|
الجذور ( أول
يوم جامعة ) 1
(سافر إلى أقصى الأرض كما شئت
.. عاشر وخالط
كما شئت
..ولتبقى
جذورك في أرضك
.. فكلما اشتد
عودك ونما إلى السماء
..كلما
امتدت جذورك إلى أحضان أرضك
ليجني أبناء وطنك يوماً ما ثمرة غربتك
)
لم أستغرق
الكثير لتحديد طريقة الغذاء المثلى لجسدي النحيف
والذي
ارتعشت أوصالة من برد الغربة مع اليوم الأول
للرحلة
..
فلم يكن معي
من المؤن
سوى خلاصة خبرات من قرأت لهم وتعلمت منهم
..
والتي تنوعت
أفكارها
بين الانصياع
لأقصى اليمين المنغلق
أو اليسار المنحرف
..
ولكن عقلي
الصغير كان يقول لي شيئاً آخر
..
وخطها قلمي
على أوراقي المبعثرة يميناً ويساراً
..
(سافر إلى أقصى الأرض كما شئت
.. عاشر وخالط
كما شئت
..ولتبقى
جذورك في أرضك
.. فكلما اشتد
عودك ونما إلى السماء
..كلما
امتدت جذورك إلى أحضان أرضك
ليجني أبناء وطنك يوماً ما ثمرة غربتك
)
وبقيت تلك
الكلمات داخل ملفاتي الخاصة حبيسة الأدراج
لتشاء
الأقدار أن تخرج يوماً ما
كي
يقرأها معي الآخرون
..
فالنعد
سوياً إلى اليوم الدراسي الأول
..
حيث بدأت
رحلة إثبات الذات والمنعطف الكبير
..
هكذا وصف
قلمي تلك الفترة من حياة الإنسان
..
رحلة إثبات الذات
والمنعطف الكبير مع أول يوم جامعة ...
اتجهت جموع
الطلاب إلى جامعاتهم مع بداية فصل دراسي
جديد
ولكن بقيت
تلك الفئة من الطلاب مميزة في كل شئ
..
إنهم
الطلاب الجدد
..
وهم أكثر
النوعيات التي تتحرك في اليوم الأول من
الدراسة
مدفوعة
بمبدأ الأهداف غير المعلنة
..
فالاستكشاف والانبهار بهذا المجتمع الجديد يفرضا
سيطرتهما
على تلك العقول الشابة
..
والمجتمع الطلابي داخل الجامعة يوجه نفسه بطبيعته
نحو التقسيم الذاتي
..
ويكون
للمستوى الاجتماعي الكلمة الأولى في هذا التقسيم
والذي يشكل
المستوى المادي عماد
أساسه وبنائة
..
وهي طريقة
جديدة للتصنيف
..
فبعد أن كان
المستوى الثقافي هو حجر الأساس في تحديد
مقدار
ارتفاع
الإنسان في بنيانه الاجتماعي
..
بلد الشهادات كما
سخر منها عادل إمام يوماً ما
أصبحت الآن
بلد الكوسة والعلاقات
..
والكوسة بتيجي بالفلوس
..
والأوبل كورسا بتيجي بردوا بالفلوس
..
ـ هاي
نادين .. إيه ده !!! عربية
جديدة
ـ
هدية بابا بمناسبة الكلية
.. قالي ليكي عندي أوبل كورسا مع أول يوم
في الكلية
وأمام إثبات الذات
في هذا المحفل
يقف المنعطف
الكبير
بالمرصاد
للطلاب الجدد بالجامعات
..
والسبب ؟؟
الأهداف غير المعلنة
..
نظرة سريعة على
الدُفْعات الأكبر
ترشدك بكل
دقة إلى
طريقةالتقسيم الذاتي للدفعة ومجموعاتهم
المتنوعة
..
أبرزهم مجاميع
أبناء الأساتذة
وعلاقاتهم التي قادتهم
للتفوق
رغم أنف الجميع
..
وهم مجتمعون
دائماً في أغلب الأوقات
..
فالكل يريد
معرفة واستكشاف آخر الأخبار
..
ونوع وطبيعة
أسلحة الآخر في سباق التفوق الكوسي
..
وينضم لهم
بالطبع أقرانهم من مدارس اللغات
..
فهي امتداد
صداقات فترة الثانوي
والرحلات الصيفية بالساحل الشمالي
..
المهم
..هو
أن شرط انضمامك لتلك الفئة هو
بطاقتك الشخصية
والتي
تعبر وتدلل على أنك
كلاس
..
ابن ناس
..
يعني مش
بيئة
..
أما ثاني
تلك الفئات والتي تعلن بوضوح عن نفسها مع بداية
اليوم
الاول للدراسة
أملاً في
اجتذاب العقول الشابة
..
فهي جماعات
التيار الإسلامى بمختلف اتجاهاتها
..
حيث يشكل
الإخوان المسلمون أهم تلك الاتجاهات
..
ولا تترد
تلك الفئة الثالثة المتسلقة من أبناء اتحاد الطلبة
المعين بقوة
القهر الديمقراطي
عن الإعلان
عن نفسها
..
علّها
تستقطب أحد راغبي حب الظهور والسلطة الواهية
..
أما أبناء
المجتمع الريفي البسيط
..
وأبناء
الطبقة المتوسطة الكادحة
..
وأبناء
راغبي العلم والتعلم
..
فهم ضحية
قضية إثبات الذات
..
حيث ينتظرهم
بفارغ الصبر المنعطف الكبير
..
لأنهم أهم
زبائنه المنتظرين
..
نعم
..
لقد أعلنت
الأهداف بوضوح على بطاقات الترشيح للجامعة
وهي
رغبة كل تلك الجموع في تحصيل العلم
وإفادة
المجتمع
..
إلا أن
الأهداف غير المعلنة كانت المحرك الرئيسي لهم
..
وهي السبب
الأساسي في هذا التقسيم الذاتي
..
ولكن ما هي
تلك الأهداف اللعينة والمسماة بالأهداف غير
المعلنة
؟؟!!
هنا تنعقد
الألسنة
..
ولكن اليوم
الدراسي الأول يكشف لأبناء السنة الأولى عن
الإجابة
..
ـ الرغبة
في الارتباط والزواج
..
ـ التسلق
الاجتماعي
..
ـ تعيش
حياتك مع شلة ولاد وبنات
..
ـ تضييع
الوقت في الكلية هرباً من كبت ونكد البيت
..
ولو لم تجد
المقومات الشخصية لللوصول إلى أحد تلك
الأهداف
..
فسوف تجد
باب التيار الديني مفتوحاً على مصراعيه
..
لتعلن
الهروب من هذا السباق
..
و تبدأ
المظاهرات ..
وفجأة بصبح
الطالب مهتماً بقضايا فلسطين والعراق
..
ومنهم من
يعتزل المجتمع ويكفره
..
أين
الهدف المعلن من كل هذا الضباب
؟؟
أين أختفي .. ؟؟
هنا تجد
عبارات الشجب والاستنكار تنطلق في اتجاهك
كرصاص الرشاش دون هوادة
..
ـ نظام
الدراسة بايظ
..
ـ الكوسة
مش سايبة لينا فرصة
..
ـ الدكاترة
متخلفين
..
ـ بره في
أوروبا هما اللي عندهم العلم
..
ولكن أين
الهدف المعلن في بطاقة الترشيح للجامعة
.. ؟؟
هل منعك أحد من
الاجتهاد لأجل دينك ومجتمعك ؟؟
هل حرمك أحد
من استغلال سبل العلم المتاح في الكتب
والإنترنت لاكتشاف
قدراتك ؟؟
هل عرفت كيف
يتعلم الطلبة في الجامعات الأوروبية لتشجب
وتستنكر ؟؟
هنا
..تظهر
كلمة السر
..
إنها
الأهداف غير المعلنة وإثبات الذات في المنعطف الكبير
..
والتي
يكشفها لنا بكل وضوح
..
أول يوم
جامعة
..
محمود رشاد نجم
طالب في كلية الطب - جامعة جوتنجن - ألمانيا
29 سنة
|