تزكية (حي على الفلاح)
    إسلاميات
    من يوميات حاج
    إن سألتم عن إلهي..
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
إن سألتم عن إلهي ( الرزّاق) بقلم د/ نعمت عوض الله
الأقسام الرئيسية>تزكية (حي على الفلاح)>إن سألتم عن إلهي..
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 142 رأى

الرزّاق

 حدث أنه في أحد الأيام البعيدة .... تخرج شاب طويل أبيض حييى من كلية الآداب قسم اللغة العربية ... لم تكن لديه آمال عريضة أو بعيدة المنال .. كان يعرف أنه تعلم ليكون معلماً .. وقد كان سعيداً أنه يستطيع تدريس اللغة العربية والقرآن الكريم للصغار .... في المدراس والمساجد ... كان يتمتع بخفة ظل ملحوظة ونكتة حاضرة .... وله قبول في قلب كل من يسمعه ... وتلفت ليتمم دينه بالزواج باحثاً عن ابنة خالته الجميلة .... ولم يخيب أبناء الخالة رجاءه وزوجوه لتقواه ... حتى أنه استعار البدلة والحذاء من أقربهم إليه صداقة وصحبة ...

وشعر عبد البديع أن الدنيا قد ابتسمت وتم رسمها بالنسبة إليه ... فكل شئ هادئ .... والرضا والقناعة بالقليل تجعل من بيته قصراً عامراً ... وبين المسجد ومدرسة القرية الصغيرة ... وخطبة الجمعة أحياناً .... اشتهر في بلدته والبلاد المجاورة بحلو الحديث .... وبساطة التعبير .

ولكن !!! وكما تقتلعك العواصف بغباء من حيث تستقر اقتلعته يد غاشمة وألقت به في سجن كئيب .... بل ومنعت راتبه عن بيت فيه زوجة وثلاثة أطفال ...

قبع في زنزانة لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف ولم يهدئ من روعه إلا زيارة أنسبائه أبناء الخالة ليطمئنوه على بيته وبنيه .....

بعد عام كامل أُفرج عنه ..... وقرر السفر .. لم يكن القرار وليد هوجة أو ثورة غضب بل كان قراراً مدروساً بهدوء ... ومن يهاجر في الأرض يجد مراغما كثيراً وسعة

لم تكن البلاد العربية وخاصة بلاد الخليج هي موطن المال كما هي معروفة اليوم ... كانت دويلات وإمارات استقلت وتستقل حديثاً ... وبشائر البترول تدق أبوابها على استحياء ...

اختار أحد الإمارات الصغيرة وشد رحاله إليها وأرسل في طلب زوجته وأبنائه

وفي المطار وقفت صغيرة بضفيرة صفراء طويلة تقبل أخوالها وقد تعلقت برقبة أحدهم باكية :

-         هتوحشني قوي يا خالي ..... ابقي شيل لي شوكولاتة .... أنا عارفه بابا مش معاه فلوس يجيب لي .. أنت بس اللي كنت بتجيب لي شوكولاتة

والخال من بين دموعه يعدها أنه سيجعل لها واحدة كل مرة يشتري لأبنائه وسيحتفظ بها في الثلاجة إلى أن تعود .....

وكما كان في قريته ... كان في غربته يعلم القرآن واللغة العربية للصغار بين المسجد والمدرسة .... وكما كانت بديهته الحاضرة وخفة ظله هي مفتاحه للقلوب ... ظلت مفتاحه للعقول والقلوب ...

ما سأقوله لكم الآن ليس مبالغة من أجل الحبكة الدرامية .. بل ما حدث فعلاً ... فلقد سمع به أمير البلاد .. فطلبه إلى قصره وضمه إلى حاشيته ولم يمر كثير وقت حتى صار مدير مكتبه وسكرتيره الخاص ... يكتب له ويرد عنه ...... وتم منحه الجنسية

وكبرت ابنته الصغيرة ولم ترجع إلى البلدة الصغيرة في أعماق الريف المصري ولم تحصل على الشوكولاته خاصتها من ثلاجة خالها ..... لسنوات وسنوات امتدت إلى خمس عشرة سنة .. ثم كانت أول زيارة وأول عودة لبيت القرية الصغير

-         كل شئ كما كان وكأنه بالأمس ....

-         الحمد لله على سلامتك يا عبده .. والله لقد أوحشتنا جداً وافتقدناك بيننا

-         الله يسلمكم جميعاً من كل سوء ... رغماً عني وأنتم تعرفون

-         الحمد لله رب العالمين ... ماذا تنوي أن تفعل؟

-         سننهض بالقرية إن شاء الله ... نبني مدرسة إعدادية وأخرى ثانوية ... ونرمم الوحدة الصحية الموجودة ونجعل منها مستشفى صغير

-         ماشاء الله ..هل تنوي البقاء؟؟

-         للأسف لا ..... ولا حتى الحاجة والأولاد ؟؟ ...

-         لا أعتقد ذلك أيضا .. ولكن مادامت الأمور تغيرت ... فسنأتي دائما بإذن الله

-         ألا تحتاج أن نبني لك منزلاً فخماً يليق بك

-         بل دوار يجمعنا جميعاً .... 

-         بارك الله فيك ... تعالى صوت ينادي للطعام .....

واجتمع الإخوة والأهل على سماط طويل ممتد في حوش ظليل في بيت كبير .... وامتدت الأيدي تتناول اللحم والطيور .... والضحكات تتعالى ... والسعادة طائر قد فرد جناحيه على الجميع

-         مالك يا حاجة ؟؟ مالك يا أختي ؟؟؟ لماذا الدموع ؟؟؟؟

-         أبداً يا شيخ أحمد يا أخويا ... تذكرت أياماً ... لم نذق فيها أنا والأولاد غير الفول بالملح من غير زيت لأن الفول أنت ترسله من الأرض وأنا لم يكن معى ما أشتري به الزيت ... وكنّا في نفس هذا الحوش ....ونظرت إلى ما نحن فيه الآن فغلبتنى دمعة شكر لله الواحد الأحد الرزّاق الكريم

لقد تُوفي الأستاذ عبد البديع ... وتوفيت زوجته .... وورث أبناؤه ضمن ما ورثوا مجموعة من المدارس في تلك الدولة الخليجية ..... لا أعرف إذا كانت قيمتهما الماليه قابلة للكتابة بم نعرفه من أرقام ....

فسبحان الله ....... من كانت الآخرة أكبر همه جعل الله غناه بين عينيه وأتته الدنيا وهي راغمة ... وفتح له الرحمن أبواب الرزق يغترف من أيها شاء.  

د. نعمت عوض الله

كاتب ومستشار اجتماعي وتربوي

50 سنة

   

 

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
صديق2008-03-18
الحمد لله
الحمد لله ان وجدنا من يذكرنا

فكثيرا ما تاخذناالدنيا ولانجد ملاذ غير التذكرة فاناشدكم بالله الاتنسونا بالتذكرة دائما
امة الله2008-02-13
سبحان الرزاق
بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله مش حتسدقوني لو قلتي لكم ان ربنا استجاب لدعاء انا فامس الحاجة اليه .امنييتي اني ادخل مدرسة لتعليم الكومبيوتر لكن قدراتي المادية غير كافية فكانت وسيلتي الوحيدة والمتوفرة عندي هي الدعاء لله عز وجل والحمد والشكر لله ان امنيتي اصبحت حقيقة ابن خالتي لم عرف اني عيزة اتعلم تكلف بكل حاجة والفضل لله عز وجل انه سميع مجيب ويرزق من غير حساب
محمد 2008-02-07
الحمد لله!!!!!
والله يا إخوتي من 15 سنة كنت أعمل بنظافة الشوارع .. ثم من الله علي فعملت بنظافة أحد الفنادق ,ثم تركتها وعملت 6 سنوات أيام الثانوية العامة والكلية نقاشا كنت لا أجد ثمن كتبي ولطالما أعطيت أمي ما اكتسبته من مال لتنفق علينا وأحتسب عند الله ما انا فيه وأدخل امتحاني بدون ان اكون اشتريت الكتاب!! وبعد ان تخرجت عدت الي الفنادق.. ثم انا الان مديرا للحسابات بأحد أكبر الفنادق وعقد عملي بالدولار فشهر واحد منه يساوي 3 سنوات من دخل أسرتنا في الماضي السعيد... كل هذا ببركة دعاء والدي.. ولطالما تذكرت قول الله جل وعلا( ونريد أن نمن علي اللذين استضعفو في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)سورة القصص .. الحمد لله
basant mostafa2008-01-09
حكمة
لا تقل يه رب لى هم بل قل يا هم لى رب
gehan hamada2007-12-10
هل ده بطر
هل معني كده ان السعي وراء الرزق محبوب ولا بطر عمي قلة الرزق في بلدي
fatima2007-11-28
الله أكبر
والله صدق فرزاق موجود لما التعنت والحزن لما نقذف على هذا وذاك بويلا تالشتائم م نمدح هذا ونرجوا لهذا و نتذلل أمام بيت الفلان لان عمل فلان بيده لأستغفر الله من الرزاق من رزق النملة فى قاع البحر تحت الصخرة فلان الفلان لا والله الخالق و العالم بأمرى و أمرك
اسراء2007-10-30
يالا عظمة الخالق
من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من لم يحتسب
حبيبه2007-09-19
اليقين بالله
تقدم لى زوجى ولم يكن يملك حتى ثمن الدبله ولقد رضيت به لاعجابى بقوة شخصيته ودينه ولقد وثقت ان الله بجانبنا وكلما ضاقت بى الدنيا وتملكنى الشيطان بالنظر لنعمه فى يد غيرى اسرعت الى الله مردده الهم اكفنى بحلالك عن حرامك اغننى بفضلك عن من سواك وفى اقل من ثلاث سنوات تزوجنا
فاطمه2007-08-26
الرازاق
فعلا الله يرزق من يشاء بغير حساب ومن لزم الاستغفار ليل نهار جعل الله له من كل هم فرج ورزقه من حيث لايحتسب
زينب2007-07-28
ملحوظة
ملحوظة ممكن ان يذاع هذه القصة فى مسلسل صوتى انشاء الله سيكون اكثر فعلية

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   الحب الأول
   اختيار الله
   مفتي مجلة الكتكوت
   الحب في المشرحة
   عيشة تقصر العمر
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية