|
إن
النظام الإسلامي , بالنسبة لشعوب أمتنا , ليس " مرحلة " من مراحل تطورها .. لم يكن
كذلك في الماضي , ولايمكن أن يكون كذلك في الحاضر أو المستقبل .. ذلك أن
إسلامية النظام هي – في كلمة موجزة – إسلامية المرجعية في هذا النظام .. وإسلامية
المرجعية في النظام الإسلامي هي شرط لصحة واكتمال الإيمان الديني بالله , سبحانه
وتعالى .. فالإسلام لا يكتمل إذا نحن تصورنا الله مجرد خالق للكون والإنسان,
وعزلنا شريعته عن أن تكون لها حاكمية التدبير في دنيانا ودولتنا، لأن الله
في التصور الإسلامي خالق, وراع ومدبر﴿ أَلا
لَهُ الخلقُ وَ الأمر ﴾ [ الأعراف : 54 ] - ﴿ قال فمن ربكما يا موسى (49) قال ربُنا
الذي أعطى كُل شيءٍ خَلقُه ثُم هدى ﴾ [ طه : 49 , 50 ] –
وشرط
الصحة والاكتمال للإيمان بالله واليوم الآخر أن تكون المرجعية والحاكمية في شئون
الدنيا – ومنها الدولة والاجتماع – للوحي الإلهي – البلاغ القرآني – وللسنة النبوية
– البيان النبوي للبلاغ القرآني :
﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم
الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً (59) ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل
إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكمواإلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به
ويُريد الشيطان أن يُضلهم ضلالاً بعيداً ﴾ [ النساء : 59 , 60 ] .
فالنظام الإسلامي , بالنسبة لشعوب الأمة , هو عودة
الأصل , ويتحقق به اكتمال وكمال الإسلام , وليس مرحلة توجد ثم تتوارى من حياة شعوب
أمتنا ..
وبعودة
هذا النظام تستأنف الأمة المسيرة الأصلية والطبيعية , وتنهي القطيعة الطارئة مع هذا
النظام , تلك القطيعة التي أحدثها – أساساً – الاستعمار الغربي وفلسفته الوضعية
وقوانينه اللادينية ..
إن
هذه الأمة قد وُلدت من بين دفتي القرآن الكريم , فمن " رحم " هذا القرآن ولدت
العقيدة والشريعة والقيم والدولة والعلوم الشرعية .. ومن " رحم " هذا القرآن ولدت
فلسفة العلوم الحضارية والمدنية التي جاءت حقائقها وقوانينها من آيات الله في الكون
.. فالأمة والولدة والحضارة و القيم , جميعها ثمرة
– بنيب متفاوتة ودرجات مختلفة – للإسلام , ولقد عاشت الأمة , بشعوبها المتميزة ,
وأوطانها المتعددة , عبر الزمان والمكان , وتطورت في ظل النظام الإسلامي ..
ولذلك
فإن تطورها المستقبلي ممكن أيضاً في ظل النظام الإسلامي ..
فهذا
النظام الإسلامي – وبالتحديد الاجتهاد – يفتح باب التطور أمام مراحل حياة هذه
الشعوب .. وليس مجرد مرحلة من مراحل حياتها.
|