ثقافي (قلم وورقة)
    النحو في القرآن
    د. محمد عمارة
    تاريخ الأمم
    شخصيات مؤثرة
    المعرفة سلاح
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
في الشورى الإسلامية
الأقسام الرئيسية>ثقافي (قلم وورقة)>د. محمد عمارة
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 18 رأى

 في القرن التاسع الميلادي – قرن الزحف الاستعماري الغربي على عالم  الإسلام – كان الاستبداد الداخلي  عوناً لهذا الاستعمار .. لا لخيانة النظم المستبدة لاستقلال أوطانها , وإنما لأن استبدادها يشل طاقات الأمة عن مقاومة الاستعمار .. فكانت الأوطان تسقط في يد الاستعمار بمجرد هزيمة الجيوش الوطنية أمام التفوق العسكري الاستعماري .. ولذلك , شهد تاريخنا تصاعد واستمرار المقاومة الشعبية وانتصارها في البلاد التي كانت قبضة " الدولة " فيها هشة – لضعف استبداد " الدولة " فيها – كما حدث بمصر في مواجهة الحملة الفرنسية .. وفي أفغانستان في مواجهة الغزوة الإنجليزية .. بينما تمت الهزيمة في البلاد التي كانت قبضة " الدولة " فيها قوية مستبدة , بعد هزيمة الجيوش الوطنية في المواجهة مع الغزاة – كما حدث بمصر في ظل حكم خلفاء محمد علي باشا [ 1184 – 1265هـ 1770 – 1849 ] و "الدولة " القوية – المستبدة – على النمط القومي الأوربي ..

من هنا .. ولأن الشورى والديمقراطية هي " العافية " التي تفجر طاقات الأمة , في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية على السواء ، كان لهذه الشورى والديمقراطية والنظام الدستوري والنيابي مكان بارز وملحوظ في فكر مدرسة الجامعة الإسلامية , التي قادها جمال الدين الأفغاني [ 1254 – 1314 هـ 1838 – 1897م ] .. وعن هذا المقصد من مقاصد الإحياء والتجديد .. كتب الأفغاني فقال :

  " إن من الخير للملك أن تكون ملايين رعيته أصدقاء له من أن يكونوا أعداء يترقبون له الفرص ! .. وإن إراداة الشعب غير المكروه , وغير المسلوبة حريته , قولاً وعملاً هي قانون ذلك الشعب المتبع , والقانون الذي يجب على كل حاكم أن يكون خادماً له , أميناً على تنفيذه .. وعلى الحاكم أن يقسم لأمته على صون الدستور , وأن تتوجه الأمة على هذا الأساس , فإن حنث بقسمه , خان الدستور , فإما أن يبقى رأسه بلا تاج , أو تاجه بلا رأس !..

وخير صفات الحاكم : ( القوة .. العدل ) , فلا خير بالضعيف العادل , كما أنه لا خير في القوي الظالم ..  وإن مصر لا تحيا , ولا يحيا الشرق بدولة وإمارته إلا إذا أتاح الله لكل منهم رجلاً قوياً عادلاً , يحكمه بأهلها على غير طريق التفرد بالقوة والسلطان ، لأن بالقوة المطلقة الاستبداد , ولا عدل إلا مع القوة المقيدة ..

وحكم مصر بأهلها إنما أعني به : الاشتراك الأهلي بالحكم الدستوري الصحيح .. والقوة النيابية لأي أمة كانت , لا يمكن أن تحوز المعنى الحقيقي إلا إذا كانت من نفس الأمة , وأي مجلس نيابي يأمر بتشكيله ملك أو أمير أو قوى أجنبية محركة لها , فاعلموا أن حياة تلك القوى النيابية الموهومة الموقوفة على إرادة من أحدثها .. " .

هكذا كان مكان الشورى .. وكانت مكانة الديمقراطية في فكر تيار الجامعة الإسلامية – بالقرن التاسع عشر الميلادي .. لقد رأوا فيها شرط تحقق " العافية " و " المنعة " التي تفجر طاقات الأمة في معركة النهوض الحضاري الإسلامي .. وفي معارك حماية هذا النهوض من الاستعمار الذي يتربص بهذا النهوض ..

إن الاستبداد الداخلي , والاستعمار الأجنبي , هما وجهان لعملة واحدة .. ولهذا رأينا ونرى كيف أن الاستعمار إما صانع للاستبداد في بلادنا , أو حارس لهذا الاستبداد .. فكلاهما عدو لشورى الأمة ولسيادة الديمقراطية الحقيقية في مجتمعاتها .

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
    الـــــتنــــوير الـــوضعـــي الــــــغربي
   مصر في فكر الجامعة الإسلامية(2).
   مصر في فكر الجامعة الإسلامية (1).
   العروة الوثقى
   العالمية الإسلامية بقلم د/ محمد عمارة.
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية