|
|
|
|
|
|
|
إنّه لم يعد
من الغريب أن تسمع بوجود كائن من نوع آخر على كوكب من كواكب المجموعة
الشمسيّة .. يحيا في هدوء .. يتغذّى على ( البورجر ) و ( سندوتشات الهوت دوج ) ..
يشرب ( البيبسي ) في أثناء متابعته لأفلام ( الأكشن المرّيخيّة ) ، يهوى (
المقرمشات ) وربّما يدخّن ( السّجائر ) من ماركة ( أورانوسو ) ..
من المحتمل أيضاً أنّه يقضي الصيف في مصيفٍ على ( بلوتو ) حيث الجو أكثر لطفاً، أو
بإحدى شواطيء ( زحل ) .. أمّا الشّتاء ففي مشتى ب ( عطارد ) .. ربّما كان هذا
حقيقيّا .. أو على الأقلّ به من الصحّة شيء .. ولا أنسى في ذلك أن أتقدّم
بجزيل الشّكر ( لوكالة ناسا الفضائيّة ) على مجهوداتها
الخرافيّة والجبّارة في هذا المجال الاستكشافي ، والذي لم يعد للنّاس غنى عنه ..
وكأنّ البشر قد جابوا الأرض ، فلواتها وصحراواتها ، بحارها وأنهارها ، أخضرها
وقاحلها ، من مشرقها إلى مغربها ، ومن الشّمال إلى الجنوب .. فعمروها حتّى امتلأت
.. وجعل من يفد لها جديداً يبحث لنفسه عن منفذ في سمّ خياطٍ ليلج إلى الدّنيا
منه فلا يجد ..
وحين أصبحت أرضنا الطيّبة هكذا مأهولةَ بنسلهم وعمرانهم ، وحتّى الدرجة التي تضجّ
بها .. ضاقت عليهم بما رحبت .. فطفق الكلّ يعمد إلى الفرار والفكاك قاصداً الكواكب
الأخرى ..علّ من بينها ما يصلح للسّكنى أو إقامة المفاعلات النوويّة التي تضرّ
بالبشر وكذا يُحظر إقامتها في بلاد العرب ..
تماماً كما أفادتنا بذلك المنظّماتُ الهمجيّة والجمعيّاتُ النسائيّة ( على المصاطب
) .. ربّما تسمع بوجود ديناصور رضيع في مقابر ( العيسوي ) بالمنصورة ، أو عن
انبثاق براكين في ميدان ( روكسي ) .. فلا تبدي استغراباً للأمر .. وواردٌ ذكر
أفكارٍ عن إنشاء جمعيّات للرفق بالبراغيث ، وأخرى للبحث عن حقوق الفئران ،
وثالثة ( للبرص ) ، ورابعة للدّود .. وهكذا .. إن لم يكن شيئاً منها قد تم المضيّ
فيه قدماً بالفعل .. كذلك من الممكن أن تسمع بنزاهة رجال الأعمال ، وبكفاءة
أجهزة الدولة ، وبأنّنا نطبّق حكمة الرجل المناسب في مكانه المناسب على أرض
الواقع ..
كلّ هذا تسمعه بلا أدنى اندهاش .. الخلاصة أنّك أصبحت تصدّق في كلّ شيء ، ولا
تعجب لأيّ شيء .. وأنا لا أنكر عليك هذا خاصّةً في الآونة الأخيرة .. فهذا من
حقّك ـ يا عزيزي ـ كمواطن مصريّ كنتَ أو عربيّ ، تتمتّع بالديموقراطيّة في
ظلّ حكوماتٍ رشيدة ، و تحت إمرة ربّان على درجة من الكفاءة عالية وحنكةٍ لا مثيل
لها، في قيادة سفينتك وتوجيهها بين متلاطم الأمواج نحو شاطيء الرّاحة ، كائنةً ما
كانت .. إذ ربّما كانت الأبديّة .. لكنّك تعلم تمام العلم أنّ نوعاً ما من الراحة
هناك ينتظرك ، إن آجلاً أتتك في مكانك أم عاجلاً .. ( وليرحمك الله حينئذ )
.. نخلص من ذلك أيضاً أن كلمة المستحيل قد تمّ شطبها من القواميس والمعاجم
اللغويّة، هذا إن كانت من الأساس موجودة .. فأصبح ( لسان العرب ) ـ تبعاً
لذاك ـ نصفاً أو مقطوعاً بالكامل .. وصار كمثله
( الوجيز ) ممّلاً ، فأصبحنا وقد شغلنا بالبحث له عن صورةٍ أوجز ممّا كان عليها،
واضطررنا ( آسفين ) لحذف بعضٍ من مرادفاته التي لا تلائم ظروف العصر، ولا توافق
أفكارنا .. أمّا عن ( مختار الصّحاح ) ، فلسوف نختار منه ما يلائم العصر ،
وإن لم يكن فيه من الصحّة حرف .. ( هذا إن صحّ شيء من كلامي ) .. وأنت
ـ يا عزيزي ـ تتّفق معي أنّ عودة نوبل ليست معضلةً كما يتصوّر البعض .. أو إن
كنتَ لم تصدّق بذلك بعد ، ( وجَتْ على دي وعرجتْ )
ـ على أنّ هذا من حقّك أيضاً .. كما ذكرتُ آنفاً .. وذلك ، وبدون مجاملات أو
تحيّز لفكرة دون الأخرى .. هو أشدّ الأمور غرابة .. فليس من المعقول أن يرجع واحد
ممّن ذهبوا .. كلّهم يذهبون فلا يعودون .. هكذا اعتدنا ـ
إذن كلّ ما هنالك أنّني سأضطرّ آسفاً أن أطالبك بإعادة تشغيل الآلة الخياليّة التي
علاها الصّدأ في رأسك ، أو منها ما قد انطمر تحت القبّة الصخريّة ـ أو
الجمجمة كما يقولون .. بل ربّما أكل منها السائل النخاعيّ شيئاً ، ببعضٍ من
مساعدة تيّارات الهواء البارد في شهر ( أمشير ) ، مع عدم الانتباه لتغطية الآذان
جيّداً أثناء الخروج من المنزل .. حكّ رأسك يا عزيزي بكلتا يديك .. لكن اجعل
في يديك شيئاً من الزيت .. ربّما لا تستجيب آلتك الخياليّة في البداية، لكنّ
مزيداً من ( التزييت ) يعيد لها سابق عهدها .. وستسمع أنت بنفسك هدير المحرّكات ،
وصرير العجلات ما كانت تداخلت لتعوق بعضها البعض عن الحركة فيما مضى ..
هيّا ، لا تتكاسل .. أنصت جيّداً .. مبارك لك .. إنّها تعمل ـ أقصد آلتك ـ
.. إنّها تهدر وتحدث جلبةً عاليةً .. ألم أقل لك ذلك ، فلم تصدّقني ؟! على
أنّك تصدّق في أيّ شيء .. أيّ شيء سوى أنّك تتخيّل .. ولكن قد خذلتك ما
منّتك بالهزيمة قبل أن تشرع في محاولة .. هيّا إذن قبل أن تنفجر آلتك ، فقد تعالت
أصوات الارتطامات المعدنيّة ، فيما قد أوشك
الحفل أن يبدأ ..
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| |
| |