|
|
|
|
|
|
|
|
|
أنهينا ثلاث حلقات عن المسئولية، ونبدأ حلقة اليوم عن "المحافظة على الموارد" لتستمر معنا عدة حلقات.
وليتذكر الناس موقعنا من خريطة البرنامج، نذكركم بأننا نريد عمل نهضة للمسلمين..
ومعقول نحقق ذلك من خلال برنامج مدته ساعة؟؟
بالطبع لا.. هذا البرنامج قائم على جماهير، وناس، والشارع، والرأي العام، لابد أن يتحركوا كلهم.. وكلهم يتغيروا من الداخل ونساعدهم نحن بدورنا من خلال المشاريع التي يقدمها البرنامج ونوجههم بها.. فينجحوا..
النهضة تحتاج مراحل.. ونحن الآن في مرحلة فك القيود التي تعوق كل الأمة.. الشباب والسيدات والرجال..
وقمنا بفك أربعة قيود: السلبية، وعدم الإتقان، وعدم الجدية، وعدم تحمل المسئولية.. وأنا أرى من كل الأعداد التي تحركت في الحلقات السابقة أن القيود قاربت كلها على الانفكاك..
لقد وصلنا لنصف مرحلة فك القيود تقريبا.. بحلقة اليوم "المحافظة على الموارد" نكون قد قاربنا على الانتهاء من المرحلة الأولى.. هذه هي الخريطة الخاصة بالبرنامج..
النتائج للآن جيدة جدا.. آخر حلقة تحدثنا عن المكيفات الخمسة.. وآخرهم الحلقة الماضية عن المخدرات.. واتفقنا في نهايتها على عدة أمور:
أن نبلغ عن تجار المخدرات
طلبنا من المحامين ألا يترافعوا في قضايا المخدرات
مشروع "حماة المستقبل": في كل مدرسة وجامعة وكلية ومركز شباب.. يتفق أربعة أو خمسة أو حتى شخص واحد حتى يزيد العدد.. ويقوموا جميعا بعمل توعية لكل الشباب.. بخصوص كل المكيفات الخمسة.. ومن ناحيتنا نساعدهم بكل الوسائل وندربهم على العمل في هذا المشروع.. وطلبنا من الأطباء التقدم لنا بمؤهلاتهم والتبرع بجزء من وقتهم لتدريب الشباب.. ودور هؤلاء الشباب سيكون محاربة المكيفات الخمسة من خلال كل مدرسة وجامعة وناد.
وإليكم النتائج:
1. اشترك معنا للآن عدد 4943 من الشباب ليتدربوا على برنامج حماة المستقبل وعدد 570 طبيب تقدموا للتدريب.. (كل طبيب يقوم بتدريب 9 من الشباب)... وقمنا بعمل رسم بياني للبلاد التي تقدم منها الشباب.. بالترتب حسب العدد هم: مصر- سوريا- المغرب- السعودية- الجزائر- فلسطين- لبنان.
2. تصورنا أن يشترك معنا 3 أو 4 من كل كلية أو مدرسة.. ولكن ما حدث تعدى كل توقعاتنا فقد أصبح الناس إيجابيين.. فوجئنا بوجود مدارس كاملة وكليات كاملة (شاملة المدرسين والعمداء والطلبة) تريد أن تشارك في المشروع.. على سبيل المثال: مدرسة الشيخ زايد الثانوية المشتركة- طلاب مدرسة ضاحية رشيد بالأردن- كلية الهندسة جامعة المنيا- شباب من كندا في الجامعات اتفقوا أن يقوم اتحاد الطلبة المسلمين بتولي المشروع- نادي بلدية المحلة في مصر.
3. عدد كبير من الشباب قاموا بالإبلاغ عن تجار المخدرات بعد أن كانوا يشترون منهم المخدرات ثم توقفوا عنها وتابوا إلى الله- عدد كبير جدا من الشباب على الموقع قاموا بكتابة قصصهم مع الإدمان وكيف تابوا.. وكيف أبلغوا عن تجار المخدرات.
4. لم يعد الموضوع مجرد 3 أو 4 أشخاص- المركز الثقافي بأوكرانيا، أرسلوا لنا أنهم مسئولون عن مشروع "حماة المستقبل".
5. المركز المصري لأبحاث مكافحة التدخين، أرسلوا يخبروننا أنهم سيقومون بعقد مؤتمر إقليمي لمكافحة المكيفات الخمسة.
6. مستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة، أرسلوا يخبروننا أنهم سيقومون بعمل مشروع لحماة المستقبل.
7. وزارة الصحة في قطر، أعلنت في جريدة الوطن ( بتاريخ 30/4) عن مسابقة "امتنع واربح" والجائزة تذكرة سفر لأوروبا أو تذكرة عمرة.
8. كلية طب جامعة بنها- اتفقوا مع العميد إنه لن تقترب من الكلية أي نوع من المكيفات الخمسة- نفس الشيء: كلية صيدلة جامعة طنطا- مشروع قامت به جمعية خيرية في المدينة المنورة – كلية تربية قسم إنجليزي جامعة صنعاء.
كل هذه المشاريع كانت مفاجأة لنا.. بداية رائعة لمشروع حماة المستقبل. وأنا أؤكد لهم أنني سأواصل معهم حتى تأتي إجازة الصيف ويكون التدريب العملي على المشروع بمساعدة الأطباء.
آخر شيء أقوله قبل أن نترك موضوع المكيفات الخمسة وننتقل لموضوع المحافظة على الموارد يتعلق بالمسابقة التي أعلنا عنها لتصميم ملصق لمحاربة التدخين ليتم نشره في كل مكان. .وصلنا حتى الآن 580 فكرة منها أفكار جميلة جدا.. ولكننا رأينا أن نقوم بمد فترة المسابقة أسبوعين إضافيين لأن الجائزة تذكرة عمرة وهي فعلا جائزة تستحق والموضوع كبير.
ننتقل الآن لموضوع المحافظة على الموارد:
كلمة "الموارد" كلمة صعبة وتريد بعض الشرح... فكرة البرنامج إننا نريد أن نقوم بنهضة.. والعلماء يقولون إن النهضة نوعان:
نهضة تراكمية: كل جيل يقوم ببناء جزء ويسلمه للجيل الذي يليه وهكذا حتى تحدث نهضة بعد 150 سنة مثلا نتيجة لتراكم العمل.
نهضة حاشدة: تحشد كل الطاقات والبشر والموارد بسرعة جدا وفي وقت قليل فتقوم النهضة في وقت قليل مثل: الصين واليابان وماليزيا.
نريد في البرنامج نهضة حاشدة.. مثلما فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم).. ففي 30 سنة تغيرت الأرض تماما على يد الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصحابة (رضي الله عنهم).. هذا هو ما نريد تحقيقه في البرنامج.. حشد كل الموارد؛ حصرها ثم حشدها.. ولم تحصل نهضة من قبل إلا بحصر وحشد الموارد: الفراعنة- الفرس- الرومان- الإسلام.
الموارد نوعان:
1. موارد بشرية: العقول.
2. موارد طبيعية: الماء – الهواء – المعادن – البترول – الأرض الزراعية – الحيوانات - النبات.
سنأخذ الموضوع خطوة خطوة لأنه موضوع كبير ونريد أن نستوعبه جيدا...
لابد من حصر الموارد جيدا وحشدها، فتحدث النهضة..
سيدنا عمر بن الخطاب كان يفهم جيدا موضوع الموارد وكان يعي أهميتها للنهضة.. ويعي أن الموارد البشرية أهم من الموارد الطبيعية..
ففي مرة كان يجلس مع الصحابة فقال لهم: "تمنوا.. كل منك يطلب أمنية"...
فقال أحدهم: أتمنى أن يملأ هذا البيت مالا (موارد) فنستخدمها في نصرة الإسلام..
فرد عليه سيدنا عمر: "لا ليست هذه"..
فقال الآخر: "أتمنى أن تملأ هذه الدار خيلا فنسيرها في سبيل الله فينتصر الإسلام"..
فرد أمير المؤمنين: "لا ليست هذه"..
فقالوا له: "فقل لنا أنت يا أمير المؤمنين"..
فقال: "أتمنى أن تملأ هذه الدار رجالا كأبي عبيدة بن الجراح وأسامة بن زيد وخالد بن الوليد وبلال فيمتلكون المال والخيول فيسيرونها لنصرة الإسلام".. وهذا أكبر دليل على أن الأمر كان واضحا جليا لسيدنا عمر والصحابة.
وقامت نظريات تقيس مدى غنى البلاد..
نظريات تقول: متوسط الدخل القومي..
ونظريات تقول: متوسط دخل الفرد..
أما أحدث نظريات فتقول: إن غنى البلد يتوقف على مدى الموارد المتاحة لها ومدى استغلالها لهذه الموارد..
ومن هنا فمشكلتنا هي أننا بما نحن فيه لن تقوم لنا نهضة أبدا..
الموارد لدينا أحد أمرين: إما غير مستغلة على الإطلاق... أو يساء استغلالها تماما..
60% من موارد العالم كله يمتلكها الوطن العربي.. ومع ذلك فنحن أفقر شعوب العالم.. لماذا؟؟ بسبب عدم قدرتنا على استغلال مواردنا..
مثال: مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الصالحة غير مستغلة (مثل السودان).. (مثل العقول المهاجرة التي تسافر وتهاجر لكي تنجح).. لدينا أقوى الموارد على الإطلاق وهي غير مستغلة تماما (الشباب)...
ولدينا موارد أخرى يساء استغلالها مثل: المياه – الكهرباء – الأموال التي تدفع في رسائل المحمول لاختيار ملكة جمال العالم، أو أفضل لاعب، أو أفضل أغنية ..
أموال تنفق وتهدر ولا ندري عنها شيئا.. أموال تهدر في الكماليات، ومستحضرات التجميل، والموضة التي تتغير كل سنة، والملابس التي لا يتوقف تغييرها، والسيارات التي لا يتوقف تغييرها..
ثروات تستنزف ولو ظل الحال هكذا فلا فائدة.. لابد أن نفيق..
مواردنا إما إننا نلقي بها بأيدينا، أو إنها تسرق منا..
نريد أن نتفق كيف نحافظ ونتعلم كيف نحافظ على مواردنا.
عند بداية خلق الكون أنزل الله موارد كثيرة وأسماها (النعم).. وهي: الماء – الهواء – المعادن – البترول – الحيوانات – النبات.. إلخ.. كلها بميزان إلهي رباني متناهي الدقة والتوازن.
يقول الله سبحانه وتعالى:
((إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ))
((وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا
))
((وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ
))
((وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
))
وهكذا كل شيء بميزان دقيق: الإنسان يحتاج للأكسجين ويخرج ثاني أكسيد الكربون.. النبات يأخذ ثاني أكسيد الكربون، لعدم حدوث تلوث ويخرج أكسجين..
الشمس تشرق، وتقوم ببخر المياه من البحار.. تتكون سحب، وتسقط المطر، ليأخذه النبات..
ثم يأكل الحيوان من النبات، وتتكون من مخرجاته الأسمدة التي يتغذى عليها النبات..
ومن هنا فانقراض أي كائن في الكون، يعني انقراض سلسلة من الكائنات معه كانت تقوم عليه.. الطائر الذي يقوم بنقل الرحيق من الزهور تموت الزهور..
فسبحان من خلق الكون بالتوازن..
هذا التوازن يظل قائما طالما كان الإنسان عادلا ولا يطغى.. أما لو تحول الإنسان للظلم، والطغيان، والجشع، يختل الميزان في الكون كله، وتتلف الأرض.
لم تكن هناك مشكلة في الموارد حتى القرن 17.. لم يكن أحد يتخيل أن ينتهي الماء.. أو يتلوث الهواء.. أو تتلوث مياه البحار.. كيف حدث هذا؟؟؟
في القرن الــ 17، تم اختراع الآلة البخارية.. وهو شيء جميل نفرح به كلنا..
ولكن مع هذا الاختراع، ظهرت مجموعة من الناس لديهم جشع.. يريدون أن ينالوا كما هائلا من الأموال، والثروات بصرف النظر عن أي شيء..
ومن هنا كانت الرأسمالية.. وهي باختصار زيادة الإنتاج، وحث الشعب على الاستهلاك، وبالتالي زيادة الثروات لدى هذه الفئة من الرأسماليين، بغض النظر عن القيم الإنسانية، أو الفقراء، أو الناس.. يظل بهذا القوي قويا.. ويظل الضعيف ضعيفا..
وقامت أمامها فكرة الشيوعية تنادي بحق العمال.. وظلت الفكرتان في تنازع حتى سقطت الشيوعية.. أما الرأسمالية ففي طريقها للسقوط هي الأخرى..
ولكن ماذا يريد الله.. الله يريد العدل في الأرض.. التوازن بين المادة وبين الروح..
لنر كيف قمنا بتضييع مواردنا.. عندما تدخل الإنسان بظلمه، وجشعه، وطغيانه، وقامت فكرة الرأسمالية على زيادة الإنتاج، كان يجب أن تقوم على الصعيد الآخر.. زيادة الاستهلاك.. وكنا نحن المستهلكين.. قاموا بتعليمنا كيف نصبح استهلاكيين عن طريق الإعلان..
في عام 1996 قامت أمريكا بصرف 84 مليار دولار على الدعاية والإعلان.. لكي تقنعنا نحن أننا لو لم نشتر السلعة المعلن عنها فسنصبح إما رجعيين أو بخلاء.. ونحن نيام..
هم جشعون ونحن نيام.. ونتصور أننا أذكياء.. في الوقت الذي يضحكون هم علينا..
وبدأنا نستهلك.. وتتغير السيارات والموضات..
أحكي لكم قصة إعلان مضحك: ثلاث بنات واقفات مع ولد.. هذا الولد يعرض عليهم رنة التليفون المحمول الخاص به.. رنة جديدة.. ثم يجيء ولد آخر، ويعرض على البنات رنة أجدد.. فما يكون من البنات إلا أنهم يتركوا الولد الأول ويذهبوا جميعا من الولد الثاني.. ولد جدع.. كسب البنات.. وهكذا يضحكوا علينا كلهم.. يغسلوا عقولنا بأي شيء يجعلنا نستهلك بأي شيء.
المجتمعات ثلاثة:
1. مجتمع ما قبل الصناعة: نحن
2. مجتمع صناعي
3. مجتمع ما بعد الصناعة: أنهى الصناعة ولديه طاقة إنتاجية يريد أن يجعلها تعمل.. فيمن تعمل؟؟ فينا نحن
منذ ثلاث أو أربع سنوات انتشرت في مصر موضة عبارة عن حذاء بوت مستورد من إيطاليا.. هذا البوت له احتياج في بلده.. حيث الجليد، والمطر، والمياه..
لا حاجة لنا إذا له.. ولكن لم يفكر أحد في هذا كله.. قام الكل بشراء الحذاء.
جعلوا صلاحية المنتجات أقل لكي لا تظل فترة طويلة من العمر... جعلوا التكنولوجيا الخاصة بالمنتج لا يتم تنزيلها على مرحلة واحدة ولكن على عدة مراحل.. حتى نضطر لتغيير المنتج كله في كل مرة.. هكذا يفكرون بكل جشع وبلا أية رحمة..
الأكثر من هذا.. قاموا بعمل اتفاقيات (مثل اتفاقية التجارة العالمية).. لكي تدخل السلع كل الدول بلا جمارك ويحصدوا هم الثروات.. وكل من لا يدخل الاتفاقية يحرم من امتيازات كثيرة.. كل هذا استنزاف للموارد.. موارد الأرض ومواردنا.. فكل هذا الكم من الإنتاج، يحتاج أكثر مما تنتجه الأرض..
يا شباب.. مش هي دي الجدعنة.. لو سمحتم وصلوا هذا الكلام للكل..
والأسوأ من هذا أنهم بعد كل هذا لم يتوقفوا بل توجهوا لمواردنا..
إما عن طريق شرائها بأقل الأسعار أو بسرقتها..
بأقل الأسعار عن طريق شراء المواد الخام بأقل الأسعار ثم إعادتها لنا في شكل منتج نهائي بعشرات أضعاف الثمن الأصلي..
وطبعا بما أن الجشع لا يتوقف بدأوا في سرقة الموارد.. بدأت الحروب والاستعمار والاحتلال.. احتلوا بلاد المسلمين.. احتلوا إفريقيا وآسيا والهند.. لم تكن لديهم أية ثقافة عندما احتلونا في القرن الــ 18 و 19 يجيئوا لنا بها.. ولم تكن لديهم منتج نستفيد منه.. ولكنه كانوا يستنزفون مواردنا..
في الهند مثلا عندما احتلتها إنجلترا، أجبرتهم على زراعة محاصيل تلزم لعمل منتجات نهائية ضرورية لهم في إنجلترا.. خاصة صناعة الغزل في مانشستر..
وعندما حاول الهنود أن يغزلوا منعوهم وقطعوا أصابع كل من حاولت أن تغزل من الفتيات..
أفيقوا يا جماعة.. كل هذا بسبب خطأنا نحن..
**********************************************************
لماذا احتلت أوروبا قارة إفريقيا؟؟ كان فيها قبل الاحتلال: ماس – ذهب - رجال تم بيعهم مثل العبيد.. استنزفت تماما حتى ماتت.. الخطأ ليس من اللص ولكن من النائم.. نحن نيام.. واللصوص يسرقوننا.. هل نحن بلاد نايمة أم بلاد نامية؟؟ لا أعرف!
أكثر من هذا... زاد إنتاجهم في بعض السلع حتى خافوا أن تنزل أسعارها.. فما كان منهم إلا أن تخلصوا من الزيادة في الإنتاج عن طريق إلقائها.. القمح مثلا ينتج منه كميات رهيبة.. ولكي لا ينزل سعره العالمي يتم التخلص منه بإلقائه في البحر.. وهناك شعوب تموت من الجوع.. لا تجد ما يسد جوعها..
حتى المعونات يتم إرسالها من أجل التبعية لا من أجل الإطعام..
يا لجمال الإسلام.. انظروا كلام الله: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا".. هل ترى الفرق بين المنهجين؟
أكثر من هذا.. حدث سباق التسلح لمزيد من السيطرة بالقوة من أجل الجشع ومزيد من المال.. هذه الأرقام تتحدث عن سباق التسلح:
12 مليون دولار ثمن طائرة أباتشي واحدة.. تساوي ثمن 80000 مضخة مياه في العالم الثالث
7 مليار دولار حجم الإنفاق العالمي في التسلح كل 3 أيام... تساوي القضاء على مرض الملاريا في العالم كله الذي يتسبب في وفاة مليون طفل سنويا.. أو تساوي تمويل الغابات الاستوائية لمدة 5 سنوات
أكثر من هذا قاموا بسرقة كل العقول المفكرة الموجودة في العالم الثالث.. ونحن نيام.. نقوم نحن بالصرف عليهم.. ثم يأخذونها جاهزة ويستفيدون منها..
انظروا هذه الأرقام من تقرير الأمم المتحدة الخاص بتنمية الموارد البشرية لعام 2003:
عام 1996 من أصل 300000 من خريجي الجامعات العربية غادر نحو 25% إلى أمريكا الشمالية ودول السوق الأوربية
بين عام 1998 و عام 2000 غادر أكثر من 150000 طبيب عربي للخارج
خسرت الدول النامية بسبب كل ما أنفقته على تعليم هؤلاء 42 مليار دولار
في مقابل وفر 8ر1 مليار دولار حققتها أمريكا في الإنفاق على التعليم
كل هذا ونحن نيام وكل ما نحلم به هو رنات محمول..
نتيجة كل هذا أن الغرب أصبح مثل نموذج قارون: "إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ".. "وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ"..
كل الوصف في الآيات ينطبق على الرأسمالية وكيفية تحركها.. يقولون له: "وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
" ..
النتيجة: "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ"..
نتيجة ما فعلوه:
1. التصحر: نتيجة قطع الغابات لتحقيق الثروات.. وبسبب كمية المبيدات الحشرية التي تساعد على نمو الزرع سريعا
2. ارتفاع درجة جرارة الأرض والاحتباس الحراري: نتيجة دخان المصانع والنفايات
3. ثقب الأوزون: نتيجة كثرة ثاني أكسيد الكربون من دخان المصانع
4. فقر شديد في الأرض: بسب أن 20% من سكان الأرض يتمتعون بــ 90% من ثروات الأرض والباقي تحت خط الفقر... 1/5 من سكان العالم دخلهم اليومي أقل من دولار واحد.. 70 مليون نسمة في الوطن العربي يعيشون تحت خط الفقر.. هل تتخيل؟؟
أرانا أشبه بمجموعة ركاب في أتوبيس لكن سائقه لا يعرف كيف يسوق أو سكران..
والمضحك في الأمر أن الركاب في غاية السعادة بهذا.. ولا نبالي.. حتى لو كان الأتوبيس سيقع من البحر..
الغرب يثيرون الشفقة.. فهم قوم ضلوا بسبب ضلال من سبقوهم وقاموا على أفكارهم بغير أن يجربوها أولا.. وهم على هذا متعبون جدا.. اكتئاب.. انتحار.. تفكك أسري.. إدمان..
أتمنى لهم أن يعودوا للفكرة الصحيحة.. فكرة الله..
هذه الفكرة هي أن الموارد ليست ملكا لأحد ولكنها ملكا لله.. يقول الله سبحانه وتعالى: "وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ "..
ثم يأتي الإسلام بفكرة العدل والزكاة وتوزيع الثروات..
في عصر عمر بن الخطاب وبينما كان يسير في الطريق وجد شيخا يهوديا يشحذ فسأله عن سبب هذا فرد عليه: "لكي أدفع الجزية"..
فما كان من عمر إلا أن قال: "أخذناها منك شابا ونمنعها منك شيخا؟؟ والله لا يكون هذا" ثم يأمر له أن يصرف له راتب من بيت مال المسلمين.. هو كل الشيوخ من النصارى واليهود..
ثم يأتي عمر بن عبد العزيز بفكرة الترشيد في الاستهلاك وعدم الإسراف ويطبق هذا الأمر على نفسه كنموذج.. فيقلده الكل.. فتحدث أكبر رفاهية في العصور الإسلامية..
فجاءت لهم أموال الزكاة بكثرة.. أنفقوها على الفقراء والمساكين وظل منها مال كثير جدا..
فقال لهم ينفقوا من هذا المال على جيش المسلمين.. فبقي مال كثير بعد هذا أيضا..
فقال لهم أن يقضوا الديون عن كل الفقراء والمساكين.. فبقي أيضا مال كثير..
فقال لهم أن يقضوا الديون عن كل النصارى واليهود.. فبقي أيضا مال كثير..
فقال لهم أن يشتروا قمحا وينثروه على رؤؤس الجبال حتى تأكل الطيور من بلاد المسلمين.. هل ترى الفرق بين الجشع والإسراف وبين الترشيد وتوزيع الثروة.
ما كل هذا الإسراف يا مسلمين؟؟ ألم نقرأ الآيات التي تتحدث عن الإسراف:
(( وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا
))
(( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المسرفين ))
(( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ))
(( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا))
(( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا))
والرسول (صلى الله عليه وسلم) يرى سعد بن أبي وقاص يتوضأ في النهر فيقول له "يا سعد لا تسرف في الماء" فيرد عليه سعد "يا رسول الله أوفي الماء سرف". . فيرد عليه الرسول (صلى الله عليه وسلم): "يا سعد .. لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار".. وكأنه يرانا.. وكأنه كان يقولها لنا هنا في هذا العصر.
سيدنا عمر رأي يوما رجلا يشتري لحما أعجبه.. فسار خلفه فوجده يشتري غيره وغيره من السلع التي تعجبه فقال له: "أو كلما اشتهيت اشتريت؟؟".. فقال الرجل: "نعم" فأخرج عمر عصاه وضربه بها ضربة وقال: "ما هكذا علمنا رسول الله"...
مواردنا تضيع بسبب نومنا، وبسبب إسرافنا، وبسبب نكران حقوق الفقراء..
أريد أن نفيق ونحصر مواردنا التي نسرف فيها ونضيعها.. وأعرف أنه موضوع صعب وكبير..
أول مشروع نبدأ به هذه المرة لن يحافظ على الموارد بشكل كبير.. ولكنه بداية لتعليمنا.. مجرد خطوة..
المشروع بدأ مع شاب من المنتدى.. مهندس شاب.. أرسل لنا يقول أن اسمه أحمد إمام وأنه قد شاهد حلقات صناع الحياة وأثارت فيه الحلقات الأمل في أن يعمل عملا إيجابيا.. ففكر في مشروع سهل يستطيع أن يقوم به.. وهو جمع الملابس القديمة وتوزيعها على الفقراء في الصعيد..
قمت أنا بالاتصال به وأبلغته أن الفكرة جيدا جدا وأني كنت أفكر فيها.. ومستعد لتشجيعه ومساعدته.. وفكرت أن هذا المشروع مناسب جدا لموضوع الموارد .. لأننا ننقل موردا قيمته صفر في بيتنا، لمكان آخر يكون قيمته فيه 100 في الــ 100.. كم من الملابس لا نستخدمها في الدواليب؟؟ تصوروا لو قمنا بجمع كل ما نحتاجه وأوصلنا لمن هم تحت خط الفقر.. أليس هذا تدريب بسيط للمحافظة على الموارد؟
لم لا نعمم هذا المشروع في كل البلاد العربية؟؟ ثم وجدت أحمد يتصل ليخبرني أنهم قد وجدوا بالفعل مكانا لتجميع الملابس وتجمع لهم أكثر من 200 حقيبة ملابس كبيرة.. واستأذنني في استخدام شعار البرنامج على هذه الشنط.. وطبعا أبلغته أن الشعار هذا ليس ملكا لي ولكنه ملك للكل.. وها هي الفكرة أمامكم.. لم لا ننفذها كلنا.. مثل أحمد إمام ومجموعته؟؟
بصراحة أعجبتنا الفكرة ثم قمنا في الموقع بوضع نداء لكل البلاد العربية أن يتقدموا لنا بأي مكان متوفر لديهم في أي بلد لجمع الملابس حتى نضع العناوين على الموقع لكي ترسل عليها الملابس القديمة.. فوصلت لنا عناوين من كل الدول العربية وكل المحافظات.. أخبرونا بأي مكان لم تجدوا فيها عنوانا حتى نقوم بملئه.. كل العناوين موجودة في الموقع.. من لا يستطيع أن يدخل للموقع، يتصل بالتليفون .. المشروع جاهز، ولا يبقى سوى أن نفتح الدواليب، ونرسل الملابس.
الفوائد من المشروع:
1. نتعلم كيف نحول موردا قيمته صفر إلى مائة في المائة
2. استغلال الموارد البشرية في أعمال لها قيمة
3. الثواب
يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"
ويقول: "من أدخل السرور على أهل بيت من المسلمين لم يكن له من جزاء سوى الجنة"
ويقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
ونحن الآن نمر بذكرى مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وما أحب إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أن تأخذ بسنته.. ففي أحد الأيام الباردة في المدينة والنبي (صلى الله عليه وسلم) يرتعد من البرد.. تجيء له امرأة من الأنصار بعباءة من الصوف كهدية فيفرح بها، ويلبسها، ثم يخرج للصلاة وهو بالعباءة، ولم يلبسها سوى مرة واحدة، فيراه رجل فيقول له: "ما أجمل هذه العباءة.. اكسنيها يا رسول الله" فيخلعها الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويلبسه إياها.. فسأل الناس هذا الرجل كيف يفعل هذا فقال: "أردت أن أجعلها في كفني".
عندما جاء المهاجرون للأنصار.. قام الأنصار بفتح بيوتهم للمهاجرين، واقتسموا معهم الملابس والطعام.. ونحن لا نطلب منكم كل هذا.. فقط نطلب منكم الملابس التي لا تحتاجونها لكي نوزعها على الفقراء..
وعندما طلب الأنصار من الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يكون جزاؤهم الجنة نظير تقسيمهم الملابس والطعام والثمر مع المهاجرين.. قال لهم (صلى الله عليه وسلم): "قد وفيتم خيرا.. قد وفيتم ولكم الجنة"..
أخرجوا بسخاء لتقتدوا برسول الله..
ونحن نقترح أن يتم المشروع على ثلاث مراحل:
1. المرحلة الأولى: جمع الملابس في الأسبوعين القادمين.. نريد جمع آلاف الأكياس
2. المرحلة الثانية: مرحلة الفرز
3. المرحلة الثالثة: مرحلة التوزيع في القرى والكفور من خلال معارض نقوم بتنظيمها ونتفق عليها سويا
والحمد لله أن المرحلة الأولى ليست صعبة ولا تتعارض مع الامتحانات.. الكل يشترك.. رجال.. بالذات السيدات.. حتى الأطفال.. وكل العناوين متوفرة على الموقع.. وكل من لديه مكان يخبرنا به في الموقع حتى نضيفه.. لنتحرك جميعا.. وجزاه الله خيرا أحمد إمام عن هذا الثواب والأجر ونراكم الأسبوع القادم بأفضل نتائج إن شاء الله..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كتبها: فريق دار الترجمة
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| |
| |
|
|
| |
|