|
|
|
|
|
|
|
الأمومة عند القطط
!
كلمة طفل ربما أتت من
طفيلي ... و الطفيلي تعني
الكائن الذي يلتصق بشخص ما أو
جهة معينه بهدف
الإستنزاف ... يحيا على ما
يحيا ...
يبني جسمه من ذلك الآخر
مثال على ذلك
طفيليات الخبز تلك الخضراء
اللون التي تتكاثر على سطحه تمص
مكوناته ببطئ
أو
ضيف ثقيل يبيت ليلاً و
نهاراً لدى مضيفه ... يلتهم كل ما في ثلاجته و يستخدم
كل
أدواته إلى أجل غير مسمى
و لكن يا ترى هل يحب الخبز
تلك الباكتيريا !
أو يعشق
المضيف ضيفه الثقيل
!
بحثنا في
كل مكان عن قطتي السيامية
لكن تلك كانت قد اختفت تماماً
...
قلنا غداً تعود بإذن
الله
و ذهبنا لننام
دخلت الغرفة فإذا بسريري غير
مرتب كالعادة
لكن هذه
المرة كانت الوسائد مرصوصة
بشكل غريب
لم أهتم كثيراً و أخذت أرتب
فيه
لكن
مهلا
هناك شيئ وراء الوسادة ...
جسيمات سوداء
صور لي النعاس أنها
فئران
صرخت و أضأت كل الأنوار
لكنها كانت عكس ذلك تماماً
كانت قطط
قطط
صغيرة
ولدت على سريري ؟
لن أنام
هنا بعد الآن ... أحضروا
سريراً جديداً
هكذا كنت أبكي
و جاءت أختي ... نهرتها
: كيف تتركين باب الغرفة
مفتوحاً ؟ ...
ثم أكملت : لا يوجد حل غير
تجهيز مكان آخر
لهم ... ككرتونه أو رف صغير
بدلاً من
الوسائد الطرية
لكن كيف نخرجهم من هنا
؟
و إذا بالقطة ميستي تدخل
علينا الغرفة و على وجهها علامات الذعر على أولادها
كأنها فهمت كل الكلام
تقدمت باستعلاء و احتضنت
أطفالها ترضعهم و هم
عميان
لن أقضي الليلة على الأريكة
... هذه القطة تظن نفسها
إنساناً
ها هي الكرتونه جاهزه ...
بقي أن أشغلها و أسرق
عيالها
بس بس بس
مياو ... قفزت تاركه القطط و
تركتني أستدرجها إلى
حيث الطعام
أغلقت باب البلكونه عليها و
... و أسرعت إلى حيث الأمراء
الصغار
كانت وجوههم صغيرة جميلة
بالرغم من ألوانهم القاتمة ... حملتهم برفق
...
أدخلتهم الكرتونه التي
جهزتها تجهيزاً
فلم يتذمروا إلا قليلاً
فتحت باب
البلكونه
فإذا بميستي تهرع إلى سريري
و لكن أولادها لم يكونو هناك
أخذت
تتشمم المكان و تبحث بين
الأغطيه
بلا جدوى
ثم نظرت إلى نظرة شك متقنه
و
ماءت بتوسل
أخذتها إلى حيث الكرتونه ...
ياه و أخيراً عاد إليّ سريري
لكن القطة
الخبيثة ما إن رأت أولادها
على هذه الحال حتى أصابتها نوبة غضب
رمقتني بنظرات
المقت
قلت لها : ماذا ؟ ... ألا
يعجبك المكان
تجاهلت
تماما الكرتونه الذي تكبدت
عناء تغليفها بالقماش ... و حملت أحد قططها
إلى
غرفتي
و وضعته بحزم على السرير و
هي تغمغم بكلمات لا أفهمها
و أعادتهم جميعا
إلا هناك
لا ... لن تهزمني قطة
و بدأت المباراة بيني و
بينها و كانت الكرة في ملعبي
قمت بوضعهم في الكرتونة و
هذه المرة أغلقت الباب
فإذا بها
تعيدهم لكن تفاجأ بانسداد
فتحه الدخول فتضعهم على الأرض و تنظر إلى
عيني التي
ردت بنظرات انتصار
واحد صفر لصالح الإنسان
لكن قبل إنهاء الشوط الثاني
ظهرت
الحيرة في عينها الزرقاء
و حين ظننت أنها ستعود
أدراجها فإذا بها تقفز قفزة
واحدة إلى مقبض الباب الذي
لا يفتح
تعقبها بقفزات أخرى حتى
يستسلم لها
المقبض و
...
و تمد يدها من فتحة الباب
الصغيرة تدفعها بجسمها حتى تتسع
تماماً
ثم تدخل الغرفه حامله
أولادها قطاً قطاً من رقبته
و تستقر على سريري و في
عينيها نظرات الشماتة
يا لعناد القطط
!
لنقل أن القط البالغ من
العمر شهرين يعتبر إنساناً عنده
خمسة سنوات ( بمقياس زمن
القطط
)
فكلاهما ( القط ) و
( الإنسان ) ... يقدران على
المشي ... الكلام أو المواء ...
الشقاوة ... اللعب
الكثير ... الحركة السريعة
... التعلم باستمرار
أم القط الصغير ذو الشهرين
تفعل شيئاً عجيباً ...
تعلمه الصيد عن طريق اللعب معه
... نجده يتبعها في كل مكان
... تداعبه
ثم فجأه تبعده عنها تماماً
إن اقترب منها تبخ في وجهه و
توقف شعر رأسه
فإذا به لا ييأس من حبها له
و يتبعها كظلها
لكنها لا تبادله محبتها و
إذا أكل مما تأكل زامت عليه
و صفعته على وجهه !
ما هذا ؟
كيف انقلب هذا
الحب إلى هذه الوحشيه
يبدأ القط الصغير ييأس من
أمه ثم تدريجياً ينسى وجودها
و تقل المرات التي يتبعها
فيها
إلى أن يأتي يوم ... يوم يجد
نفسه وراءها بلا
وعي
ثم يقف فجأه قائلاً لنفسه :
( من هذه التي أتبعها ؟ )
و يمحوها من ذاكرته
...
ثم يعيش وحده معتمداً على
مخالبه و إذا زارها بعد سنة مثلاً لما عرفها و لا
لاحظ
أنه أمضى في رحمها ما يقارب
الثلاثة أشهر
كان ذلك القط البالغ من
العمر
شهرين
...
أو بمعنى أصح ... ذلك الطفل
البالغ من العمر خمسة أعوام !
من يترك من
؟
في مجتمع القط تطرد الأم
ابنها ... أما في مجتمع الإنسان فمن يترك من
؟
الأم البشرية مثل القطة
تعتني بالطفل و تحرص عليه من ناحية المأكل و الملبس و
المسكن ... تماما مثل القطة
الأم
لكن حينما يبلغ القط من
العمر شهرين و يبدأ
رصيده من الصراصير المقتولة
يزيد
تتركه الأم تماماً لأم أكبر
و أشد قسوة ...
الطبيعة
بينما تتمسك الأم الإنسانة
بولدها إلى أن يبلغ المشط لحيته ... و لو
ملكت أن
تحتضنه طيلة حياتها لما
ترددت
لكنه هو ذلك الطفل من يترك
أمه في النهاية بحجة سنة
الحياة ...
لماذا يتركها؟
ليتزوج
لينجب
ليعيد
التاريخ
لكن السؤال الذي لابد من
طرحه هو كالتالي ...
لماذا؟
لماذا
تطرد القطة أولادها بعد أن
يقدر فمهم على المضغ بينما تتمسك الإنسانة
بأولادها
إلى أبعد من ذلك بمراحل ؟
أو لماذا لم تترك الإنسانة
أولادها يضربون في
الأرض بعد سن الخامسة ؟
هل القط ذو الشهرين أذكى من
الإنسان ذو الخمسة أعوام
لذلك يستطيع أن يعيش
بمفرده ؟
أم أن البشر يحبون أولادهم
أكثر من القطط
؟
أم أن الثقة في الأولاد و
قدرة تحملهم تزيد عند الحيوان عنها في الإنسان
؟
الإجابة أبسط مما نتخيل
...
القطة
تحب أولادها كثيراً إلى حد
أنها يمكن أن تأكلهم خوفاً عليهم إن اقترب الخطر
اعتقاداً منها أنها ستلدهم
من جديد
إذن لماذا تتركهم ؟ ... هل
هي قاسية ؟ ...
أم غير طبيعية ؟
كلا ... إنها طبيعية للغاية
فابنها صار يعتمد على نفسه في
حاجاته الأساسية و
هذا ما يهم ... و لو أنها
تمسكت به إلى أجل غير مسمى لاعتمد
عليها في كل نواحي
الحياة و فقد القدرة على
التعامل مع قانون الغابة ألا و هو ( البقاء للأقوى )
إذن فهي تركته لأنها تحبه
شيئ غريب أن تكره أحداً لأنك
تحبه !
أما الإنسانة فتصرفها هو ما
يثير الشكوك و ليس القطة ...
هي التي تصر
على مرافقة ابنها إلى وقت
طويل
هي التي تخشى عليه للأبد و
لا تكف ذاكرتها عن
استعادة شريط حياته التي
تحفظه
عن ظهر قلب
و لو أنها تركته بعد الخامسة
في
سلة المهملات لاستطاع أن يستمر في
الحياة
لكنها لا تفعل
لأنها أمين في واحد
!
منذ ولادته إلى سن الخامسة و
هي أمه الغريزية كل همها أن تراه يستطيع التنفس
بمفرده و الأكل بمفرده و
المشي بمفرده ... و هي لا تختلف كثيراً عن أمومة
الحيوانات فكل همها
...
أن يحيا بمفرده
و حين يبلغ الخامسة يكون قد
حقق كل ذلك بمساعدتها
لكن في ذلك الوقت تكون هناك
علاقة روحية قد نشأت بينهما
دون أن تدري... تلك
العلاقة الرائعة الساميه هي
التي تمنعها أن ترميه في سلة
المهملات مثل القطة
لأن أمومتها ببساطة تحولت
إلى نوع آخر و لم تتوقف بعكس
القطة
صارت أمه الروحية و ماتت
للأبد أمه الغريزية
نشأ حب من نوع آخر
بينهما ... ذلك الحب يدفعها
إلى أن تكمل معه حياتها ... أن
تسقيه كل خبراتها
... أن تنبته أفضل منها
لذلك لا وجود لدور الأب إلا
فيما ندر في مجتمع
الحيوانات
لأن الأم الغريزية هي كل ما
يحتاجه
هذه العلاقة السامية غير
موجودة سوى في الإنسان
..
العلاقة المبنية على أن كل
جيل يريد لما بعده أن يصير أفضل
هي السبب الرئيسي
في تطور البشرية
فلماذا ؟
من أين أتت هذه العلاقة
؟
ما الفرق بين الإنسان و القط
؟
سهلتها كثيرا يا جماعة ...
لن أكتب حرفاً قبل
سماع رأيكم
النهايه أن تعرف و لكن أن
تعرف ليس نهاية ... فالمعرفة
لا تنتهي ... و نهايتي
مجرد رأي يمكن أن يكون
صواباً أو خطأ يعدل بحسب المعرفة
القادمة
سلمى
19 سنة
طالبة في هندسة قسم عمارة
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| |
| |