اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
عفريت عم مصباح!!
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>المؤمنون أخوة
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 9 رأى

 غاب القلم عن أحبار العاشقين .. وعشق الهوى مداد القلوب .. أتيت اليوم يا زوجتي .. يا غاليتي .. أسأل عن الحنين .. أسأل عن طعم الراحة وهدوء النفس بظل زوجتي ويعتريني الحنين و .. اندفعت الزوجة صائحة نائحة منفعلة صــــابر ..صــــــــااااابر .. أنت كنت فين وأطاحت بيدها مخدة وأكالت من هموم الكلمات الكثير والكثير ولم يعد هناك درب يتسع لإهانات الزوجة ولا إلى المزيد .. خرج صابر مسرعاً مهرولاً نافضاً غبار كلمات الزوجة وتشويح اليدين .. يسابق الظل إلى الطريق مربوطاً ومقيد الفكر والإحساس بهول وصلف زوجة أتوا بها الدار منذ سنين ..
........
خطى صابر مسرعاً متخطياً أبا فراس بدون سلام وانحنى إلى اليمين قاصداً جامع القرية ليصلي العشاء جماعة ويترك الحزن مربوطاً وأزلياً مع زوجته بالدار وينشد الحرية خارج سجن البدن ويتنفس طيب الكلام مع الهواء العليل ....
.........
ودخل الجامع مبتدئاً بالرجل اليمين .. وصلى العشاء أربع ركعات خلف الإمام وغياب الروح بالحزن واضح وظاهر على الوجه وزائغ بالعينين.. وانقضت الصلاة .. وأشار عم مصباح خادم الجامع لصابر بإحدى اليدين وجلسا وسط قبة عالية في صحن الجامع ويحيط بهما ثمانية أعمدة من الرخام تزينها آيات من كتاب الله ويزخرف أعلاها ثمانية نجوم دلت وأدلت على زخارف إسلامية من العصر الفاطمي وأوضحت لنا قدم الجامع عبر التاريخ.. وجلس عم مصباح القرفصاء ومد بإحدى رجليه مداً في اتجاه بعيد وأسند يده على ركبته وأمال بعمته على كف يده وبدأ صابر الحديث .. عم مصباح حاسس بأن هموم .. هموم همـو.. وهنا قاطعه عم مصباح مكملاً الحديث يا بني أنا دوماً فاقدك في صلاة الفجر منذ أيام ولا حتى أسابيع .. صابر أصل أصل أنا كنت عاوز أقول .. وهنا قاطعه عم مصباح الحكاية مش عاوزة تفسير أصل صلاه الفجر يا بني
تشتكي هجرها الكثير من المسلمين والكثير؛ وقال عنها الحبيب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ركعتا الفجر [ أي صلاة السنة قبل الفجر ] خير من الدنيا وما فيها ". وفي رواية لمسلم ” لهما أحب إلي من الدنيا جميعها فإذا كانت الدنيا بأسرها وما فيها لا تساوي في عين النبي (صلى الله عليه وسلم) شيئاً أمام ركعتي الفجر فماذا يكون فضل صلاة الفجر بذاتها..وقال كمان " من صلى البردين دخل الجنة "وقل لي يا بني أنت مش عاوز تدخل الجنة وأشار لصابر بيده للسكوت ومكملاً الحديث.. (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) يعني الفجر والعصر.. يا بني أنت فاكر إيه ...وقد ثبت في البخاري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رأى في رؤيا له ورؤيا الأنبياء صدق وحق : (أن رجلاً مستلق على قفاه وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيشجه في رأسه فتتدهور الحجر فإذا ذهب ليأخذه فلا يرجع حتى يعود رأسه كما كان يفعل به مثل المرة الأولى وهكذا حتى تقوم الساعة فقال صلى الله عليه وسلم هذا جبريل ، قال هذا الذي يأخذ القرآن ويرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة) قاطعه صابر أصل أنا كنت عاوز أقول أنا بصليها لما أصحو من النوم فبادر عم مصباح ماتقولش حاجة زي كده تاني ده رب العباد قال فى الكتاب المحكم التنزيل (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) ولا أنت فاكر إيه وكمان أقسم بصلاة الفجر وقال (والفجر وليال عشر) والفجر وقال تعالى : (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً )الإسراء.. وأنشد قائلاً   

وإذا العناية لا حظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان
فاستمسك بحبل الله معتصما *** فإنه الركن إن خانتك أركان

وهنا انتفض صابر قائماً عم مصباح هداك الله ادع الله لي فأنا محتاج الدعاء .. واستأذن خارجاً مسرعاً مقدماً رجله اليسرى للخروج من الجامع...
.......
وأأه ه أشعر بأن الزمان هجاني وضاقت بي أرض الأحياء وأبت ألا تستظلني أبداً , وألا يهنأ بالي بها قط ..! وكيف لي النوم والحزن والهم اعتراني والتفت إلى الشمال وفجأة رأى المراد .. لالا مش ممكن كيف والله فكرة هناك في المقابر ؛ ولم لا فهناك السكون والهدوء ونفوس راضية بحب الله ولايحملون البغضاء والشحناء ولا يكثرون الكلام ومشى بخطى خفيفة وألقى السلام ... السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين .. السلام عليكم أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون . اللهم لا تفتنا بعدهم ولا تحرمنا أجرهم ودخل من طريق ينتصف المقابر فأبصر مقبرة تعد للبناء .. فنظر ووجدها مفروشة بالرمال فدخل واستلقى مفترشاً يده تحت رأسه الثقيل بالأحزان وأقبل النوم سريعاً ليغطي كل الأحزان ويبدأ صوت شخير صابر بالتعالي خخخ. خخ خخخخخخ....
وسارع الزمان بالمرور واستفاق على صوت عم مصباح يؤذن الأذان الأول للصلاة .. الصلاة يا مؤمنين الصلاة .. الصلاة خير من النوم .. الصلاة يا مؤمنين الصلاة ...فتثاءب صابر ومسح عينيه بظهر يديه وأفاق أين أنا .. أين أنا ..ونزل من باب المقبرة وأسند بظهره على الجدار ... وأمال القمر ظله على الشمال وتثاءب مرة أخرى وأراح الرأس على الجدار .. وسمع صوتاً يقترب ويقترب ويقول ... السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين .. السلام عليكم أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون . اللهم لا تفتنا بعدهم ولا تحرمنا أجرهم.. لقد كان عم مصباح ونقاط الماء من أثر الوضوء تتساقط من يديه قد اعتاد منذ سنين مضت الدخول للسلام على الأقارب ممن سبقهم الأجل وكرر السلام وهنا نسي صابر المكان ولم ينس الزمان ورد بصوت عال وعليكم السلام يا عم مصباح ورأى عم مصباح شبح صابر واقفاً على بعد أمتار فانتفض ملتفتاً إلى الوراء وأطلق للساقين العنان وهو يصرخ ويقول ..عفر . عفري...عفررررريت .. عفرييييييتت.. الح ..الحقوا.........الحقونى ....... عفريييت
ولحق به صابر ليهدئ من روعه ولحقه على الباب الأخير على الطريق ووضع يده على كتف عم مصباح وقال أنا.. أنا. أنا صابر ياعم مصباح وهنا خر عم مصباح على الأرض مغشياً عليه..... وصاح صابر مذهولاً ملتفتاً إلى اليمين وإلى الشمال وهو يصرخ الحقونا .. ياعالم .. ياهووووه .. الحقوا عم مصباح وسمع الصراخ نفر جاؤوا لأداء صلاة الفجر في الجامع القديم .. وأتوا مهرولين .. فيه إيه يا صابر .. ما له عم مصباح .. خذ بيده تعال معانا يا أبا أحمد وضاع صوت نحيب صابر وسط اللفيف وتعالت الكلمات لاحول ولا قوة إلا بالله .. شيل معانا يا أبو مسلم ارفع معانا يالا يالا يا رجالة .. وحملوا عم مصباح إلى الجامع القريب .. حد يجيب شوية ميه .. هو في إيه يا صابر ما له عم مصباح .. حركة سريعة ومشهد تحركه عواطف الكل وشعور بالأسى على ماصار بعم مصباح ..
ورفع الصوت عالياً أبو مسلم حد منكم يارجالة يروح يجيب الإسعاف .. بسرعة .. بسرعة الراجل بيطلع في الروح وهنا انسابت دموع صابر على الخدين .. وأتت عربة الإسعاف وحمل الرجال عم مصباح وأسرعوا إلى المستشفى ومعه صابر وأبو مسلم ورجع باقي الرجال ليخبروا الأهل والجيران
.......
الراجل قلبه ضعيف حد يجيب أسطوانة الأكسجين ويحضر غرفة الإنعاش قالها الطبيب لصابر وسارع أبومسلم لحمل الإسطوانة وتركيب الخراطيم .. وتمدد جسد عم مصباح النحيف على سرير أبيض وغطت وجهه كمامة شفافة تمتد بخراطيم تحمل الهواء لضعيف رئتيه ودموع تنهمر من العيون ..
وفى خارج الغرفة .. صراخ ونحيب لامرأة في العقد الثالث حافية القدمين وشال أسود انزاح عن الرأس وغطى الكتفين .. أأأأأأةةة يابا أأأأأأةةة مالك جرى لك إيه أأأأأأأأةةة ... وحاولت الدخول إلى الغرفة فمنعها صابر وأبو مسلم من الدخول ..وجلس صابر بجوارها واحتضنها في صدره وهي تنفطر من الحزن والبكاء على عم مصباح أبيها.. وقال لها صابر .. زوجتي .. غاليتي .. حبيبتي
إن شاء الله سيكون غداً بخير ..

أبو يوسف

مصمم جرافيك

41 عاماً

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   الليالي الباردة
   للصفيح بريق خاص
   لن نذهب للدانمارك
   يوميات باحث عن النجوم(2)
   يوميات باحث عن النجوم(1)
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية