|
كلاكيت
سادس مرة
الحلقة
السابعة
عنوان الحلقة
: خناقة بين الصفر
والأعداد
النهارده حلقة خفيفة علشان
المذيع واخد إجازة
من حقه
الأعداد التسعة: إننا
نجالسك تلطفاً وتفضلاً لأنك لست
من جنسنا.
الصفر: إذا لم أكن من جنسكم
حقاً فإنني قطب الرحى لكم,مني ابتدأتم,وحولي تدورون,و بي تتطورون.
الأعداد :لو صح إطلاق اسم
العدد عليك فأنت لا قيمة لك
لأنك صفر,وقد كان البابليون
القدامى يضعون مكانك بين الأعداد فراغاً,ولا يرسمون لك
شكلاً,لأن حقيقتك هي الفراغ.
الصفر:كيف لا تكون لي قيمة
وأنا ذلك السر المجهول المطلوب الذي كانت
الخليقة منذ بدء حضارتها
تبحث عنه,ولذلك كان البابليون يعبرون عنه بالفراغ لأنهم
كانوا يجهلونه,ولو لم تكن
لي قيمة لما كنتم تبحثون عن الفوز بالوقوف على شمالي أو
المشي خلفي لتنالوا
الحظوة,وتخرجوا عن وجوداتكم المحدودة,وكل من مشى أمامي ازدراه
الناس ولم يقيموا له وزناً.
الأعداد : لا تنس يا صفر
أنك لو كنت على شمالنا لما كانت لك قيمة
إطلاقًا.
الصفر : فهل
تزيد قيمتكم شيئاً إذا كنت
كذلك؟
الأعداد
: كلا.
الصفر : حسناً هذا
دليل واضح على أن قيمتكم لا
تكون إلا بي,وإن وجودكم حيث يكون موقعه مني لا يزيدني
ولا ينقصني,فأنا صفر حيث
أكون منكم,ولكنكم تبحثون عن موقعكم في شمالي لتنالوا ما
تشتهون من الرفعة.
الأعداد: لكن الناس لا تنظر
إليك بل تنظر إلينا لأننا إذا لم نكن
موجودين معك فأنت صفر وإن
امتدت سلسلتك إلى مالا نهاية.
الصفر: أنا
لا أعيش لنفسي
وذاتي,وإن أفضل محاسني أنني
أعيش لسواي,ولا سعادة لي في الوجود إلا مع الآخرين وفي
خدمتهم,وأنا أردد دائماً
قول الشاعر:
ولو أني
حبيت الخلد فردا
لما أحببت
في الخلد انفرادا
ولا هطلت علي ولا بأرضي
سحائب ليس تنتظم
البلادا
الأعداد
: إذن أنت تعترف أنك
(لاشيء) بدوننا,ولا دور لك بلا وجودنا.
الصفر: إذا
كان دوري بأن أكون بسيطاً متواضعاً,وبلا عناوين
رنانة,ومواقع فتانة,كما هو
حالي عندما أكون نقاطاً على الحروف,ولم يكن همي إلا خدمة
الآخرين انطلاقاً من بساطتي
وهدوئي,وبلا ضجيج أو صخب,إذا كان ذلك يعتبر عندكم
(لاشيء) فذلك نابع من
نظرتكم المعكوسة إلى الأشياء,وتقييمكم المقلوب
للأمور,واقتصاركم بسبب
الموازين الخاطئة على الظواهر والقشور,دون الفحص عن الحقائق
والخلفيات المحركة.
الأعداد : لا تنس يا صفر
أنك حتى عندما يجعلونك نقطة ويضعونك مع
الحروف,لا يغيرون من
حقائقها شيئاً,لأنك معها شيء شكلي لا جوهري,وقد كانت الحروف تكتب
بلا حاجة إليك,قبل أن
ينقطها الخليل ابن أحمد الفراهيدي.
الصفر: لقد كنت كنزاً
دفيناً ثم اكتشفني الخليل,حالي
حال النواميس الكونية التي
تم اكتشافها بعد آلاف السنين من مسيرة العناء البشري
وأستطيع أن أقول أن اكتشافي
من قبل الخليل هو مثل اكتشاف إديسون للمصباح
الكهربائي.وها أنتم ترون
أنني حينما لا أكون تاجاً على رؤوس الحروف,أو عرشاً تتربع
عليه تفقد هويتها وشخصيتها
ونورها الذي يهتدي به قراؤها إلى
معانيها.
الأعداد: هل
تستطيع أن تذكر لنا موارد
تكون فيها بدوننا شيئاً ذا
بال؟.
الصفر: عجباً لكم كيف
نسيتم أن أهم اختراعات
الدنيا (الاتصالات السريعة) لا يمكنها إطلاقاً أن تستغني عن
وجودي,فالناس في أرقام
هواتفهم يحتاجون إلي,وإن لم أكن فلا يمكنهم الاتصال لاسيما
بين المحافظات حيث أطير بهم
إليها بجناح واحد,أو بين الدول حيث أطير بهم إليها
بجناحين؟.
الأعداد : ثم
ماذا؟
الصفر: هل نسيتم
ما يسمى ساعة الصفر حيث
عندما لا أكون لا تكون أهم مخاضات الدنيا في حروبها
وانقلاباتها؟
الأعداد
: إذن أنت وسيلة دمار,وأنت
شبيه عطر منشم المشؤوم.
الصفر: أنا عبارة عن قوة
هائلة كامنة كمون الطاقة في
الهباءة (الذرة) ولا ذنب
لها بقوتها,بل بالأشرار الذين يسيئون الاستفادة منها
للعدوان,وأنا أسوة لكل طاقة
نافعة يستغلها الطامعون
لأغراضهم.
الأعداد: إذن
أنت أحمق ومغفل.
الصفر: إذا
كانت نواميس الدنيا وطاقات
الخير التي تستغل من قبل الأشرار لشرورهم حمقاء
مغفلة,فأنا كذلك.
الأعداد
: ثم ماذا؟
الصفر: أرجو ألا يغيب عن
بالكم دوري في انطلاق المركبات الفضائية التي لا تنطلق حتى يرن اسمي في
سمعها لتنبعث كالمارد إلى
أهدافها,وتدور في أفلاكي الفسيحة خارج إطاركم الدنيوي
المحدود الصاخب
بالأعداد,حيث كل شيء هناك عبارة عن صفر صامت,الزمان في انعدام
التوقيت,والمكان في انعدام
الجاذبية.
الأعداد: هل تعلم
أن الناس يهربون منك إلينا,فالفقير المعدم
والطالب الممتحن لا يريدان
مرآك,والوحيد المستوحش لا يحب لقياك,والناس تكره الموت
بسببك لأنها بك تخرج من
الدنيا,وهي لا ترغب أن تكون
كذلك.
الصفر:
الفقير لا يهرب مني بل هو يبحث عني
ليضيفني إلى أي واحد منكم,وكلما أكثر مني كان
أفضل حالاً,وإن أهل
المليارات إنما صاروا كذلك لكثرة ما لديهم من نياشيني,والطالب
يتمنى أن يحصل على وسامين
مني أمام أقربكم إلي وهو الواحد وأنا الوحيد والوحيد
المستوحش الذي صددتم عنه لم
يبق له سواي,يلهمه الشاعرية,وقوة الأمل,والناس يكرهون
الموت بسبب وجودكم في
أيديهم,لأنهم لو كانوا معي في القناعة والبساطة لما كرهوا
فراق الديار,وهم لو كانوا
صالحين لانطلقوا من نقطتي إلى ألذ شيء في نعيمهم الأخروي
وهو الخلود الأبدي الذي هو
عبارة عن صفر مطلق في الزمان والأحزان حيث لا وجود لشيء
اسمه أيام وآلام.
أحمد محمد عبده
21
سنه
هندسة
العاشر(اتصالات)
|