|
لم
تعد " يثرب" هى "يثرب".
صار لها اسم
جديد هو المدينة ..
اختاره النبى
صلى الله عليه وسلم " عنوانا " لحياة مختلفة تماما .. لم يعد هناك أوس وخزرج .. ولا
مهاجرون .. وأنصار .. أصبح الكل واحدا ..
حصار الأيام العشرة
حلقة فى سلسلة
الانتصارات وشكل جديد للحرب لم يألفه العرب من قبل. البطل هذه المرة مسلم غير عربى
القائد يأخذ برأيه ويضع الخطة على أساس فكرته وتتجمع قوات المشركين فى عشرة آلاف
مقاتل .. يواجهون اصرار وإرادة 1500 رجل مسلم، ولاحت أفاق النصر حتى قبل
المعركة فى معجزة أبهرت المسلمين أنفسهم .. وهكذا كانت غزوة الخندق.
الحديث يتواصل
مع الداعية عمرو خالد ليكشف المزيد من مصطلحات مواجهة جحافل الشرك وتحقيق النصر
بالإرادة والشجاعة وعون الله.
مؤامرة الأحزاب
فى العام الخامس
من الهجرة النبوية، انتهت معركة النبى مع يهود بنى النضير الذين تآمروا لقتله
بطردهم من المدينة، كما انتهت غزوة ذات الرقاع التى أعادت الاعتبار إلى المسلمين فى
الجزيرة العربية، وأدرك كفار قريش وكذلك اليهود والقبائل العربية أن القضاء على
النبى بعمل منفرد مستحيل، فهم حاولوا وفشلوا، فقرروا أن يتعاونوا جميعا على استئصال
المسلمين والنبى " صلى الله عليه وسلم" فشكلوا الأحزاب عام 5 هجرية، بناء على فكرة
حيى بن أخطب – اليهودى وهو من بنى النضير الذين خرجوا من المدينة بعد أن قال لهم
النبى:" لا تساكنونى فيها وقد هممتم بالغدر" وكان يقودهم حين ذاك حيى بن أخطب الذى
كان شديد الكراهية للنبى " صلى الله عليه وسلم".
فحين وصل النبى
للمدينة عند الهجرة من مكة، ذهب حيى بن أخطب مع شقيقة للقاء النبى، وطلبا منه النظر
بين كتفيه، بحثا عن خاتم النبوة " وهى وحمة تشبه الزيتونة موجودة فى أجسام كل
الأنبياء يخرج منها ثلاث شعرت وتقع عند الفقرة الأولى من العمود الفقرى".
ونظروا ورأوا
الخاتم، سألوه: متى توفى والدك؟
أجابهم، سألوه:
من الذى قام بتربيتك؟ وأسئلة كثيرة ، فأجابهم. ورجع حيى بن أخطب وهو من أحبار اليه،
فسأله: أهو هو؟ " يقصد الموجود فى التوراة" قال: نعم، قال : فماذا تنوى؟ قال:
عداوته مدى حييت".
وقد التقطت أذنا
سلمان الفارسى هذا الحوار بين الأخوين اليهوديين، فتوجه إلى " النبى صلى الله عليه
وسلم" وأخبره بما سمع، فقال: النبى:" إنا لا نأخذ الناس بما يقولون ".
وعندما خرج حيى
بن أخطب مع يهود بنى النضير تركه النبى يخرج ولم يتعرض له. لكن حيى قرر تجميع
الجزيرة العربية كلها على حرب النبى، ذهب حيى إلى خيبر مع يهود بنى النضير،
وهى المكان الذى انطلقت منه بعد ذلك كل المؤمرات والمكائد ضد المسلمين. يذهب حيى بن
أخطب إلى قريش ليلتقى أبا سفيان فيقول له: جئتك لنستأصل محمدا.
فقال له أبو
سفيان: أهذا الذى جاء بك؟
قال: نعم جئتك
لأحالفك على حرب محمد.
فقال: أبو سفيان
مرحبا وأهلا .. كل من أعاننا على حرب محمد وعداوته فهو حبيب لنا. تزوج النبى بنت
أبى سفيان " أم حبيبة " وقد عفا عنه النبى بعد ذلك".
ودخل حيى وأبو
سفيان وسادة قريش إلى الكعبة فرفعوا ستارها وألصقوا بطونهم على جدارها ليقسموا على
التحالف وألا يخذل بعضهم بعضا حتى يتم القضاء على محمد. وأتجه حيى بن أخطب بعد ذلك
إلى غطفان – ثانى قوة موجودة فى الجزيرة بعد قريش – ويتفق مع غطفان الأتفاق نفسه،
ثم يذهب إلى قبائل أخرى، وهكذا جمع سادة العرب، ورضى أن ينضوى تحت قيادة أبى سفيان
قائد الجيش الموحد المتجه لحرب المسلمين.
كان الجيش يتكون
من عشرة آلاف مقاتل لقريش فيهم أربعة آلاف رجل وثلاثمائة فرس و1500 بعير، أما غطفان
فيها ثلاثة آلاف مقاتل، وقبيلة أشجع 300 مقاتل، وقبيلة بنى سليم 700 مقاتل، وقبائل
أخرى، يتحرك الجميع من مكة ومناطق أخرى با تجاه المسلمين للقضاء عليهم.
نصيحة سلمان
ويصل الخبر إلى
النبى " صلى الله عليه وسلم " من خلال مخابراته، بقيادة طلحة بن عبيد الله وسعيد بن
زيد ينذران النبى بأن جيش التحالف المعادى أمامه 15 يوما ليصل إلى مواقع المسلمين.
فقام النبى بجمع المسلمين لاستشارتهم،" أشيروا على أيها الناس". ولم يقل له أحد:
لماذا لا ننتظر الوحى يا رسول الله؟ ..
لم يتكلوا على
الوحى، وأخذوا يقولون أراءهم، إلى أن جاء الدور على سلمان الفارسى فقال له: يا رسول
الله إنا كنا فى الفرس إذا حوصرنا خندقنا حول أنفسنا.
ووجد النبى أن
الفكرة جديدة لم يسمع مثلها من قبل، ففكر فيها بتمعن، ووجد أنها تصلح للتنفيذ فى
المدينة، حيث أن المدينة ليس لها إلا مدخل واحد فى الشمال، فلو أغلق الشمال فلن
يستطيعوا دخولها، ونفذ النبى رأى سلمان قال المنافقون: أنتم خائفون من الكفار و
لهذا تحفرون الخندق.
لكن المسلمون
عقلاء بدأوا فى حفر الخندق، حفروه فى أضيق مكان عند المدخل " بين الحريين " وهى أرض
مدببة تحيط بالمدينة من الشرق والغرب والجنوب نتيجة زلازل قديمة. ولا يستطيع أى جيش
اقتحامها.
ويقف النبى على
جبل " سلع " لمراقبة حفر الخندق، الذى سيستمر حفره عشرة أيام فقط.
طول الخندق 4.5
كم فى أرض صخرية، بعمق خمسة أمتار، وعرضه تسعة أذرع، وهى مسافة لا يستطيع أى حصان
قفزها.
الخطة النبوية
1-
قرر
النبى " صلى الله عليه وسلم " البقاء داخل المدينة وعدم الخروج منها.
2-
حفر
الخندق والوقوف لحمايته.
3-
توفير
مكان آمن للنساء والأطفال، حيث أن القادرين على القتال من المسلمين 1500 رجل فى
مواجهة عشرة آلاف من الكفار واليهود.
قام النبى
بتقسيم الـ 1500 رجل إلى مجموعات. كل منها 25 رجلا ولهم قائد، وكل مجموعة مطالبة
بإنجاز مساحة معينة من الخندق يقومون بحفرها، وهم أيضا الذين سيدافعون عن هذه
المساحة التى تبلغ 80 ذراعا " 60 مترا". ويمر أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب على
المجموعات لمراقبة سير العمل وجودته.
هناك 3 طرق
للمراقبة:
1-
قائد
المجموعة.
2-
أبو بكر
وعمر للتحقيق من المواصفات.
3-
النبى بنفسه يراقب م جبل " سلع " إضافة إلى عمله بيده مع إحدى المجموعات، ثم ينتقل
من مجموعة إلى أخرى لرفع الروح المعنوية.
المعجزة
وقد أسند النبى
" صلى الله عليه وسلم " إلى نفسه مهمة صعبة وهى حمل التراب من داخل الخندق والصعود
به لإلقائه خارج الخندق، ويظل يفعل ذلك من الصباح إلى حتى المغرب، ثم يصعد إلى جبل
"سعل" لمعاينة الخندق من فوقه ومعه أبو بكر وعمر.
كان هناك خوف
وقلق لأم معركة أحد الكبيرة أنتهت بالإنكسار، وبموت 70 من الصحابة، ولأن المسلمين
كانوا يسابقون الزمن فى حفر الخندق حتى ينتهوا منه قبل وصول الأعداء. كل هذا يحدث
بينما المدينة تعيش مجاعة والناس تربط الحجارة على بطونهم من شدة الجوع، وكانوا
يذهبون إلى النبى ويكشفون عن بطونهم، فيقول لهم: " هونوا عليكم انظروا، ويرفع ثوبه
فإذا به يربط حجرين على بطنه وليبس حجرا واحدا.
يقول جابر:
والله لقد ضمر بطن النبى فى الخندق ضمورا شديدا. ومع ذلك كانت الروح المعنوية
عالية، وكانوا يغنون، وكان حسان بن ثابت يؤلف لهم الشعر، وهم يغنونه:
" الله لولا أنت
ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
إن
الطغاة قد بغوا علينا
إذا أرادوا فتنة أبينا".
كانوا يرددون
هذه الاغنية، ولم يعجب ذلك عمر بن الخطاب ، يقول عمر: فنظرت فإذا النبى يرفع صوته
ويقول: " أبينا .. أبينا .. أبينا ". بينما كان يرفع التراب. فيقول عمر: فرددت
معهم: أبينا .. أبينا .. أبينا". ولأن الفن رسالة عظيمة كان النبى يغنى معهم:
اللهم لا عيش
إلا عيش الآخرة فأرحم الأنصار والمهاجرة
فيرددون ذلك
وراءه ويقولون:
" نحن الذين
بايعوا محمدا
على الجهاد ما
بقينا أبدا
نحن الذين
بايعوا على الهدى
نحن دعاة الله
أبطال الفدا".
دعوة كل الجيش
على مائدة جابر!
كان بين
المسلمين رجل دميم ينفر منه كل الصحابة اسمه " جعيل "، قال له النبى: سنغير اسمك
إلى عمرو ، ثم قام حسان بقول الشعرعنه:
" سماه بعد جعيل
عمرا
وكان له دوما
ظهرا"
وكان جعيل يسمع
ذلك ويضحك، وكان النبى يردد آخر كلمة: عمرا .. ظهرا ..
يقول جابر بن
عبد الله: بعد مرور خمسة أيام نظرت إلى بطن النبى فوجدت فيه ضمورا شديدا فذهبت إلى
زوجتى وقلت لها هل عندك طعام؟
قالت: نعم. عندى
صدر دجاجة وحفنة شعير.
قال: كم تكفى؟
قالت: تكفى الأولاد.
قال: أما تكفى
رسول الله؟ قالت: نعم.
فقال: إذن لا
تطعمى الأولاد، رسول الله أولى.
فيذهب جابر بن
عبد الله إلى النبى ويهمس له:
عندنا فى البيت
حفنة شعير وصدر دجاجة، تعال معى لـتأكل يا رسول الله.
فقال له النبى:
وحدى يا جابر.
فقال: يا رسول
الله إن الطعام حفنة شعير وصدر دجاجة أحببت أن تأكلها.
فقال النبى :
وحدى يا جابر.
فقال جابر: ومعك
أبو بكر وعمر.
فقال النبى: ما
كان لى أن آكل وحدى ويجوع الناس.
ووقف النبى على
جبل "سلع " وقال: يا معشر المهاجرين يا معشر الأنصار .. يا أهل الخندق .. طعامنا
اليوم عند جابر بن عبد الله.
يقول جابر:
فأمسكت بيد النبى وقلت: يا رسول الله الطعام حفنة من شعير وصدر دجاجة.
قال النبى:
اسبقنى يا جابر إلى البيت ولا تقرب الطعام.
يقول جابر:
فانطلقت إلى زوجتى أقول: أدركينى رسول الله قادم ومعه الجيش.
فقالت المرأة
المؤمنة: أأخبرت رسول الله بالطعام؟
قال: نعم، قالت:
الله ورسوله أعلم.
فقلت: صدقت.
ويصل النبى ومعه
الجيش إلى دار جابر، ويناديه يا جابر أنت بوابنا اليوم، أدخل لى مجموعة مجموعة.
وتدخل المجموعة
الأولى، قلت إنها مجموعة واحدة وينتهى الطعام، فتخرج المجموعة. وأنظر إليهم فإذا
بهم قد شبعوا، وتدخل الثانية والثالثة وأسألهم عند خروجهم أشبعتم؟ ..
يقولون: الحمد
لله، يقول: حتى خرج إلى النبى يبتسم ويقول لى: بارك الله لك ولزوجتك ولأولادك فى
طعامكم، أدخل لتأكل يا جابر.
يقول: فدخلت
فإذا والله الطعام كما هو إلا خدشة من صدر الدجاجة ، معجزة والمعجزة حدثت حين قال
كل لواحد لا أكل وحدى بل يأكل معى الآخرون. وينتهى حفر الخندق بعد عشرة أيام.
وكان النبى
مجهدا من المجهود الذى بذله، تقول السيدة عائشة: والله كان رسول الله يأتى منهكا من
الخندق، وقبل أن ينام يضع رأسه فى حجرى، فما هى إلا أسمع له غطيطا، وما سمعت لرسول
الله غطيطا قبل ذلك.
تقول السيدة
عائشة: ذات مرة بينما كان نائما. جاءه سعد بن أبى وقاص فى الليل فاستيقظ النبى
يسأله: هل هناك من شىء يا سعد؟
قال: لا جئت
أسألك أتأمرنى بشىء يا رسول الله.
قال: يا سعد
أذهب إلى الخندق.
تقول السيدة
عائشة: والله لا أنساه لسعد أنه أيقظ رسول الله بلا سبب.
بشرى الرسول
كل الخندق تم
حفره ما عدا صخرة لم يستطع أحد تكسيرها، فأخبروا النبى فأتى وقال: اعطونى المعول،
رشوا عليها الماء، ثم قال " صلى الله عليه " بسم الله، فضرب النبى ضربة نفضتنا وقال
الله أكبر خرجت شرارة من الصخرة فقال الله أكبرفتحت فارس ثم ضرب ضربة أخرى وقال
الله أكبر فتحت الروم. ثم ضرب الضربة الثالثة فتفتت الصخرة كأنها حفنة رمال.
أفضل انسان فى
الأمة، هو من يبشر الناس بالأمل، ويصل جيش الأحزاب، عشرة آلاف رجل يقصدون المدينة.
نظر قادة الجيش وقالوا إن العرب لا تعرف هذه المكيدة، واضطروا إلى محاصرة الخندق،
لم يكن الطعام الذى معهم يكفى لفترة طويلة، لكن الحصار استمر 24 يوما للمدينة،
كانوا ينتظرون لحظة غفلة من المسلمين كى ينقضوا على المدينة، كان خالد بن الوليد
وعمرو بن العاص يذرعان الخندق ذهابا وأيابا على أحصنتهما بحثا عن غفلة أى مجموعة فى
جيش المسلمين كى يعبروا الخندق، لكن خطة النبى المحكمة حالت دون حدوث هذه الغفلة
طوال 24 يوما، ولاحت لقريش فكرة أن فى المدينة قبيلة بنى قريظة اليهودية لم تخرج
وأن النبى أعطاها حق المواطنة كما أن عليهم واجبات المواطن أيضا.
الخيانة مرة أخرى
يتصل حيى بن
أخطب بكعب بن سعد قائد وسيد بنى قريظة ويقول له: جئتك بعز الدهر، جئتك بقريش وغطفان
لنستأصل محمدا، فقال له كعب: جئتنى بذل الدهر والله لم أر من محمد إلا وفاء وعدلا
ما غصب لى مالا ولا أكرهنى على دينه، وعندما طردكم لم يحاسبنى عليكم، ويظل حيى يضغط
وكعب يقاوم الخيانة، فمازالوا به حتى مزق الصحيفة وأعلن موافقته على مهاجمة نساء
وأطفال المسلمين لكن بشرط ان يحد هو لحظة الهجوم، فيهب جيش المسلمين لنجدة النساء
تاركا الخندق، فيهجم جيش الأحزاب على المدينة، تلك كانت خطة حيى بن اخطب وأبو
سفيان. ووصل الخبر إلى المدينة فقال حسبى الله ونعم الوكيل، يقولون: فما رأينا
النبى جزع لشىء كهذا الأمر. وينادى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ويقول لهما:
أذهبا فتيقنا من الخبر.
وسعد بن معاذ
ينتمى للأوس وكان هناك حلف بين الأوس وبنى قريظة. ويذهب سعد بن معاذ إلى كعب ويقول
له: يا كعب أما بينك وبين رسول الله عهد؟
قال: من رسول
الله ومن محمد؟
ما بيننا وبينكم
عهد، قد مزفنا الصحيفة. فغضب سعد بن معاذ وبدأ يشتمه، فقال له سعد بن عبادة: لا
تشتمه، الأمر أكبر من المشاتمة. وكان النبى قد أوصى سعدا ألا يقول للنبى أمام
الناس، أن اليهود خانوا حفاظا على الروح المعنوية ولكن يرمز أما إذا كانوا على
الوفاء فأوصاه بإعلان ذلك أمام الناس.
ورجع سعد وقال:
يا رسول الله .. عدل وقاره.
فقل النبى: الله
أكبر أبشروا بنصر الله.
ثم جلس النبى
يقول " متقنعا " غطى رأسه بثيابه لا يكلم أحدا، ومكث طويلا يفكر، غير أن اليهود
نشروا الخبر فى المدينة. ويحاول المنافقون النيل من الرسول والسخرية من كلامه عند
تفتيت الصخرة ، وتنزل الآية الكريمة:
" إذ يقول
المنافقون والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله، إلا غرورا، وإذ قالت طائفة
منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فأرجعوا ويستأذن فريق منهم النبى يقولون إن بيوتنا
عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا". وتنخفض الروح المعنوية للمسلمين.
www.amrkhaled.net |