اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
العرجون القديم
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>بنات أفكاري
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 13 رأى

عانت في دفع عودها الذابل المنحني انحناء العرجون القديم .. وشردت عيناها العمياوان في حزن كأنهما ترثيان دهرا عاشتا فيه تنعمان بمعاينة الدنيا بين عشية وضحاها .. وقد افترشت جوالا بلاستيكيا وراحت تقطع الشارع زاحفة على يديها العجوزين المغضنتين .. ولا يلف جسدها سوى جلباب خلق رقم الراقم فيه ورودا تحدث عن عهد الشباب البائد .. وعلى رأسها منديل وردي سلت به عن نضرة الوجنات وانغضاض الإهاب اللذين أضحيا أثرا بعد عين ..

كانت العجوز المقعدة التي سلبتها الدنيا نور حبيبتيها .. ودفء سكنها .. ولم يمن عليها البشر القساة بعصا أو كرسي متحرك .. تعبر الشارع الرحب في معاناة .. وهي وإن كان البشر قد نسوا كونها واحدة من بني جلدتهم .. فإنهم أيضا لم يألوا جهدا في إغفال وجودها على قارعة الطريق .. فها هو سائق السيارة الأجرة يكاد يدوسها بسيارته وهي من عكرت عليه مزاجه إذ يريد أن يوقف سيارته حيث تزحف هي .. وهي المسكينة لم تملك سوي أن تتوقف حيث انتهى بها المقام .. وماذا عساها تصنع وقد ارتقت عنها الهوام بعين ترى وأرجل تعدو .. فلو كانت قطة أو كلبة لراعى المراعي وجودها .. إنها حتى لو كانت صندوق قمامة لخشي هذا السائق أن يصدمها لئلا ينكسر مصباح سيارته الغالية ..

"كل هذا اختلج بصدرك يا غاليتي؟! .. آه .. ما أكذبني لو كانت غالية ما ودَعتها خلفي كمن يرمي من مخلفاته ما احتقر أن يسكن جيب سرواله .. آه .. ترى أين أولادك؟؟ .. ترى ما كل هذه الظروف التي أخنت عليك وقد كنت يوما فتاة نضيرة تدل بحسنها وتعدو تسابق النسيم؟؟ .."

انفتح باب السيارة لينزل منها من كراها .. ودفع للسائق نظير كرائها .. وانطلق السائق يشق الإسفلت الصلد .. وهي .. وهي أكملت زحفها .. يبدو أنها رأت من طينة هذا السائق خلقا كثرا .. لم تسمح بإرسال الدموع محاجرها .. ولم يكن لها لسان مقال تحكي به .. وإن كان فلمن تحكي؟؟ .. ألعجلات السيارة؟؟ .. أم لأحجار الرصيف التي أخذت بيدها تساعدها .. أم للأرض تئن بها من تحتها .. وهي العمياء المقعدة العجوز .. تلك التي كان من حقها على البرايا أن يوفوها أجرها أن طاقت الدنيا عقودا طوال ولم تشك .. هكذا بان بعينيها العمياوين المفتوحتين في براءة لا تبين عن شيء بل تبين عن كل شيء ..

حكت عنها عيناها الصامتتان توقها إلى دفء من حضن ولد يأخذ عنها برد صدرها في خريف الشمال البارد .. أو يد تأخذ بيدها التي مات جلدها زحفا على الإسفلت الذي لا يحتمله الحفاة فيجتازونه اجتياز الوحل .. "آه .. ماذا أقول؟؟ .. ماذا عساك تقولين يا نفس يوم يقوم الناس لرب العالمين؟؟ .. لقد استهللت العجوز تقلبين صفحات الجريدة مجتازا الشارع .. وخلفتيها وراءك مقلبة ما بقي من صفحات الجريدة .. ألم تكن العجوز تمثل لك إلا صفحة في جريدة بكيتي لأجلها ثم قلبتيها؟؟ .. آه .. ما أقساك إذن!! " ..

عبد الرؤوف محمد النجولي

19 سنة

كلية الطب جامعة المنصورة

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   يوميات باحث عن النجوم(4)
   نحن العرب
   يوميات باحث عن النجوم(3)
   الليالي الباردة
   للصفيح بريق خاص
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية