اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
أسرة آيلة للسقوط(1)
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>المؤمنون أخوة>أسرة آيلة للسقوط(2جزء)
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 29 رأى

جلست حنان وهي تنظر إلى مهاتفة زوجها - لشخصيةٍ غير معروفة - بثورةٍ مكتومة ، ولم تكن هذه الثورة وليدة موقفٍ واحد، هي اعتادت منه عدم مراعاة الحدود الدينية في معاملته مع النساء ، بل لا يراعي حتى شعورها ، انتظرت حتى أنهي مكالمته وفي هدوء مصطنع قالت له : * من كنت تتحدث؟ 

- هند .. زميلتي في العمل

* أه .. وهل ترى أن هذا الأسلوب مناسب لمحادثة زميلة بالعمل ؟

أجاب بصوت غاضب

- عادي .. ماذا فعلت ؟ أنتِ معقدة ، ظنونة ، غيرتك ستحطمك وستحطم البيت كله ، كفي نكد ، كفي ...

قاطعته حنان * كفي أنت كفي ، تحدث كما شئت ، فقط أحببت محاورتك في أمر استنكرته .. وأنا شريكة حياتك ، عليّ إن وجدتك على غير صواب - على الأقل - أن أنبهك ، افعل ما شئت طالما تراه صواباً .. جلست حنان تفكر ، هل أخطأت عندما رأيته على خطأ فلم أسكت عنه ؟.. أم لم أحسن اختيار أسلوب وطريقة ووقت النصح والتنبيه ؟ .. أم أن نيتي في البداية كانت بغير إخلاص ؟ هل غيرتي كزوجة كانت المحرك للنصح أم غيرتي على محارم الله ؟

سأبحث عن كتاب أستقي منه أساليب لكيفية التعامل مع الزوج ، نعم وسأستشير الحاجة سعاد فإنها على وعي ديني ورزانة عقل وخبرة ، دبر لي أموري يا ربي .. هكذا كانت حنان تبحث عن كيفية حل مشكلة تحمل في طياتها العديد من المشكلات الأسرية ، ولعل الحل يكون بيدها وهي غافلة عنه .

تلقت حنان نصيحة بقطع إجازتها وعودتها للعمل لعلها تنشغل عن هنات زوجها وعدم التركيز عليه، وألا تحدثه على أنها تهذب سلوكه ، وعليها بالطرق غير المباشرة

وبالرغم من استجابة حنان لتلك النصائح إلا أن غيرتها كانت تستفز ثورتها بين الحين والآخر.

ولكن لا جديد ،لا تجد لها طريقاً غير محاولة الإصلاح ، والدعاء ، والصبر.    

دق جرس الهاتف، زوج حنان التقط السماعة ، إنه تليفون لحنان ، تغير وجهه وبصوت مخنوق ناداها....حنااااااااااااان ، تليفون

أمسكت حنان بالسماعة لتفاجأ بأنه زميل لها بالعمل ، من أعطاه رقم هاتفي ؟!! وفي خجلٍ قالت حنان : أهلا بحضرتك ..أي خدمة ؟ ، لا لم أعرف شيئاً عن هذا الأمر ، لا المسؤولة حنان اسماعيل ولست أنا، لا الحقيقة لم أعرف رقمها ، لا شيء ، وعليكم السلام .

نظرت حنان إلى وجه زوجها الذي بدا عليه انفعالٌ أسعدها ، مرت في هدوء بجانبه فاستوقفها بسؤاله: - من المتحدث؟

أجابته بهدوء محاولة إخفاء ابتسامتها * أحمد زميلي بالشركة

- أحمد؟!! ليس هناك ألقاب؟ وهو يناديك ( حنان ) ؟!

* عادي.. زميلي بالعمل

- لا يا هانم في حاجة اسمها حدود الزمالة ..اسمه أستاذ أحمد ..واسمك مدام حنان ، رفع الألقاب مرفوض

بنفس الابتسامة التي تحاول إخفاءها

* أنت مكبر الموضوع جداً

-ثم لماذا تعطين رقم تليفونك لزميلك؟ ما الداعي ؟

* لم أعطه إياه ، هو سأل زميلة لنا عن الأمر فقالت له سمعت أن الموضوع كله مع حنان وأعطته رقم هاتفي

- زميلتك هذه غير جديرة بأن تتعاملي معها ..والأفضل ألا تعطي رقم الهاتف لأحد سواء من الزميلات أو الزملاء

* لماذا؟!! هل قانون الزمالة في شركتنا يختلف عن قانون الزمالة في شركتكم؟!

فهم الزوج ما تعنيه حنان بمقولتها ، فرد هارباً من الحوار: كلامي يتسمع وبس .

لكن الفكرة أعجبت حنان، لماذا لا تكون هذه هي الطريقة غير المباشرة في وضعه أمام نفسه ؟

بدأت حنان تغير من أسلوب تعاملها مع زملائها ، بدأت تتبادل الضحكات والفكاهات معهم ، وتتناول معهم بعض الطعام ، ويتبادلون أرقام هواتفهم ، ولم تفصل في تعاملها بين زميل أو زميلة ، معللة ذلك بأنها لم تخرج عن إطار الحدود الاجتماعية وإن كانت تعلم أنها خرجت عن حدود تعاليم الدين وعن حدود ما ألفته عن نفسها، وبالفعل انتبه الزوج للتغيرات التي طرأت على حنان ، واستثار ذلك غضبه وغيرته ،وكلما ثار عليها معترضاً وطالباً أن تعود لما كانت عليه قالت : * أنت رب البيت وقدوته ، فأرني بفعلك ما ينبغي أن أكون عليه.

- أنا مخطئ ، وإنسان سيء ، وأنتِ حباك الله بإيمان وجمال روحي ، فلماذا تضيعينه؟

*ولماذا لا تقول أنا مخطئ وسأصلح نفسي ؟ وأكون قدوة لزوجتي وأبنائي ؟

-أنتِ دوماً إنسانة غبية ..لا تدرين كيف تصلحين ، ولا تجيدين غير الهدم ، افعلي ما شئتِ ، ستحصدين ما تزرعين . 

مازالت للأسئلة المختلفة والحيرة صولات وجولات في نفس حنان

هل هذا الأسلوب سيؤتي بثماره في إصلاحه؟.. وماذا يفيدني أن ينصلح هو وأخسر نفسي ؟ وأي أحوالي وتعاملي أفضل .. ما أنا عليه من تعامل زملائي الآن أم ما كنت عليه مسبقاً؟  

نُقلت حنان إلى قسم آخر بالشركة ، وهي تعزم على العودة لطبيعتها وسلوكها الصحيح ، ولا يكون إصلاح سلوك زوجها على حساب هدم ذاتها وقيمها وبعدها عن الدين ، فكيف تستعين بالله وتدعوه أن يصلح لها شؤونها وزوجها وبيتها وهي تبتعد بأفعالها عما أمر الله به ؟

وسيساعدها تواجدها مع زملاء جدد أن ترسم شخصيتها وتلتزم بمبادئها منذ البداية ، وبالفعل تمكنت حنان من هذا ، غير أن زملاءها بالقسم القديم لم يتفهموا هذا التغيير والذي بدا وكأنها متضايقة منهم أو تتعالى عليهم ، فكانوا يتعاملون معها كما اعتادوا من قبل .

ولاحظت حنان تغير تقاسيم وجه زميلها عصام بالقسم الجديد كلما حدث موقف مثل هذا من زملائها السابقين ، وتكرر غضبه بوضوح، حتى جاء يوما زميل من القسم السابق لأداء بعض الأعمال عندها ، وبجرأة أخذ كوب الشاي من أمامها فشرب منه وقال : دوما شايك مضبوط يا حنان ..ثم وضع الكوب مرة أخرى أمامها

فلاحظت حنان وجه عصام ..فإذ به غاضبٌ كما توقعت ، وبعد أن أنهت عملها لزميلها قالت له : تفضل هذه كل الأوراق وخذ كوب الشاي هذا معك لأني لا أشرب مكان أحد ولن أستعمل هذا الكوب ثانية ، فرد زميلها ضاحكاً : هو أنا جربان؟! قالوا لك عندي أنفلونزا الطيور ؟

فضحكت حنان وقالت له : الكوب بالشاي اللي فيه هدية لك ، وكفاية عطلة

انتفض عصام خارجاً من القسم وقد بدا عليه الانفعال الشديد، ثم عاد بعد قليل فلم تصبر حنان على سؤال يتردد في أعماقها

*أستاذ عصام ..ممكن أسألك سؤال؟

- لا ..أرجو ألا أتحدث مع أحد الآن

فوجئت حنان بقسوة رده لكنها أصرت

*ماذا بك؟ ألاحظ غضبك وانفعالك

- الأفضل أن تلاحظي نفسك وتصرفاتك من أن تلاحظي غضبي وانفعالي

ردت حنان وقد بدت الدموع في عينيها

* نعم! تصرفاتي !! ماذا تقصد؟

-أرجوكِ لا أريد أن أتحدث وأنا غاضب ومنفعل

قال تلك العبارات وهو يلملم أوراقه بعشوائية ويغلق مكتبه، وانصرف وعلمت حنان أنه قد استأذن لعدم إكمال باقي اليوم.

ابتسام

34 عاماً

مدرسة علوم بالمرحلة الابتدائية

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   أسرة آيلة للسقوط(2)
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb