عن عمرو خالد
    أقوال الصحف
    تفريغ حلقات برامج الفضائيات
    مقالات صحفية
    حوارات صحفية
    الجنة في بيوتنا
    بيانات وأحداث
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
(اسم الله العزيز)
الأقسام الرئيسية>عن عمرو خالد>تفريغ حلقات برامج الفضائيات>باسمك نحيا
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 44 رأى

 (اسم الله العزيز)

 

  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعيش اليوم مع اسم الله العزيز. والله لو استشعرت هذا الاسم وعشت به تسعد سعادة ما بعدها سعادة، وتكون قوياً في حياتك قوة ما بعدها قوة. أنا شخصياً مِن أحب الأدعية إذا دعا لي شخص أن يقول لي: أعزّك الله! وإن أحببت الدعاء لأحد فإني أقول له: أعزّك الله.. اسم الله العزيز.

 

محاور الحلقة:

اسم الله العزيز له أربعة معانٍ، سنقسم الحلقة في بيانها إلى نصفين كالتالي:

·        النصف الأول :

1.     مقدمة.

2.     شرح لثلاثة معانٍ.

3.     مظاهر هذه المعاني الثلاثة في الكون وفي حياتنا.

4.     نخرج بالهدف: ماذا نريد من هذه المعاني الثلاثة؟ كيف نحيا بها في حياتنا؟

 

·        النصف الثاني :

1.     المعنى الرابع لاسم الله العزيز.

2.     نرى ما أثره.

3.     كيف نعيش به؟

 

المقدمة: سؤال

سؤال أوجهه لك في نصف ثانية، وهو محور الحلقة، وكل الحلقة تدور حوله، قد لا تستطيع النوم هذه الليلة حتى تجيب عليه.. السؤال هو: هل أنت عبد العزيز؟! هل أنت مستشعر هذا؟ هل يملأ إحساسك؟ هل أنتَ فخور؟ هل أنتِ فخورة؟ هيا بنا نحيا مع هذا المعنى.

 

معنى اسم الله العزيز :

سنذكر في هذا الجزء ثلاثة معانٍ، فالعزيز في اللغة له معانٍ كثيرة :

1.  العزيز: الذي لا نِدّ له، ".... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .... " (الشورى: 11)، يقول العرب: اختصاص عزيز (غير موجود)، يقولون: خبرة عزيزة (غير موجودة)، يقولون: هذا الموضوع عزيز المنال، ولله المثل الأعلى. الله العزيز لا ند له، لا شريك له، ".... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .... ".

 

2.  العزيز: الغالب الذي لا يُغلَب، فنحن نتكلم عن الله.. أنت عبدُ لِمن؟ اسمع وافرح واستشعر الفخر، هنيئاً لك فأنت عبد العزيز، الغالب الذي لا يُغلب. أنت قد تَغلِب في أمور كثيرة، قد تغلبني في عشرة أمور مثلاً، لكني أتميز عنك بأمر وأغلبك فيه، وبالتالي فأنت لست عزيزاً في كل شيء، والإنسان إذا غُلِبَ لا يُسَمّى عزيزاً بل ذليلاً. القائد قد يَغلِب في عشر معارك، ثم يُهزم في معركة، فلا تكتمل له العزة. إنما الله العزيز لا يُغلب على أمر أبداً، ولا يمكن أن يُغلب في كونه أبداً. يعز الأمة المسكينة لأنه عزيز.. هذا يقين، هذه عقيدة المسلم. أنا أقول هذه الكلمات وأعلم أنك تعرفها، ولكني أريد أن أنتقل من الكلمات إلى الإحساس، من اللفظ إلى المعنى، أن تعيش الإحساس: أنا عبد العزيز.. فهل أنت عبد العزيز؟ اسمع الآية الرائعة: ".... وَاللّه غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ " (يوسف: 21) – للأسف لا يعلمون - فلا بد أن نحيا بهذا الاسم، باسمك نحيا يا عزيز.

 

3.  العزيز: الذي يعززك ويمدك بالقوة ليعزك، يعززك ليعزك! هل تذكرون آية سورة يس؟ " إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ...." (يس: 14) عزّزناهم لنقويهم لنعزهم، فكان التعزيز بالثالث عزة من العزيز. في القوات المسلحة في الجيش يقولون: تعزيز القوات على الجبهة، أي: إرسال الإمدادات لتقويتهم لينتصروا. فالعزيز الذي يعززك بإمدادات من عنده ليعزك.

 

هل أنت عبد العزيز؟ هل كنت قبل هذه الحلقة عبد العزيز؟ هل أنت مستشعر العزيز؟ أريدك أن تخرج من هذه الحلقة فخوراً، فرِحاً، قوياً، أنا عبد العزيز، أنا لا أخشى الدنيا ومن عليها.

 

العزيز في القرآن :

اسم الله العزيز جاء في القرآن حوالي 95 مرة؛ لأنه تقوم عليه أخلاق الأمة. كلنا عرفنا الله التواب، الرزاق، الغفور، الخالق.. لكن من منا عرف الله العزيز؟ من تعبد له باسم العزيز؟ سأظل أكرر هذا السؤال: هل أنت عبد العزيز؟ اسأل نفسك واسترجع حياتك ومواقفك ساعة الشدة، هل أنت راضٍ عن أعمالك للأمة وهي في حالها هذا؟! هل تعمل لها شيئاً؟!

اسم الله العزيز جاء في القرآن مع أربعة أسماء :

الحكيم (47 مرة)، الرحيم (14 مرة)، القوي، العليم. فلماذا هذه الأربعة بالذات؟! لو علمت المعنى لذبت شوقاً وحباً للعزيز سبحانه!

·   عزيز رحيم: فهو عزيز لكن برحمة ولله المثل الأعلى، قد يكون الإنسان عزيزاً جداً فيصبح قاسياً غليظاً، لكن الله سبحانه عزيز رحيم.

·   عزيز حكيم: فهو عزيز بحكمة ولله المثل الأعلى، فقد يكون الإنسان عزيزاً فتؤدي به عزته إلى التهور أحياناً، فيتصرف بعنف ويفسد. الله سبحانه عزيز حكيم، فكل تصرفاته حكمة.

عزيز عليم، وقوي عزيز: لأن هذه العزة منه سبحانه قائمة على علم وعلى قوة، "....وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ " (الحج: 40)، " كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ " (المجادلة: 21)

 

مظاهر اسم الله العزيز في الكون وحياتنا:

في الكون:

لنصعد وننظر إلى الكون من الأعلى، من الذي يُمسك هذا الكون؟ كم مجرة فيه؟ يقولون أن عدد نجوم السماء كعدد رمال الصحراء.. كيف لا تصطدم ببعضها؟! وماذا يحدث لو تصادمت؟ الأرض لو اقتربت قليلاً من الشمس لاحترقنا ومتنا، ولو ابتعدت لتاهت في الفضاء الواسع.. كيف لا تسحب الشمس الأرض؟! وكيف لا تبتعد الأرض عنها وتنطلق بعيداً في الكون؟! " إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ...." (فاطر: 41) أرأيت العزيز!؟ هناك شيء اسمه قانون الجاذبية، فالشمس تجذب الأرض، لكنها لا تسحبها؛ لأن الأرض تتحرك وتدور، فتقاوم جذب الشمس لها، ثم إن الشمس هناك ما يجذبها، لكنها لا تُسحَب إليه بسبب دورانها الذي يشكل مقاومة لذلك الجذب.. وهكذا. تخيل أن الكون كله ممسوك هكذا !! تجاذب ودوران للحفاظ على المسافات التي تمنع التصادم، ثم تخيل لو أن الله العزيز ترك هذا الأمر!

الأرض تدور في مسار بيضاوي، فإذا اقتربت من الشمس تسارع دورانها لتقاوم جاذبيتها لها، وإن ابتعدت عنها خفّت سرعتها لئلا تخرج في الفضاء الواسع. ولو أنها زادت سرعتها فجأة لاختل توازننا وسقطنا.. لكن سرعتها تزداد تدريجياً، فهل الأرض عاقلة؟! هل هي من تسيّر نفسها وتتحكم بسرعتها؟!

 

ورد في الأثر أن سيدنا موسى سأل الله تبارك وتعالى: كيف لا تأخذك سِنة ولا نوم؟! فقال له الله تبارك وتعالى: يا موسى، امسك هاتين الزجاجتين وابق واقفاً طوال الليل وأنت تحملهما، لكنه بعد قليل بدأ يغفو، ثم انتبه، ثم غفا.. حتى نام وسقطت منه الزجاجتين وانكسرتا، فقال له الله تبارك وتعالى: لو كانت تأخذني سنة أو نوم لانطبقت السماوات على الأرض.

اخرج إلى مكان مظلم، صحراء أو غيرها، وانظر في السماء، وابكِ حباً للعزيز، قل له: يا عزيز في ملكك، أعز الأمة المسكينة.. ستجد الجواب من قلبك يقول لك: افعل شيئاً أولاً، ستجد العزيز يعزك ويعزّ الأمة.

 

في حياتنا: العزيز مع إبراهيم ومُحمّد عليهما السلام :

لننظر في قصة سيدنا إبراهيم " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (البقرة: 260) أمره الله بتقطيع الطيور الأربعة، وخلط عظامها وريشها ودمها، ثم يقسمها إلى أربعة أجزاء، ويوزعها على أربعة جبال، ثم يدعوهن.. فعلى الفور عادت الطيور إلى سيرتها الأولى وأتته تسعى كما كانت من قبل. وختم بأن "...اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "! فهل أنت عبد العزيز؟ هل تقول: الحمد لله أني مِلك العزيز ولم يجعلني مِلكاً لغيره؟

 

 ولنشاهد الثلاث معاني للعزيز مع النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ثلاثة أمثلة:

·   غزوة بدر: المعركة غير متكافئة. المسلمون عددهم 313، معهم فَرَسان فقط، والباقين مشاة على أرجلهم! الكفار 1000 مقاتل، معهم 300 فرس، والبقية على جِمال! لكن، هل استكمل المسلمون العُدة؟ هل أعدوا العُدة بقدر ما استطاعوا؟ نعم، ليس بإمكانهم أكثر من ذلك، فماذا بقي؟ إلجأ يا رسول الله للعزيز.. " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ...." (الأنفال: 9)، والعزيز سوف يعززك بالإمدادات. ".... وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُو...." (المدثر: 31) ما هي الإمدادات في بدر؟ " وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " (الفتح: 7) فيا من تظن نفسك ضعيفاً، إن كنت مع العزيز فإن معك جنود السماوات والأرض، فما هي جنود غزوة بدر؟

1.  النوم: " إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ...." (الأنفال: 11) يقول أحد الصحابة: جعلني رسول الله في حراسة الجيش، فوالله سقط السيف من يدي سبع مرات وأنا يغشاني النوم! فأستيقظ فأجد الصحابة نيام أسمع لهم غطيطاً.

2.  الرؤيا: " إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَـكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ...." (الأنفال: 43)

3.   المطر: " إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ...." (الأنفال: 11) أتعلمون؟ لو أن أحدنا لديه غداً عمل هام، فنام ساعتين ثم قام فاغتسل واستعاد نشاطه.. هذا هو ما حدث لكن في أرض المعركة.

4.  كمية المطر: إذ كانت مختلفة عند المؤمنين عنها عند الكفار " إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ...." (الأنفال: 42) لماذا أخبرنا بأماكنهم؟! ينزل المطر عند المؤمنين خفيف فتثبت الأرض إذا مشوا عليها بأرجلهم وتزيدهم سرعة وخفة، وينزل عند الكافرين غزيراً فتوحِل الأرض وتثقل حركتهم بالجمال! أرأيت جنود العزيز؟!

5.  الملائكة: " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ " (الأنفال: 9) فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ((الله أكبر! أرى جبريل آخذ بعنان فرسه، معه ألف من الملائكة يقودهم))، يقول أحد الصحابة: (هممت أن أقطع رقبة رجل من الكفار، فإذا بها طارت قبل أن أصل إليها!) أحد الملائكة سبقه إليه! هذه جنود العزيز. خسارة يا عبد العزيز ويا أمة العزيز أن لم تعرفوا العزيز! هل يملك جنود السماوات والأرض إلا هو؟!

 

التعقيب الأخير في سورة الأنفال: " وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (الأنفال: 10)

 

·   غزوة الخندق: جنود مختلفون تماماً.. البرد، والريح! " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا...." (الأحزاب: 9) فالبرد الشديد لن يحتملوه، وسيعودون إلى بلدانهم، والريح كانت تأتي بالحجر من الصحراء فتضرب به خيام قريش، وتأتي إلى قدور طعامهم فتقلبها! وتأتي لأوتاد الخيام فتزيل الرمال من تحتها فتسقط الخيمة!

 

التعقيب النهائي في الأحزاب: " وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا " (الأحزاب: 25) فأين الثقة بالعزيز يا أمة مُحمّد؟

 

·   يوم غار ثور: جنود غريبة جداً.. رموش أعينهم! لم ينظروا للأسفل! فيقول أبو بكر: (يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا) فيجيبه النبي  صلى الله عليه