|
على اسم مصر (
وقفة مع النفس )
كان لابد
من وقفة مع النفس
..
إلى
أين أنت ذاهب .. ؟؟!!
ولماذا .. ؟؟!!
وما هى
رسالتك .. ؟؟!!
فرغم
مواجهتي لتلك الأسئلة جيداً قبل سفري للغربة
وتمرسي على حلها كما يقول كتاب المقرر الدراسي
..
إلا أن تلك
العبارة الشهيرة والمحفورة في ذاكرتي علمتني
دائماً
الحرص
والواقعية ومراجعة النفس
..
هل
تذكرونها
..
(
أن تعرف وتقرأ شيء .. وأن تعيش ذلك
وتمارسه شيئاً
آخر
..
)
إنها
سر فشل الكثيرين
..
وسبب إخفاق
الكثير من المتهورين
..
فالغربة
تشبه إلى حد بعيد
أسلوب اليهود في التجارة
..
في المولات
التجارية والتي تنتشر الآن في مصر انتشار
النار في الهشيم
..
يضعون لك
صنوف الأشياء من الإبرة للصاروخ
..
وهو أسلوب
رائع
..
يوفر
الشحططه على المحلات المختلفة
..
والمستفيد من هذا الأسلوب
هم
قلة قليلة من البشر
..
ورقة صغيرة
..
مكتوب فيها
بمنتهى الدقة ما تحتاجه
..
عشر دقائق
وتنتهي تلك
المهمة
..
والنتيجة
؟؟!!..
توفير نصف
ساعة يمكن استغلالها في شئ آخر
..
هكذا تبدو
الصورة المثالية للجميع
..
إلا أن
القادرين على تنفيذ هذة المهمة المستحيلة هى تلك
الفئة النادرة من
البشر
..
أما
الغالبية العظمى
فتقع
للأسف في خيه الأسلوب اليهودي اللعين
..
كانت تنوي
تلك السيدة شراء بعض الاحتياجات البسيطة
للمنزل
..
فعادت إلى
المنزل محمله بعشرات الأكياس
..
فهذا
المنتج عليه عرض رائع
..
وتذكرت عيد ميلاد ابنتها بعد شهر فاشترت احتياجات الحفلة
..
وطفلها المدلل ميدو شبط في 5 أنواع من الشوكولاته والأيس
كريم
والتي
وُضعت له بعناية فائقة في الرفوف الكثيرة المقابلة
للخزينة
..
فلابد أن
يلتفت ميدو أثناء وقوف الأم في الطابور يميناً
ويساراً
ليشاهد تلك الصنوف من الحلوى والأيس كريم
..
والنهاية المأساوية لتلك الدراما
..
هى أن تلك
البائسة قد دفعت نصف ميزانية الأسرة
..
والهدف قبل
الدخول إلى هذا النصب الشريف والحلال
كان
بعض الاحتياجات
البسيطة للمنزل
..
ولا يلام
اليهود على هذا الأسلوب الراقي الذي ابتدعوه في
التجارة
لأنه يكشف
شيئين رئيسيين
..
أولاً
..براعتهم
في التجارة
..
ثانياً
..استغلالهم
لكل إنسان ليس لديه هدف محدد في الحياة
..
وهكذا
تفعل الغربة بالمغتربين
..
تخدعهم
بكامل إرادتهم
..
وتبقى
القلة القليلة والتي حددت أهدافها من الغربة بكل
دقة
..
لتفوز منها
بكل مميزاتها دون أن تعطيها أدنى بقشيش
!!
فيكفي ما
تم دفعه على خزينة الحساب من فراق الأهل والوطن
ومشقة
الحياة والوحدة
القاتلة
..
وشاءت
إرادة الله تعالى أن أصادق في الغربة تلك النماذج
الرائعة
والتي تحدثت عنها
سالفاً ..
نماذج
استوعبت لعبة الغربة من بدايتها
..
وكان لابد
أن أعود معكم ونتفق سوياً على تلك الثوابت
..
وأن ندرك
تلك الخية الشريفة والمنصوبة لكل إنسان مغترب
..
فإذا
كانت غربتك من أجل المال
..
فاعلم أنها
غربة لن تنتهي
إلا مع نقطة
الانقلاب
..
ونقطة الانقلاب
على ما أذكر من منهج التفاضل والتكامل
هي
النقطة التي يتغير عندها منحنى الدالة من حالة
الصعود إلى حالة
الهبوط
..
وهي لا
تحدث مع مغترب المال إلا من خلال ثلاثة أسباب
..
فإما
زوجة وفية
..
تتفهم قيمة
الحياة في الوطن
..
وتدافع عن حقها المشروع
في تربية أبنائها
داخل
مجتمعها
مهما كانت
التضحيات
..
تعرف قيمة
الوطن
..
وتدرك
تبعات الغربة الممدودة جيداً
..
وفي تلك
الحالة تكون نعمة الله تعالى على الإنسان
المغترب
والذي رزقه
تلك الإنسانة الحكيمة
..
أو
الخروج المهين
..
وهي
تعني ...
إنهاء
خدمات المذكور أعلاه بدون أسباب
..أو
حتى
بأسباب
..
أما
آخر تلك العوامل
..
فهو
الاستدعاء الإجباري للمغترب نتيجة الظروف الاجتماعية
الطارئة ..
وهو ما
أدعو الله تعالى ألا يُكْتب على إنسان في غربته
..
وبدون
نقطة الانقلاب
..
يندفع
الشاب المغترب من أجل المال في غربته دون نهاية
..
فالحياة الاستهلاكية تزداد مطالبها
..
والمجتمع في وطنه ينتظر قدومه في كل أجازة
ليستعرض أمامه
بأحدث أنواع
الاستهلاك
..
والإنسان لا يشبع
..
(
لو أن لابن آدم وادياً من ذهب لتمنى أن
يكون له واديان
.. ولا يملأ فاه إلا التراب )
فتلك
هي الحقيقة المرة
..
والتي يجب
أن يدركها كل شاب مغترب
..
أما
الغربة الأوروبية والأمريكية
..
فهي غربة
الضياع الأكبر
..
ولا حل لها
عندي سوى كلمة واحدة
..
الصدق
..
الصدق
مع النفس هو الحبر الذي تستخدمه
لتكتب به
أهدافك
على ورقتك
الصغيرة قبل الاتجاه إلى الغربة
..
فأمام
الزواج والارتباط المتاح من صاحبة البلد
من أجل الحصول
على الجنسية
المزعومة
..
وأمام فرص
العمل بعد التخرج من الجامعة أو بعد الحصول
على الدكتوراة
..
تقف النفس
الإنسانية تبكي كبكاء الأطفال عند مشاهدتهم
للحلوى والأيس
الكريم
والموضوع بجوار الخزينة في المول التجاري
..
ماما
.. شوكولاته
..
شوكولاته و بس ..
مش عايز
غير شوكولاته
..
طب كمان طب
أيس كريم
..
والله ما
حطلب حاجة تانية
..
ولا
يملأ فاه إلا التراب
..
للأسف
الشديد
..
وعذراً
..
فأمام
اليورو والجنسية والاستهلاك
..
والوقوع في الوحل بعد إنجاب أطفال
بلا هوية
وأحياناً بلا
ديانة
..
يصعب
الرجوع
..
بل يصاب
الرجوع بالمرض اللعين
..
ويصل ذلك
المرض اللعين كما يفعل مع أغلب المرضى
إلى العظام
..
والكبد
..والرئة
..
فيموت
المصاب
..
ويذهب
الإنسان ليواري كلمة الرجوع في التراب
..
ويبقى هو
منتظراً قدره المحتوم
..
ليواري تراب الغربة جسده هو في يوم ما
..
وفي لحظة
لا أقدر على وصف أحزانها
..
نعم
..
كلها بلاد
الله
..
وكلها أرض
الله
..
ولكن ما
أصعب الموت في أحضان الغربة
..
كانت
وقفة مع النفس
..
فأرجو
ألا أكون قد أثقلت عليكم بحديثي السخيف نوعاً ما
..
محمود رشاد نجم
طالب في
كلية الطب_ جامعة جوتنجن _ ألمانيا
29 سنة
|