|
الفضول : مرض لطيف أعراضه اتساع في
حدقة
العين و وقوف الأذنين و تسمر
الكيان
يصيب كل من القط و الإنسان
على السواء
كان
لدي ذلك القط الفضولي ...
اسمه سمبا لأنه
شبيه بالشبل سمبا في الفيلم
الرائع (
الأسد الملك) ... أقول كان بالرغم
من أن
القط موجود إلى هذا اليوم
لكنه لم
يعد كما كان ... لم يعد
فضولياً
أجل ... الفضول ليس صفة
متأصلة ثابته بل هي شعور
يأكل المرئ كالنار إلى حين
إطفائها
...
و أكثر الكائنات فضولاً هو
القط ...
أقصد القطيطة تماماً كالطفل الرضيع
..
يريد أن يرى كل شيئ أن يمسك
كل شيئ أن يلعب بكل شيئ
يقفزهنا و يجري هناك ...
يصعد فوق الثلاجة و البوتاجاز ... غير واع
بخطر النار
يمشي على أطراف أصابعه على
حافة الشباك
غير مهتم لأمر
السقوط
المهم أن يرى ... أن يستشعر
كل ما هو أمامه
الفضول طاقة رهيبه و شعور
رائع
...
حين يكون الإنسان فضولياً
فإنه يشعر بحرية لا نظير لها ... العالم كله
ملكه و
طوع يديه ... يسلم على الشجر ... يتحاور مع النمل و
يناجي القمر
يسأله : يا قمر ... لماذا أنت مضيئ ؟ و أنت يا شمس
الى أين ترحلين بعد الظلام
... أيتها الوردة كيف صرت بهذا الجمال ... يا عصفور
علمني الطيران ... يا أرض
هل حقا تدورين ؟ ... يا سماء على أي أعمدة تقفين ؟ و
أنت أيها الكون الفسيح
.... من أين أتيت و أين كنت قبل أن أكون ؟ ... من
الذي سوى الأرض و رفع الجبال
؟ ... من ذا الذي نظم مسارات الرياح ؟ من ذا الذي يرش
المطر من السحاب ؟
بل من ذا الذي خلقني ؟ خلق يدي و جعلها تأتمر لأمري
... أقول في عقلي أمسكي
الكوب يا يدي فتطيع ... أأمر لساني تكلم أيها القطعة
اللحميه فأجده يهتز و يلعب
مطلقا الكلمات ... أنظر لخطواتي و أتمنى لو أجري
فأذهب مع الريح ؟
سبحان الله الذي وهبنا الفضول و جعله حافزاً يؤهل
عقولنا للبحث ...
فضول الطفولة ........
لكن هل الفضول
هو الفرق بين الإنسان و القط ؟
قطعاً لا ... فلكلانا نفس الفضول أي أنه لكلينا
نفس الشعلة التي تحفزنا للمعرفة
و للعلم
فلولا الفضول لما حدثت أشياء
كثيرة
لما وجدت الطائرة و لا التلفاز و لا حتى أبسط أنواع
التكنولوجيا في العصور
الماضيه
(أقصد النار)
نعم فكل اختراع وراءه سؤال ...
وراء اختراع
الطائرة سؤال(لماذا لا نستطيع الطيران؟)
ووراء اختراع المركبة الفضائية سؤال : (
كيف نصل للقمر؟)
وراء اكتشاف الجاذبية سؤال : ( لماذا سقطت
التفاحه؟)
لكن منذ متى و البشرية تعرف الفضول ؟
البشرية إنسان عملاق به
مجموعة من الأعضاء ...
و حين كانت الأرض طفلة كان الفضول على أشده إذ لم يكن
الإنسان يعلم شيئاً ..
فبدأ يتعلم شيئاً فشيئاً يعلمه خالقه ( الله عز وجل)
... تعلم الأسماء جميعاً و
نادى الشجر عرف عن السماء
جميعنا يعرف نبذه بسيطة عن
تاريخ الأرض و كيف كانت الحياة وسط الأسود الجائعة
و كيف بدأ الإنسان يعرف عن
النار و كيف تطورت هذه المعرفة و كيف بدأ يصنع
الأدوات البسيطة من الفؤوس و
العصي ليجعلها سلاحاً يعينه على البقاء
و كيف أن الإنسان طور موهبته في الابتكار
عبر السنين و بدأ يسافر و يتنقل هرباً
من الظروف الجوية السيئة
ثم تعلم أن
يتعايش مع الطبيعة و يقاومها ببناء البيوت بدلاً من البحث عن
الكهوف
المناسبة
تذكر أن الأرض كانت طفلة تحبو
و كأي طفل يكون في خطر دائم
من فضوله
يدخل الدبوس في (فيشة الكهرباء) أو يمسك أي شيئ أحمر
حتى لو كان ناراً
هذا النوع من الفضول خطير و يتطلب
تضحية
فضول المراهق ...................
ثم كبرت الأرض ... صارت في مرحلة المراهقة ... مرحلة
الإرتباك
و في هذه المرحلة يزيد الفضول لكنه يتجه اتجاهاً آخر
غير الذي في مرحلة الطفوله
فضول في رحلة البحث عن الذات و ليس احتياجات الجسد
الضرورية ...فتلك انتهت منذ
عهد طفولتها
فضول يحث على المعرفة الخالصة و التي أسميها معرفة
غير مفيده فهي لا تفيد
الإنسان مباشرة
فماذا يعني لو كانت الأرض كروية أو
مربعة أو حتى مسطحة ؟ و كيف سيغير ذلك من
طبيعة الحياة ... فأياً كان شكل الأرض
فأهم ما فيها أنها صلبة نمشي عليها و تتسع
للجميع
أيضا ماذا عن الجاذبية ...
و ماذا يفيد أن نعرف عنها ؟ ... لما يجب أن نعرف كيف
سقطت التفاحة أو لماذا ؟ ...
سواء عرفنا أم لم نعرف فسنظل ملتصقين بالأرض
أليس كذلك ؟
و فيما سيفيد لو
عرفنا أن الأرض تدور حول الشمس ؟ و تدور حول نفسها ؟ ... إننا
لا نشعر بدورانها
على أي حال ؟
هل لاحظتم الفرق بين هذا النوع من الفضول في مرحلة
المراهقة للأرض عن فضول
مرحلة الطفولة ؟؟؟
فضول الطفل ضوروري و مفيد ... فلولا اكتشاف
النار لما بقي الكثيرون على قيد
الحياة لأنهم دافعوا عن أنفسهم بها ضد
الحيوانات ... و لولا بناء البيوت لظل الإنسان
في تنقل دائم و لمات عدد كبير
أيضا من البشر بسبب الظروف الجوية السيئة
أما فضول المراهقة فهو فضول روحي يهدف
الى المعرفه بغرض العلم بالشيئ لا أكثر و
بالرغم من أن قوانين الجاذبيه تمت
الإستفاده منها لاحقا في اختراعات كثيرة , إلا
أنه في وقت نيوتن نفسه كان
الاكتشاف بهدف الاكتشاف فقط و ليس بهدف اختراع
الصواريخ و خلافه ... لذلك هذا
النوع هو الأكثر حرية لأنه لا مسؤولية تقع على
عاتقه
فضول الشباب .....................
ثم يبدأ فضول في مرحلة الشباب و الذي لا يبدأ من
البداية بل يكمل بعد مرحلة
المراهقة ... يبدأ الشاب يوظف ما يملك في عمل ما لا
يملك ... يبدأ يتفكر و
يخترع
في هذه المرحلة يقل الفضول عن سابقاتها
و يوجه و
يركز على الأشياء التي لم تكتشف من قبل
و لا يقبل أكثر من احتمال
هذه فترة
السفر الى القمر و تحدي الأعاصير بالعلم بها قبل وقوعها عن طريق
الأجهزه
الحساسة
و هي تحمل على عاتقها مسؤولية التنفيذ .. فإن لم تنفذ
فلا فائدة ترجى منها
فضول مرحلة الشيخوخة ...
هنا يقل الفضول شيئاً
فشيئاً إلى أن يتلاشى تماماً
و تصير الدهشة من الماضي
لا شيئ غريب
و لا شيئ
مستبعد
إن قطي الصغير الذي صار كبيراً لم يعد يشعر بالفضول
تجاه أي شيئ
إني أرخي
الحبل أمامه و ألاعبه و أحايله بلا جدوى ... لا يجيب سوى بالتثاؤب و
النوم
لقد تعود على هذا الحبل حتى مل ...
لم يعد يحب اللعب فلا طائل
منه
غادره الشغف و فارقته الرغبة في المعرفة
ليس لأنه صار يعلم كل شيئ ... بل
لأنه لم يعد يعبأ بأن يعرف أي شيئ
ففي نظره أنه قد رأى بما فيه الكفاية
و لا أعلم
هل نحن حقاً في هذه المرحلة أم لا
لكن ما أتعجب منه هو أن الإنسان و القط
لديهما الفضول
لكن انظروا إلى أين أوصل الفضول كائن البشري
...
الى
الاكتشاف و الاختراع و الراحة ... الى القمر و الشمس و النجوم ... إلى
التلفاز و
وسائل الراحة و الادوات
بينما القط قط ... قط فقط ... مجرد قط
فلماذا ؟
ما الفرق بين الإنسان
والقط ؟؟؟
سلمى
19
سنة
طالبة
في هندسة قسم عمارة
|