ربط التنمية الاجتماعية بالتنمية الإيمانية
كثيراً ما يتحدث الناس عن
عمرو خالد كظاهرة مثيرة للجدل أو موضة ولكنني بشكل شخصي أرفض الحديث عنه من هذا
المنطلق فأنا أرى أن الأستاذ عمرو خالد هو داعية يُذّكر شباب الأمة بدينهم الذي
هو عصمة أمرهم ويدعو إلى تطبيق الإسلام كدين ودنيا أي جعله أسلوب حياة آلاف
المسلمين ومساعدتهم بفضل الله على أن يكونوا مسلمين قولاً وفعلاً كما أمرنا
الله سبحانه وتعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم، من ساهم في ربط التنمية
الذاتية والاجتماعية بالتنمية الإيمانية يستحق منّا الاحترام أولاً والتشجيع
ثانياً والمراجعة إذا ما حدث إخلال بهذه الرسالة ثالثاً فنهضة الأمة سنشعر بها
عندما نحيا باسمك يا ربنا ونسير معاً على خطى الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام
وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. أحمد عبد الله:
الداعية الشاب أفلت بأعجوبة
إذا أراد عمرو خالد أن يجند
جماهيريته لصالح السياسة سيصبح مثل أيمن نور
أنا هنا أقدم نقداً للمناخ
وغير مستعد أن أقدم نقداً موضوعياً أو غير موضوعي في موضوع عمرو خالد ..عمرو
خالد يختلف حوله الكثيرون ويصل الاختلاف في بعض الأحيان إلى حد المدح
المتواصل على طول الخط أو الهجوم العنيف الذي يصل إلى حد السب والقذف.
ذهبت إلى د. أحمد عبد الله
أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق لاستطلاع رأيه حول عمرو خالد وما يطرحه من
مشروع للنهضة، كنت أتوقع أنه سيقدم نقداً لمشروع النهضة إلا أنه فاجأني برؤية
مختلفة تماماً...
كيف ترى عمرو خالد؟
عرفت عمرو خالد كصديق قبل أن
يبدأ مشواره كداعية فيما يقارب العشرين سنة وتابعت ما يقوله في برامجه وكتبت عن
عمرو خالد كظاهرة وظللت لفترة مهتماً بالحديث عن أدائه من حيث شكل وطريقة
وأولويات الخطاب. إلا أنني الآن أرى أن هذه الملاحظات ليست الأهم فيما يتعلق
بعمرو خالد إنما الأهم هو المناخ السائد الذي يتحرك فيه عمرو خالد ونتحرك فيه
جميعاً. هذا المناخ الذي لا يعطي الفرصة لعمرو خالد أو لغيره أن يقدم كل ما
لديه أو ما يريده بالضبط .. عمرو لديه قدرات عالية على الاتصال ومتميز جداً في
توصيل المعلومات و التواصل مع الناس وأخذ سنين لكي يقف على قدميه حيث تتناوشه
السهام هنا وهناك ومشكلته هي مشكلة كل جديد في مجتمعنا فالناس تطالب ليل نهار
بالتجديد والدم الجديد وضرورة إشراك الشباب وبمجرد ظهور الجديد نجد الناس تشهر
أسلحتها للهجوم عليه وهو ما حدث مع عمرو حتى استطاع أن يقف على قدميه ويحفر
لنفسه مساراً ويتخطى
كل العقبات
لقد أفلت عمرو
خالد بأعجوبة من خمسمائة عقبة لتكسير أي شخص يقدم شيئاً جديداً خاصة إذا كان به
نفع مما يجعله يفقد الكثير من الطاقة في تلافي حقول الألغام المنتشرة متمثلة في
جهابذة يرفضون كل جديد مما يؤدي في نهاية الأمر إلى أن يصدر عنه كلام ليس
هو ما يريد أن يقوله ولكن ليحاول تفادي الألغام وليستطيع الاستمرار. والمشكلة
ليست فقط في السلطة السياسية إنما في السلطات المختلفة الدينية والإعلام
وأسلحته. فأي مذيع أو صحفي يبحث عن الشهرة يكتب عن خطايا عمرو خالد وتصدر
مانشيتات الصحف لتطعن في سلوكه الشخصي ولا أحد يحاسب، فالنقد عندنا هو التجريح
والنيل من سمعة الشخص ومقدمة للتحريض عليه.
لو كان المناخ أفضل لاختبر
عمرو خالد من خلال إعطائه الفرصة ليقدم مشروعه ويبدأ العمل ثم يتم تقييمه ووضعه
على المحك لكن المناخ السائد لا يجعل أحداً يقيم. فإذا كان قد استطاع أن يفلت
ويعمل لنفسه حالة خاصة والظروف ساعدته إلى حد ما، فليس بالضرورة أن يجد
كل شخص الشيخ صالح كامل كي يساعده.
·
كيف ترى أن
عمرو خالد شتت جهوده في عدة مجالات ... الإيمانيات وصناعة الحياة والحوار مع
الغرب؟
- في ظل هذا المناخ، وجد عمرو
الكثير من الأبواب المفتوحة وعدداً من المجالات التي لا يتطرق إليها أحد فلا
أحد يتكلم مع الشباب أو يقوم بتنمية حقيقية فسعى إلى استنفار جهود الملايين من
الناس لملء هذه الفراغات.
ماذا يحتاج عمرو خالد ليصبح
أكثر فاعلية؟
- قد يكون عمرو خالد محتاجاً
على المستوى الشخصي إلى تكوين أكثر وقد يكون محتاجاً للتركيز وأن يحدد
نفسه حيث لن يستطيع أن يعمل في كل المستويات في ذات الوقت، فمثلا موضوع التنمية
بالإيمان له عقباته ومهامه ويحتاج إلى تكوين شخصي أعلى وأن يتخصص فيه بصورة
أكبر لبلورة رؤية أنضج في هذه المسألة. إذا كان يريد أن يعمل على الربط بين
الإيمانيات وصناع الحياة واستثمارها لمصلحة النهضة فسيحتاج إلى بلورة رؤى
وأفكار أكثر من الكلام العام الذي يطرحه. كذلك فإن فكرة الحوار مع الغرب تحتاج
إلى الإلمام بالملف من أوله لآخره حتى لا يلام بعد ذلك على الدخول في مجال لا
يلم به جيداً.
لا يمكن أن يعمل في كل هذه
الموضوعات في وقت واحد خاصة أنه يعمل بنفسه فلا توجد مؤسسات تحمل الأفكار
وتتحرك بها بدون عمرو خالد وتلك مشكلة من مشاكل المناخ السائد. بعض الناس
يشيرون إلى أنه لا يتحدث في السياسة والبعض الآخر يطلقون الإشاعات عن عزمه
تكوين حزب سياسي .. ماذا ترى؟
- أين هي السياسة التي يمكن
أن توصل إلى شيء إذا أراد عمرو خالد أن يجند جماهيريته لصالح السياسة فسيصبح
مثل أيمن نور. ما الدور الذي يمكن من خلاله تفعيل مشروع النهضة؟
- لابد من تغيير المناخ
السائد وهو مكون من جهات كثيرة من ضمنها السلطة التي تريد أن يظل الوضع على ما
هو عليه ولكن الحديث عن أن السبب في هذا المناخ السلطة هو كلام غير صحيح.
ولكننا لن ننهض دون أن يكون هناك حد أدنى من النظام الذي يسمح للشخص أن يقدم ما
لديه ثم يتم تقييمه.
أنا هنا أقدم نقداً للمناخ
وغير مستعد أن أقدم نقداً موضوعياً أو غير موضوعي في هذا الموضوع.
لا يمكنا نقد عمرو خالد بعيد
عن المناخ العام، فكيف لنا أن نقدم نقداً موضوعياً في مناخ غير موضوعي؟!
كيف يمكننا أن ننتقد عمرو
خالد بينما ما يقدمه ليس هو ما يريده مائة بالمائة؟!
شباب مجتهد دينياً وعلمياً
أصبحنا كعجائز الفرح ليس لنا
هم إلا النميمة والحديث عن عمرو خالد بطريقة لا تليق هذه هي الجملة التي
أتذكرها من ضمن حديثي مع الدكتورة آمنة نصير حين دافعت عن عمرو خالد بقوة وانا
لا أختلف عن رأيها وعن رأى الدكتور عبد الصبور شاهين الذي قال لي عن عمرو خالد
أنه شاب مجتهد لابد أن يهتم بعمله ويطور نفسه ولا يهتم بآراء المعارضين.
ومن وجهة نظري الشخصية أن
عمرو خالد هو ظاهرة تستحق التقدير لأنه استطاع أن يجذب إليه في البداية أبناء
الصفوة وهؤلاء الذين لا يعرف الكثير منهم عن الإسلام إلا كلمة مسلم في البطاقة
الشخصية ثم ازدادت شعبيته وازداد محبيه في مصر وفي الوطن العربي حتى أن
مؤسسة للدراسات الشرق أوسطية في انجلترا تحدثت عن الأشياء التي أثرت في الشرق
الأوسط بقوة وأكدت أن قناة الجزيرة هي رقم واحد وأن عمرو خالد هو رقم اثنين ..
وهذا يؤكد مدى نقل هذا الشاب الذي استطاع أن يحتل القلوب بابتسامته الرقيقة
وأسلوبه الراقي فيطرح الدعوة بأسلوب عصري يتماشى مع الجميع خاصة أنه دوما
في قلب الحدث..
وبرغم اعتراض الجميع على سفره
إلى الدانمارك إلا أنه ذهب إلى هناك وتحدث عن صورة الإسلام الصحيحة حتى لو لم
ينجح هذا المؤتمر الذي أقامه ولكن كان في الحدث وليس بعيداً عنه ولم ينفصل عن
المثيرات الخارجية والداخلية التي تخص الأمة الإسلامية كما أنه متميز في أسلوب
طرحه وأركز من ذلك البرنامج الذي قد ضم أعلى جماهيرية عربية في رمضان قبل
الماضي وهو" على خطى الحبيب" والذي اجتهد فيه عمرو خالد وذهب إلى أماكن الغزوات
بكل كاست التصوير وصور من أرض موقعة بدر ومن المكان الذي استشهد فيه حمزة
بن عبد المطلب وصور في البقيع وصور داخل غار ثور رغم العناء الشديد في
الصعود لقمة الجبل
وهو صائم هو وكل من يشاركه في
البرنامج حتى أن البرنامج كان عبارة عن صورة حية وصادقة للأحداث تجعلك تعيش
معها هذا هو عمرو خالد الشاب المتدين المجتهد خفيف الظل المثقف خريج كلية
التجارة بالجامعة الأمريكية والذي قام بعمل دراسات عليا في المحاسبة وله مكتب
محاسبة وسيناقش قريباً رسالة الدكتوراة وربط بين الدين والدنيا أو بين الحياة
العلمية والدين .. كسر عمرو خالد قاعدتهم وكان بارعاً في الاثنين الحديث عن
عمرو خالد ممتع وشيق ويكفي أن كثيراً من الجرائد تفرد الصفحات والصفحات من أجل
الحديث عن هذا الشاب المجتهد والمكافح لن نقول هو أقوى أهل الدعوة ولكن نقول إنه
أكثر أهل الدعوة اجتهاداً وبحثاً حتى أنه لا يهدأ دوماً يبحث عن الجديد والجديد
لذلك عمرو خالد سكن في قلوب الناس وسيظل كذلك مادام على نفس الجهد والاجتهاد.
شعاع النور
عمرو خالد النور الذي لاح في
الأفق من بعيد محاولاً تبديد الظلام لكنه سرعان ما خبت وانطفأ بسبب الظلام
الدامس الذي يخيم على الأجواء. عمرو خالد يمثل قطاعاً من الشباب لديه قدر من
الوعي والحماس ومتسلح بالإيمان ويسعى لتغيير هذا الواقع القاسي. استطاع عمرو
خالد خلال فترة صغيرة أن يجذب عدداً كبيراً من الشباب حوله من خلال أسلوبه
البسيط البعيد عن التعقيد واستخدامه للغة الشباب الذين يخاطبهم. .
وبمجرد ظهوره وهو يلاقي
هجوماً عنيفاً من عدة جبهات فالعلماء يرفضون حديثه في أمور الدين حيث إنه ليس
أزهرياً والبعض الآخر يهاجمه بدعوى أنه يسعى للشهرة والسياسة والمال بالإضافة
إلى كل ما يمكن أن يشوه صورته ويصرف الناس عنه. فبمجرد ظهور شخص يحاول الإصلاح
يبدأ مسلسل التشكيك في نواياه، لابد أنه يهدف إلى شيء بعيد لا نراه ولا نصدق
أبداً أنه يحاول الإصلاح لوجه الله. وبعد أن أصبحت له جماهيرية عريضة في الشارع
العربي ووسط الشباب بصورة خاصة استغل هذه الحشود من الشباب العاطل الذي فقد أي
أمل في المستقبل في إقامة مشروعات صناع الحياة التي تتألف من مجموعة من
المشروعات الصغيرة. فظهر عمرو خالد على شاشات الفضائيات يطالب الشباب بفك
القيود والتخلي عن السلبية وأن يحلموا بصورة بلادهم بعد عشرين سنة.
وبالفعل شعر الشباب ببارقة
أمل أن شيئاً في الحياة يمكن أن يتغير وبحماس تجاه مشروع النهضة ( تلك الكلمة
التي اختفت لسنوات من قاموسنا) وبدؤوا في كتابة أحلامهم وقرر البرنامج اختيار
أحد المجالات والبدء في إقامة مشروعات صغيرة. ليبدأ النقد الذي لم يتوقف يوماً
في الانهمار عليه فكتب الكاتب الكبير فهمي هويدي يقول :" إن عمرو خالد مارس
أنشطة في مجال صناعة الحياة اتسمت بالتبسيط والسذاجة، على ما سمعت من خبراء
التنمية الذاتية وكانت النتيجة متوقعة حيث أقحم نفسه في مجال آخر يتطلب مؤهلات
وقدرات لم تتوفر فيه. ورغم أننا كنا نتوقع الكثير من عمرو خالد ومن مشروع صناع
الحياة إلا إننا آمالنا ذهبت أدراج الرياح قد يكون بسبب أن صناعة الحياة تتطلب
خبراء في التنمية الذاتية لكن يبرز العائق الأساسي في الحكومات.
فبعد مبادرة شرطة دبي ووزارة
الزراعة البحرينية كان عمرو يتوقع أن تمد له باقي الحكومات في الوطن العربي يد
العون ليتمكن من تحقيق مشروعاته إلا أنه يبدو أنه ليس من مصلحتها أن تنهض الأمة
وتقف على قدميها وأنه من الأفضل بالنسبة لها أن يظل الوضع على ما هو عليه.
وانطلقت بعدها الأحاديث التي
تؤكد أن كلام عمرو خالد به مدلولات سياسية وأنه يسعى إلى الانخراط في العمل
السياسي وربما أنشاء حزباً سياسياً وهو ما نفاه أكثر من مرة إلا أن الأسئلة
مازالت تلح عليه من وقت لآخر. ومن الواضح أن عمرو خالد شتت مجهوده في أكثر من
جبهة فبدأ ببرامج الرقائق والإيمانيات والروحانيات ثم اتجه إلى التنمية
بالإيمان ثم ظهرت أزمة الرسوم المسيئة فقرر الذهاب إلى الدانمارك للحوار مع
الغرب والدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى طاقته المفقودة في
تجنب الخلافات التي يفتعلها الآخرون الذين يتصيدون له الأخطاء في كل كلمة وكل
حرف.
ولكن يبقى عمرو خالد في
النهاية مثالاً للشباب الطموح الذي يسعى لتغيير حال الأمة ودفعها إلى الأمام
خطوات ليواجه عقلية متصلبة لا ترغب إلا أن تظل جاثمة على صدورنا.
.. لهذه الأسباب نحبك
منذ ما يقرب من خمس سنوات وهى
فترة بداية سطوع نجم عمرو خالد عالياً كنت أسمع عنه وأرى معجبيه يزدادون يوماً
تلو الآخر ولكنه بالنسبة لي كان مجرد موضة منتشرة لا تروق لي فقد كنت في هذا
الوقت لا تستهويني فكرة الاستماع إلى الخطب أو الشرائط الدينية، حيث لم أكن قد
داومت على الصلاة وكان عدم سماعي لمثل تلك الأشرطة بمثابة هروب من وخز وتأنيب
الضمير.
وكثيراً ما أهداني أصدقائي
شرائطاً خاصة به بمناسبة قدوم شهر رمضان أو موسم الحج أو حتى كهدية لي في عيد
ميلادي ولكنها كانت دائماً مصيرها " درج الهدايا " كما يطيب لي تسميته حتى يكون
ذكرى طيبة من صاحب الإهداء.
وفي أحد الأيام دخل زميلان لي
في نقاش ديني ساخن وكانت أراء وردود أحدهما تجذبني لأن أنصت للمناقشة وعيناي
تمتلآن بنظرات الإعجاب من هذا الفكر الإسلامى الجميل ولكنني فوجئت به في نهاية
الحديث يقول إن تلك الآراء المستنيرة قد سمعها من الداعية الشاب عمرو خالد في
إحدى الخطب التي كان يلقيها أحد المساجد في مصر آنذاك، ثم ختم حديثه بجملة
جعلتني أهتز بداخلي فقد قال " إن هذا الإنسان هو أكثر إنسان أحببته في الله فقد
عصمني بما يقول عن كثير من الأخطاء وغيّر مجرى حياتي. وهنا كان لابد للشرائط
المخزنة في درج ذكرياتي أن تظهر لأستكشف من هو هذا الشخص صاحب كل هذا التأثير.
والمفاجأة أنني وبعد يومين من هذا الموقف ذهبت إلى الجامعة وأنا مرتدية للحجاب
وعازمة على المواظبة على الصلاة دون أن أسمع في الشرائط كلمة واحدة عن فرضية
الحجاب ولا عن حرمانية التبرج ولا حتى عن عقاب تارك الصلاة، وهنا يكمن سر إبداع
عمرو خالد ولهذا السبب يحبه الناس، فهو ليس بشيخ أو مفتي يفتي في الحلال
والحرام ولكنه داعية بكل ما تحمله تلك الكلمة من معنى ليس فقط يدعو غير
المسلمين لأن يحبو الإسلام ويحترموه كما فعل أثناء أزمة الرسوم المسيئة
للرسول لا بل أيضاً يدعو المسلمين إلى العودة إلى دينهم واكتشافه من جديد لذلك
استحق عمرو خالد لقب " الداعية " بجدارة.
فذهابه للدنمارك في حد ذاته
وتحديه لكل الآراء التي ترى في المقاطعة خير سبيل دليل على أن هذا الرجل يمتلك
فكراً إصلاحياً مختلفاً فجاء مؤتمر " الحوار الثقافي والديني " الذي عُقد
بالدنمارك ليشجع الحاضرين نفسياً لأن يسمعوا كلاماً مختلفاً عمّا كانوا قد
سمعوه منذ بداية أزمة رسوم الكاريكاتير المسيئة للرسول، فردود أفعال العالم
الإسلامي على تلك الإهانات جاءت غاضبة جداً وأقصى ما تم التفكير فيه هو مقاطعة
البضائع الدنماركية ونسينا أنهم من حقهم أن يعرفوا لماذا ثُرنا لهذه الدرجة؟
ومن هو الرسول بالنسبة لنا؟ وهذا ما تنبه له عمرو خالد.
والإبداع أيضاً في منهج عمرو
خالد هو اعتماده على " التبشير " لا " التنفير " فالعذاب، والنار، كلمات ليست
في قاموس عمرو خالد الدعوي، فطالما نفر الناس ممن يخيفهم من ظلمات القبر ومن
يحدثهم عن عذاب النار وهرعوا إلى من يريحهم بكلمات الرحمة والمغفرة وقبول الله
للتوبة.
فعرفنا قيمة العمل من " صناع
الحياة " وتعلمنا سيرة الرسول من " على خطى الحبيب " وعرفنا سيرة الصحابة من "
ونلقى الأحبة " وحلق بنا في أسماء الله وصفاته في " باسمك نحيا " فبكل
تلك البرامج استطاع عمرو خالد أن يحقق ما عجز التعليم النظامي عن تحقيقه، فتعلم
الشباب دينهم وأحبوا رسولهم وعرفوا صفات ربهم وأصبحوا صناعاً للحياة.