلامية".
و يقوم خطابه على مفهوم متداول خلال هذه الأيام و هو: التعايش.
|