|
§
لقد سلك الإسلام تعدد النبوات والرسالات ومن ثم تعدد
أمم هذه الرسالات . وكذلك تعدد الشرائع الإلهية في إطار وحدة الأسرة بدين الله
الواحد ، الذي تتعدد فيه الشرائع مع وحدة الدين .. فكان الإسلام – وحده – هو
الرسالة التي تؤمن امتها بكل النبوات ، والتي لا تفرق بين أحد من رسل الله ،
عليهم الصلاة والسلام .. وكان القرآن الكريم هو الكتاب المصدق بكل الكتب السماوية
، والجاعل من الشرائع السماوية السابقة – شريعة من قبلنا – جزءاً من الشريعة
الإسلامية الخاتمة ، وذلك باستثناء الأحكام التي نسخها التطور من تلك الشرائع
السابقة .
﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا
داود زبورا﴾ [النساء:163 ] .
﴿ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته
وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ﴾ [ البقرة : 285 ]
﴿ وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه﴾ [ الأنعام : 92 ]
﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ( 2 ) نزل عليك الكتاب بالحق
مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل ( 3 ) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان
﴾ [ آل عمران : 2-4 ]
وفي
الحديث النبوي الشريف تعبير عن وحدة الدين ، وتعدد الشرائع في إطار الدين الواحد
يشبه الأنبياء بأبناء أسرة واحدة .. أبوهم – دينهم – واحد وأمهاتهم – شرائعهم – شتى
.. فقال صلى الله عليه وسلم : " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة
والأنبياء أولاد الدنيا والآخرة . الأنبياء أولاد علات ، أمهاتهم شتى ، ودينهم واحد
، وليس بيننا نبي " – رواه البخاري ومسلم وأبو داود والإمام أحمد ...
ولذلك
سلك الإسلام كل المتدينين بالشرائع السماوية في سلك واحد هو سلك المتدينين بالشرائع
الكتابية ، وساوى رسول الله , صلى الله عليه وسلم ,بينهم وبين المسلمين في الحقوق
والواجبات عندما نص – في العهد الذي كتبه لنصارى نجران ، ولكل المتدينين بالنصرانية
– على " أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، وعلى المسلمين ما عليهم ..
حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم "
§
أما الخيرية – سواء أكانت للفرد .. أو الأمة – فإنها
لا تؤسس على عنصرية الصفات اللصيقة – بحكم الجنس أو اللون ، أو حتى الانتساب إلى
دين من الأديان – وإنما هي خيرية مشروطة بتقوى الله والنهوض برسالة الإنسان
في عمران هذه الحياة :
﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ﴾ [ الحجرات : 13 ] .
﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو
آمن من أهل الكتاب لكان خيراً لهم ﴾ [ آل عمران : 110 ] . ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني
أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرا﴾ [ ألنساء
: 123 ] .
فكل المؤمنين – على اختلاف شرائعهم – أسرة للتدين
بالدين الإلهي الواحد ... وأكرمهم عند الله أتقاهم لله .
|