اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
على اسم مصر ( ولازال الأمل قائماً ) 4
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>أنا وطني>وريقات من مذكرات مغترب
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 193 رأى

الدراسة .. اليورو .. المجتمع .. الوحدة 

أربع كلمات مختصرة هي ملخص صراع البقاء وإثبات الذات    

في رحلة المغترب طالب العلم والنجاح   .. 

لغة جديدة لا تعلم عنها شيئاً ..  

وشتان بين أن تتعلم اللغة لتتعامل بها في المطعم ومحطة القطار ..

 وبين أن تتعلمها لتبدأ بها مشوار دراستك وحياتك ومجتمعك داخل الجامعة  

وبين أقرانك من أصحاب البلد  .. 

البروفيسور يتكلم  .. 

الطلبة يكتبون ويقرأون ..  

يقرأون فى الصفحة رقم عشرين  .. 

وأنت لازلت تحاول جاهداً فك طلاسم الكلمات 

باستخدام القاموس محملقاً فص السطر الرابع من أول صفحة  .. 

كم هو إحساس مؤلم  .. 

كالعادة ..

قاموسك في جيبك لتتعلم لغة حياة هذا المجتمع  .. 

ولكن لا تنسى وأنت تستخدم هذا القاموس الذي لا يفارقك  ..  

وتتعلم منه فن النجاح في الحياة  ..

 أن تمسح منه أربعة كلمات  ..

 الخوف .. الهزيمة .. اليأس .. العجلة

  إن الخوف هو أحد أهم أعداء النجاح في الغربة ..

ولكي تنجح  ..

لابد لك ألا تعرف للخوف معنى في حياتك ..

انهض  ..

لا تكن خجولاً  ..

اذهب لتندمج مع جموع المتعلمين  ..

وتبحث عن حقك وتطالب به  ..

بالتأكيد سوف تتعثر  ..

سوف تسقط مرات ومرات  ..

فإيّاك أن تعرف معنى كلمة هزيمة  ..

نعم قد تخسر معركة  ..

قد تعود جريحاً من إحدى الجولات  ..

ولكن أن تستسلم وترفع الراية البيضاء لتعلن هزيمتك  ..

فهذا لا يدخل ضمن حسابات من يريد النجاح في الخارج  ..

وماذا أفعل إذا استمر مسلسل الهزائم  .. ؟؟؟!!!

إذن اعلم أنه يتعين عليك تغيير استراتيجية كفاحك  ..

في حاجة غلط  ..دور عليها  ..صلحها  ..وابدأ من جديد  ..

اليأس لا وجود له في قاموس الناجحين  ..

ثم يأتي أهم الأعداء  ..

ترى الأفلام المصرية وهي تصور حياة الناجحين والنهاية السعيدة

لقصة الكفاح في ساعتين من الإبداع الفني .. 

ولكن هل تعلم كم تستغرق دقيقة الفيلم في رحلة الكفاح الحقيقية  ؟؟

إنها شهور طويلة  ..

 - إيه ده .. إحنا انضحك علينا يا عم  ..أنا مش لاعب  ..

 فتكون العجلة هي الضربة القاضية  ..

والتي تلقي بالمنافس في هذا الصراع خارج الحلبة ..

محمولاً إلى مستشفى أمراض الرغبة في أحلام نجاح الأفلام العربية  ..

والنمر الأسود  ..وهمام في أمستردام  ..

 ويأتي اليورو  ..وتستمر جولات الصراع مواجهاً الأعداء الأربعة وأنت تبحث عن العمل  ..

 الخوف .. الهزيمة .. اليأس .. العجله

 وتنتهي الجولات بعد عام أو عامين بحصولك على العمل الثابت  ..

كي تستطيع إيجاد مصدر الرزق للدراسة ..

ثم تتكسر عظامك  ..

ويتحلل نخاع عظمك  ..

وأنت تحاول التوفيق بين الدراسة والعمل  ..

ويتجمع حزب أعداء النجاح في الغربة مرة أخرى  ..

 الخوف .. الهزيمة .. اليأس .. العجلة

 وطالما لازلت تكتب تلك السطور  ..

فهو ما يعني أنك اجتزت الجولات  ..

وأرى كلماتك عربية خالصة  ..

لم يصبها الاعوجاج أو الانحراف  ..

اسمع أنين الحروف التي تشتاق لتراب الأرض والوطن  ..

فأدرك بالفطرة أنك قد اجتزت عقبة المجتمع  ..

وتأتي الوحدة  ..لتطل شبحاً لا يفارق حياتك   ..

مضت على دراستي ثلاثة أعوام كاملة  ..

وللأسف رحل أغلب الأحباب عن مدينتي عائدين إلى مصر بعد حصولهم على درجة الدكتوراة ..

 -  طب ما ترتبط   ..

- يا عم إنت عبيط ولا إيه   ..؟؟

  مين اللي ممكن تشاركني تلك الحرب الضارية  ؟؟

  في مصر  ..حيقولوا لي بقى .. مهر كام .. وشبكة كام .. وشقة فين  ..

  وروح يا شاطر خلص دراستك الأول وابقى تعالى  ..

  و بعدين السؤال الأهم من ده كله  ..

  مين البنت اللي في مصر اللي ممكن تستحمل هذا المعترك أساساً  .. ؟؟

 إذن فالتكن عربية مسلمة ممن يدرسون بالجامعة  ..

فتبكي جذوري من العطش إلى ماء النيل في مصر  ..

فأدرك أنه لا محالة من رجوعي إلى مصر ..

وهو مايعني أنانية مطلقة  ..

لأنه يعني حرمان تلك الإنسانة من الأهل والأحباب  ..

والسبب أنني مصري  ..

ولا أستطيع العيش إلا في مصر  ..

فهي آلام الغربة التي عانيت منها ولا أرضاها لغيري  ..

أمّا الألمانية  ..

فهي فكرة رائعة  ..

لمن أراد ان يحمل لقب مطلق  ..

أو من أراد أطفالاً بلا هوية  ..

أو من أراد العيش سعيداً لأنه نسى هويته وجذوره وثقافته  ..

مشروع الارتباط الآن مشروع فاشل ..

- إذن أين الحل  .. ؟؟

الحل في صديق أمين  .. 

ولكنهم رحلوا جميعاً  ..

لا  ..

بل لازال هنا واحد  ..

 كان هذا الشاب المصري والذي أتى ليدرس الدكتوراة في الكيمياء

وهو من أبناء جامعة حلوان ..

هو خطيب الجمعة في مسجد مدينتنا  وحافظ عشرين جزءاً من القرآن ..

وقد درس عامين في الأزهر أثناء فترة الماجستير وحصل على تقدير جيد جداً  ..

ولم يمنعه من الاستمرار سوى تلك البعثة التي أتت به إلى مدينتي  ..

كان مشغولاً دائماً بسبب النتائج السيئة في المعمل ..

ولا أعلم لماذا لم تكن علاقتي به في قوة أصدقائي الثلاثة الآخرين

والذين رحلوا عن المدينة تباعا ًبعد حصولهم على الدكتوراة ..

ربما لانشغاله الشديد في دراسته ومسئولياته في الجامع  ..

وربما لاكتفائي أنا بالأصدقاء الثلاثة فلم أسعى للمزيد  ..

لا أعلم  ..

أتى شهر مايو لعام 2003 وقد أصابتني الوحدة بالاكتئاب

وعدم القدرة على الاستمرار في العمل والدراسة ..

ولا أعرف ماذا أقول له  ..

نقيم سوياً مثلاً .. معقول   !!!!!!!!!

وأتذكر حزب أعداء النجاح  ..

 الخوف .. الهزيمة .. اليأس .. العجلة

 فقررت الذهاب إليه بعد صلاة العشاء في الجامع والحديث معه عما يعتريني من وحدة واكتئاب  ..

وأقسم بالله العظيم ثلاثاً أن هذا ما حدث معي دون أدنى مبالغة  ..

ذهبت إلى المسجد لأجده هناك كعادته في صلاة العشاء  ..

 ـ  إيه أخبارك ؟؟ أخبار الشغل إيه  ..؟؟

 ـ  والله يا محمود الحمد لله خلصت الأسبوع ده الشغل العملي

  وحبدأ أكتب في الرسالة إن شاء الله

 ـ  عظيم .. فرحني يا راجل

 ـ  بقولك إيه يا محمود  ..

   أنا الفترة اللي جايه دي حكتب الرسالة ومحتاج حد يشجعني على

   القعدة والكتابة .. ماتيجي تقعد معايا وأهو نعين بعض

 واعتقدت في بادئ الأمر أنني حدثت أحداً من الزملاء عن الأمر  ..

أو عن مشكلتي في الأساس ..

ولكن بمراجعة نفسي تأكدت من أنني لم أحدث أي مخلوق في هذا الأمر  ..

وبدأت رحلتنا سوياً والتي استمرت من شهر مايو 2003 وحتى نهاية فبراير لعام 2004 ..

ودخلت العالم السري لهذا الصديق الحبيب  ..

كنت أول صديق له في حياته  ..ولازلت  ..

وتغيرت حياتي بعد أن أدركت كيف يعيش أخي الحبيب  ..

طاعات جديدة ونظام آخر  ..

لابد من قيام الليل قبل الفجر  ..وصلاة الفجر في المسجد  ..

وبدأت أحفظ القرآن من سورة الزمر  ..

وكان يراجع لي كل يوم نصف صفحة  ..

وأمضينا سوياً ونحن في قمة الاجتهاد في العلم والدراسة ..

نذاكر ولا نعلم كم من الساعات ذاكرنا  ..

يجلس هو مع جهاز الكمبيوتر ليكتب رسالته  ..

وأجلس أنا على المكتب المقابل لأُحصّل العلم  ..

وكنا نبيت سوياً  ..

وأمضيت رمضان معه  ..

فكان رمضان آخر  ..

غير من عرفتهم من قبل  ..

وشعرت بحقيقة أحاسيس الحب في الله ولله  ..

وأتى يوم 20 من يناير لعام 2004 وهو يوم امتحان الدكتوراة لصديقي الحبيب

ليحصل على أعلى تقدير حصل عليه طالب دكتوراة أجنبي في الجامعة

وهو  98%  في تخصص الكيمياء  ..

فلم تشهد جامعتي وهي الجامعة صاحبة الشهرة الواسعة في الكيمياء والفيزياء والطب

والمشهورة بوفرة الحاصلين منها على نوبل في تلك العلوم  ..

أن يحصل طالب أجنبي بها على هذا التقدير في تخصص الكيمياء  ..

وهنأه أساتذته بانبهار شديد  ..

فكان بحق يوم نجاحي أنا  ..

وذهبنا في اليوم التالي إلى القاعة الملكية بالجامعة ليتم الاحتفال به

 فتعلمت منه كيف يكون المرء على أعلى أعتاب التفوق  ..

التفوق العلمي الذي يأتي نتيجة للقرب الحقيقي من الله تعالى  ..

التفوق في العلم الديني والذي جهلنا نحن المتعلمين الكثير مما وجب علينا تعلمه  ..

ورحل أخي عن المدينة عائداً إلى جامعة حلوان في مصر ليؤدي رسالته  ..

رحل تاركاً منبر المسجد يأن من غيابه  ..

فلم يستطع أحد أن يملئ الفراغ  ..

كان عالماً بحق  .. 

رحل أخي بعد أن دمعت أعين الجميع لرحيله  ..

 رحل أخي بعد أن علمني الكثير  ..

 وكان أهم ما علمني إيّاه كلمات قليلة دونتها كعادتي في أوراقي المبعثرة داخل ملفاتي  ..

 ( إذا كان للشيطان هدف الآن على تلك البسيطة .. فهو أنت .. ذلك لعلمه بأنك الأمل المنتظر ..

  الفجر يولد الآن .. والأمل المنتظر لا تشغله الوحدة عن رسالته التي خُلق من أجلها  )

 وكالعادة أكتب له كلماتي البسيطة  ..

أخي الحبيب  .. 

لازلت صديقك الوحيد .. وأعاهدك أن أبقى صديقك الصدوق ..

لم أعاني الوحدة منذ أن تركتني  ..فلا يشغلني الآن سوى رسالتي  ..

 محمود رشاد نجم

طالب في كلية الطب - جامعة جوتنجن- ألمانيا

29 سنة

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
محمد محمود 2008-03-07
مصر
28


--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   الجذور ( أول يوم جامعة ) 2
   الجذور (أول يوم جامعة) 1
   الجذور (مقدمة)
   مذكرات مغترب مصري بقلم محمود رشاد نجم
   مذكرات مغترب مصري بقلم محمود رشاد نجم
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb