|
على مر العصور المختلفة ارتبط الإنسان بالطبيعة
المحيطة به ، أحياناً تتعاطف معه وأخرى تثور و تنقلب عليه عندما يعبث في موازينها
وقوانينها الإلهية. وأول ما لفت نظر الانسان منذ بدء الخليقة هي السماء والشمس
والقمر والنجوم فتأملها وتعجب وأخذ يحاكيها ليفك طلاسم هذا الإعجاز .
هذه العلاقة تجلت في القرية وتوارثتها الأجيال لعوامل عدة أهمها البيئة القروية
التي تعشق البراح ولا تميل للأماكن المغلقة فخرجت القرية تنظر للقمر كحمام الساونا
في زمن العولمة يفرغ فيه المرء تعبه و يغسل همومه اليومية وينشط ذاكرته على ضوء
القمر .
القمر ملتقى الأحبة والأصدقاء فاختزنته الطفولة وأصبح من نسيج الذاكرة وتتجلى
السعادة في هذه الاحتفالية بالسمر والمساجلات الشعرية وكثيراً ما تحل قضاياهم
وتنعقد اتفاقيات البيع والشراء والزواج أيضاً . حتى أصبح القمر ساحة برلمانية تسن
فيها القوانين العرفية التي تحكمهم .
القمر كوكب بهي بأشكاله المختلفة وأمرنا الدين أن
نكبر الله أكبر عندما نراه مكتملاً وعندما يختنق القمر بأفعال البشر وكثرة الخبث
وشرور أنفسنا وهو ما يطلق عليه الكسوف والخسوف ننطلق نسجد لله سبحانه وتعالى تضرعاً
واستغفاراً لذنوبنا في الأرض حتى ضاق بها القمر في السماء ... وفي قريتنا كانت تخرج
الدفوف في جموع مكبرة ( ارحم عبيدك يا رب ... والأمر بإيدك يا رب ) .
القمر عندما تدخلت العولمة بشكلها القبيح ودخلت علينا
الكهرباء وأضاءت بعنف وهتكت ستر الليل وضاع ضي القمر تحت أعمدة الإنارة جلسنا نترحم
على ليالي القمر وقال الشاعر الغلبان " ومن يوم عرفنا الكهربا مال حالك ... ضاع ضي
القمر تحت العمود واتلخبط الليل في نهارك .
عزت الأبنودي
|