اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
مذكرات مغترب مصري بقلم محمود رشاد نجم
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>أنا وطني>وريقات من مذكرات مغترب
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 119 رأى

 رمضان الغربة أم غربة رمضان ( مقدمة )

مع قدوم شهر أكتوبر من كل عام

 يعلن برد الخريف عن وجوده داخل الشمال الأوروبي ..

 فتتزاحم السحب على الأماكن الخالية في سماء البلاد ..

 وتنخفض درجات الحرارة خاصة في الليل الطويل ..

 ويتهيأ الجميع إلى قضاء الشتاء على أضواء المصابيح ..

 غير مبالين بغياب أشعة الشمس ورحيلها خمسة أشهر كاملة على الأقل ..

 فقد اعتاد أهل تلك البلاد هذا المشهد المتكرر كل عام ..

 ويبقى المغتربين أمثالي في وجوم دائم ..

 غير مصدقين لما يرونه من ألوان داكنه ..

 وبرودة قاسية ..

 ولا ينفع هنا الحزن ..

 ولن يجدي شيئاً ..

 فهو الواقع الذي لابد لك أن تتقبله وتتكيف معه ..

 كي تستطيع التنفس والحياة والعمل ..

 وتعلن العلب عن أهميتها ووجودها ..

 فقد لاحظت مع أول شتاء أقضيه داخل تلك الاجواء

 أن الاوربيين في الشمال يعيشون نصف حياتهم داخل العلب ..

 السكن مساحاته صغيرة جداً ..

 الخروج يكون إلى الديسكوهات ..

 إلى المطاعم ..

 وكلها أماكن ضيقة المساحة ..

 فتشعر دائماً أنك تنتقل من علبة إلى علبة ..

 ولا وجود لتلك الصورة البرّاقة التي تظهرها الأفلام والمسلسلات الأجنبية

عن الفيلات والقصور ..

 فهي موجوده بالفعل ولكن للخاصة المحدودة من البشر ..

 والطبيعي أن مساحة السكن لشخص مثلي لا تتعدى 20 متراً مربعاً

 مقسمة إلى أجزاء ..

 فتجد المطبخ في الركن الأيمن من الغرفة ..

 وفي الركن الآخر يقبع المكتب ..

 وهكذا

 أما إذا كانوا اثنين من الشباب المتزوجين

 فلا يطمحون في مساحة تزيد عن 50 متراً مربعاً ..

 حيث تضاف حجرة أخرى لنفس التقسيمة السابقة ..

 والعجيب هو دقة النظام في تقسيم المكان وتأثيثه ..

 واستغلال كل ركن فيه ..

 فتجد في ال 50 متراً مربعاً كل ما يحتاجة زوجان في بداية

 حياتهما من مستلزمات العيش ..

 واستوعبت من أول نظرة إلى تلك العلب الفارق في التفكير وأسلوب الحياة

 بيننا وبينهم ..

 فهم يعتمدون على استغلال كل متر وكل شئ

 والأهم ..

 كل دقيقة من العمر ..

 وهكذا يجبرك هذا الأسلوب على محاولة استغلال كل دقيقة من رمضان

 والذي تنتظره بفارغ الصبر ..

 لتزيل ركام ما هدمته الحياة المادية داخل النفس ..

 وتطلب الصلح مع الروح ..

 وتأمل في الأحاسيس الجميلة ..

 ولكن عليك أن تعيش داخل العلب ..

 فلن تسمح لك العلب بموائد الرحمن ..

 ولن تسمح لك العلب بعزومات العائلات ..

 وليس لديك التلفاز المتاخم بالمسلسلات والبرامج ..

 ولا وجود للقهاوي التي إستغاثت من أعداد الجالسين ..

 إنها غربة رمضان ..

 فقد شعرت أن رمضان غريباً في تلك البلاد ..

 كان هذا هو الإحساس الذي إجتاحني في اليوم الأول من الصيام ..

 ولم أكن أعلم أن تلك العلب ..

 وتلك المساحات الصغيرة ..

 يمكن أن تعرج بالإنسان إلى أقرب المنازل ..

 إذا أحسن استغلال الوقت فيها ..

 تماماً مثلما أحسن استغلال مساحاتها ..

 وتبدلت الأحاسيس ..

 وتنسمت الروح أجمل النسمات ..

 على الرغم من إعلان الخريف عن قدومة ..

 وإنصياع أوراق الأشجار إلى أوامره بانتحارها ..

 وتوديعها للحياة في صمت وحزن ..

 فتعلمت أنه في المحنه و الموت سر الحياة ..

 و أنه في الرفاهية والحياة سر الموت ..

 جملتان سجلتهما في كراستي مع قدوم الخريف والبرد ..

 وقدوم رمضان في هذا الجو الغريب ..

 وتعلمت أن هناك رمضان آخر يعيش في الغربة ..

 يدعى ..

 رمضان الغربة ..

 وليس كما أحسست من قبل أنها ..

 غربة رمضان ..

 وللحديث بقية ..

محمود رشاد نجم

طالب في كلية الطب - جامعة جوتنجن- ألمانيا

29 سنة

 

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   الجذور ( أول يوم جامعة ) 2
   الجذور (أول يوم جامعة) 1
   الجذور (مقدمة)
   مذكرات مغترب مصري بقلم محمود رشاد نجم
   على اسم مصر ( وقفة مع النفس )
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية