اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
انقراض
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>مودة ورحمة
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 36 رأى

فجأة ورغماً عني وجدت نفسي أمسك بالورقة والقلم لأخط هذه الكلمات، لم أكره شيئاً فى حياتي ككرهي للجلوس خلف مكتب ويدي تسطر أشياءً، ولكن ما أمر به هو أني تعودت على هذا الأمر كثيراً، حتى أنني وجدت فيه سلواي الوحيدة، وتنفيساً عن همي وغمي.
لقد أصبح عالمي اليوم مليئاً بأشياء شديدة الغرابة علي، لم أرها ولم أعتدها من قبل، ما هذا الذي يحدث حولي؟!! أجيبوني بالله عليكم إن كنتم تسمعونني، فأنا بحاجة إلى من يعينني على فهم تلك الأشياء، إرهاب، تخريب، تدمير، إلقاء للتهم بالباطل، تشويه للسمعة، محاولات لقلب الحقائق، محاولات لقلب نظام البيت، نعم البيت، أنا لم أقل الحكم، ومن أين أتيت بهذه الكلمة؟!! ومالي أنا ومال الحكم؟!!!! إنني أتحدث عن بيتي، عن زوجتي، عمّ  ظننت أني أتحدث؟!!! عن الإرهاب الخارجي؟! عن حكم الدولة؟! لا يا سيدي ليس هذا هو مقصدي، ولكن تمهل قليلاً فيبدو أن عندك حق، نعم .. نعم إن الحق عندك كل الحق، فإن ما يحدث خارج البيت هو انعكاس لما يحدث داخله ولنعقد المقارنة لنر هل هناك فرق أي فرق بين الحالين.
وأقول لك أولاً بأن زوجتي عالمة كبيرة، فلقد أثبتت نظرية النسبية لأينشتين وجعلتني أفهمها وأقتنع بها تماماً  -على الرغم من قراءتي لها مراراً وتكراراً وعدم إدراكي لأي شيء مما يريد أن يقوله السيد أينشتين- كيف ذلك؟!! لأننا لم نتزوج إلا منذ وقت إن حسبته بالتقويم الميلادي أو الهجري فلن يتعدى أبداً أصابع اليد الواحدة أما إن حسبته بتقويمي أنا فإنني أحس وكأنني متزوج بها منذ عصر الديناصورات، بل قد لا أكون مبالغاً –ولعلها هي الحقيقة التي عجز علماء العالم عن إدراكها- إن قلت لك أن الديناصورات انقرضت بسبب أنها لم تستطع التعايش مع زوجتي، لماذا تنظر إليّ هكذا؟!! أنا لا أفخم في نفسي، ولا أقول لك إنني أفضل من الديناصورات، لأنني لم أنقرض بينما انقرضت الديناصورات، ومن قال إنني لا أنقرض، فلقد أثبتت زوجتي بما لا يدع مجالاً للشك بأنني أنقرض وقد قسمت انقراضي إلى نوعين، نوع لحظي ونوع مستديم، ما بك؟! مالك تبدو مشدوهاً هكذا؟!!!! إنني لا أتحدث في طلاسم ولكنها مصطلحات وضعتها هي بنفسها –ألم أقل لك إنها عالمة- فالانقراض اللحظي يعني أنه مع بدء أي نقاش –أياً كان نوعه- مع زوجتي أكون في كامل حجمي ووزني ولكن ما إن تبدأ هي بالكلام حتى أنكمش وأنزوي في ركن بعيد خوفاً من إصابتي بقذائف كلامها كما أن وزني ينزل إلى النصف، أنا لا أعرف لماذا لا تصدقني؟!! نعم أفقد نصف وزني في المناقشة، أين يذهب؟!! يذهب في أشياء كثيرة، منها العرق الشديد والرشح والدموع و ........ لا لا، يكفي هذا لا أستطيع أن أخبرك عن باقي الأشياء التي يصرف بها نصف وزني فإن حيائي يمنعني.
ولقد لمعت مرة في بالي أثناء إحدى المناقشات فكرة وجدتها في حينها فكرة ألمعية لم يجد الزمان بمثلها ومن الممكن أن تدر علينا –أقصد عليها- أموالاً كثيرة، حتى إنني أخذت أفكر في شكل الإعلانات التي سوف تعلق في الشوارع وتذاع في التليفزيون وعلى القنوات الفضائية، "افقد نصف وزنك في 5 دقائق"،  "الطريقة المثالية في فقد الوزن"، وغيرها الكثير والكثير بل أكثر من ذلك لقد تطرفت بتفكيري إلى الأجانب ومحاولة مد هذه الدعاية إليهم وما يؤدي إليه هذا من تحسين وضع العرب عالميًا بوجود مثل هذه العالمة بينهم "lost your weight", "come to us, find the difference"   ولكنني لا أريد أن أطيل عليك في سرد باقي تفاصيل المشروع، المهم تجرأت وللمرة الأولى في عمري الطوييييييييييل معها وأوقفتها عن الكلام مسلحاً بهذا المشروع الذي سيجعلها من أغنى الأغنياء في أيام قليلة حتى إنها ستنافس بيل جيتس، فهي الوحيدة التي سيكون لديها الحل الناجع والفعال في معالجة مرض العصر، ولكن ما إن أوقفتها عن الكلام حتى وجدتها تنظر إليّ بغرابة شديدة وكأنها تقول ماذا يريد أن يفعل هذا المجنون بنفسه، ولكني لم أترك لها الفرصة لتقطع عليّ الطريق، فبدأت أعرض عليها الموضوع في سرعة شديدة، ولكن وأثناء عرضي للموضوع حدثت الطامة الكبرى، جاء إلى ذهني فجأة المشكلة التي سوف تكون عقبة في سبيل هذا المشروع، المشكلة التي لا يوجد حل لها على الإطلاق، فبدأت سرعتي تقل وكلماتي تخفت وتختفي حتى انقطعت تماماً ولكنها لم تنقطع إلا ورأسي منكس، ولكنه ارتفع مباشرة على إثر صرخة هائلة من زوجتي "ما بك؟! ما لك انخرست فجأة هكذا" قلت لها وأنا ألملم كلماتي وأجمعها من أنحاء فمي حتى تخرج بصورة مفهومة، فهي إن لم تفهمني فستزداد غضباً فوق غضبها وأنا لا أستطيع مجابهة الغضب المضاعف "واجهتني مشكلة" فردت "ليس شيئاً جديداً عليك، فأنت هكذا دائماً، تتسرع في تفكيرك ولا تحسب الأمور بشكل صحيح، المهم، ما هي هذه المشكلة؟" فقلت" إن هذا المشروع لا يصلح إلا لشخص واحد فقط في هذه الدنيا، وهو أنا،  وذلك ببساطة لأنني أنا الوحيد زوجك"، "غبييييييييييييي" ليس أنت بالطبع، ولكن هذا هو ما قالته لي زوجتي، واعتقدت أنها تقول لي ذلك لأنني فكرت في هذا الأمر على الرغم من علمي من أنها لا تستطيع أن تتزوج أحداً آخر غيري، ليس لأنني لا أريد أن أطلقها، ولكن لأنها هي لا ترضى لي أن أفرج عن نفسي بطلاقي إياها، ثم استطردت تقول وهي تجز على أسنانها "لقد شرحت لك مراراً وتكراراً أن الذبول وفقد الوزن الشديد هذا الذي يحدث لك إنما يحدث لك لحظياً فقط" وعندها فقط أدركت فداحة الخطأ الذي وقعت فيه والذي كان سيؤدي بنا إلى كارثة محققة وفضيحة عالمية إذا شرعنا في هذا المشروع. أعرف أنني ذكرت لك أن هناك نوعًا آخر من الانقراض ولعلك تتشوق الآن لمعرفته، لا لا يا سيدي لا يصلح هذا النوع أيضا للمشروع لأنه يأخذ وقتاً طويلاً كما سأشرح لك، إن النوع الآخر وهو الانقراض المستديم يا سيدي وحسبما أفادت به المصادر العلمية –التي هي بالطبع زوجتي- بعد فحوص وأبحاث مستفيضة أنني بعد أي مناقشة لا أعود إلى سابق حجمي ووزني وإنما ينقص طولي بضعة مليمترات ووزني بضعة جرامات، لا تسألني كم؟! فلن تصدقني إن قلت لك إن زوجتى العزيزة أخبرتني بأن هذا النقصان غير ثابت وإنما يأخذ شكل متوالية هندسية، لا تسألني ما هي المتوالية الهندسية فلقد حاولت هي شرحها لي مراراً وتكراراً ولكني لم أستطع فهم أي شيء إلا أن نسبة النقصان تزداد باستمرار مع الوقت.

عبد الفتاح غريب

33 عاماً

محاسب

مصر

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   أخطاء في تربية الأبناء
   يوميات باحث عن النجوم(5)
   من البيت للروضة
   يوميات باحث عن النجوم(4)
   نحن العرب
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية