اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
رهين المحبسيْن
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>بنات أفكاري
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 22 رأى

هناك وبين هذه الرموس المستظلة بأشجار الكافور كان يرقد .. يرقد في صمت كغيره من المساكين .. صمت يحكي عن نفس هادئة .. عاشت في هدوء .. وماتت في هدوء .. لم يكن في القبر ما يميزه عن غيره سوى لوح من الرخام الأبيض نقش عليه اسمه وأرخ عليه ليوم وفاته .. غير أنني لم أستطع كبح جماح شفتي وقد انفرجتا عن بسمة رضى وأسى .. إنه هو .. هو من مرّ هنا ممطيا صهوة الجواد وحوله خدمه .. هو من طرب لصوت بلابل هذه الدوح يوما .. وهو أيضا من حرم صوتها أياما .. إنه هو بشحمه ولحمه وعظمه .. هو من يرقد هنا تحت الثرى .. هو هو .. غير أنه لم يكن ممسكا بكتاب بين يديه كعادته .. ولم تكن نظارته السميكة تطوق مقدم وجهه المغضن ..

قلّبت عينيّ بين مشهديْن اثنيْن ..

أحدهما يوم كان شابا غض الإهاب يرفل في قصره .. مسترخيا على أريكته ومن حوله الحدائق الغناء .. وبين إصبعيه لفافة غالية من التبغ الكوبي .. وقد أراح قدميه إحديها إلى الأخرى .. مشيرا بإصبعيه المتعانقين واللفافة إلى خدمه .. يمضي النهار يتريض على ظهر جواده في ربوع القرية .. ويقضي الليل مع قرناء السوء يتنادمون الخمر ويتشاطرون لعب الميسر ..

ولأن الله يحبه .. فقد رأيته في المشهد الثاني ممسكا بدفتي مصحف عثماني في حجرته التي بناها له الخيرون فوق زاوية صغيرة في القرية .. ومن حوله تراص أصدقاؤه الكثيرون الذين لم يملوه أبدا وقد ملّه إخوانه .. وكيف لا وقد فقد سمعه لمّا ضربه أبوه على أذنه يافعا إذ أقبل على الخمر يعاقرها والميسر يلعبه فأفقده السمع؟؟ .. وكيف لا وقد فنيت نقوده فيما حرم الله؟؟ .. كان لكتبه أن تحبه بل وتحتضنه ولا تحرمه حديثها ما ابتغى هو ذلك.. وهو الآخر وفى لها .. واحتفظ بجميلها .. ولم يكن ليضيع منها صحيفة .. فلكل منها في نفسه بصمة وحديث ..

وأخيرا .. يموت .. ويدع الدنيا لمن يحبها .. فهو قد أضحى محبا لرب الدنيا وخالقها .. والله تعالى لم ينس أن يوفيه نصيبه في الدنيا عطاء غير منقوص .. فهذه القرية بأسرها تخرج مشيعة إياه إلى مستودعه .. ليس لها في جنازته غير أن تبتغي بها وجه الله تعالى ..

رحمك الله يا حكيم .. خرجت منها كسير النفس والعود .. سقطت من حجرتك إلى الأرض كسير العود مسلما الروح .. وسقطت نفسك بعينك فأبيت إلا أن تطهرها بالتوبة والإياب فارتقت .. خرجت منها لا لك ولا عليك .. فالكل يعلم أنك لم يكن لك من مالك إلا ما قرأت به كتبا انتفع بها أصدقاؤك قبل أن تنتفع بها أنت وأنت رهين المحبسين ..

 

عبد الرؤوف عبد المجيد النجولي

19 سنة

كلية طب جامعة المنصورة

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
غنا2008-01-05
بتوفيق
يجب على الانسان انا ما يكون رهينة لنفسة ولشهواته والانسان المسلم يجب ان يدرك ان الدنيا زائله
عبير2007-12-25
جازاك الله خيرا
بسم الله الرحمان الرحيم

السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم

ربنا يفتح عليك و ينصرك يا أستاذنا الغالي

أعزك الله يا أستاذي الفاضل و جازاك عنا كل خير

و شكرا لحضرتك

و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أختك في الله عبير من تونس
AHMAD2007-12-25
من هو
اسلوب شيق لكني ما عرفت من هو رهين المحبسين
صبا2007-12-24
مؤثر
ما شاء الله ..

والله إنه فخر لنا أن بيننا شاب واع ومثقف وأديب وطبيب...!

حماك المولى ولا تسمح لقلمك أن يتوانى عن إبداع كل مفيد.
Rofaida2007-12-24
ممتاز
ممتاز
yasser moh. elsaied2007-12-19
رقراقه
رقراقة غير أنى ظننت الكلام عن أبو العلاء. عموماً الأسلوب جميل. بارك الله فيك.
حنان2007-12-09
رائع
اسلوب رائع وسرد اروع.. الى الامام وبالتوفيق

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   أسرع وسيلة لخراب بيتك
   جوهــر الحيــاة
   قلة أدب!!
   نجومٌ متجدّدون لا دعاة جُدد
   راتبي والشهر العقاري
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb