ثقافي (قلم وورقة)
    النحو في القرآن
    د. محمد عمارة
    تاريخ الأمم
    شخصيات مؤثرة
    المعرفة سلاح
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
تنوع في إطار الوحدة الإسلامية(1)
الأقسام الرئيسية>ثقافي (قلم وورقة)>د. محمد عمارة
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 46 رأى

كما يرفض الإسلام  نزعة " الصراع " وفلسفته : لأنها تفضي إلى إنها التنوع والتمايز والاختلاف الذي هو سنة إلاهية كونية ، فهو يرفض ، كذلك " التنازع والشقاق " .. اللذين يدمران وحدة " الجوامع " التي توحد الأمة ، وتجعل من الأفراد جماعة وأمة .. والتي هي مقومات الانتماء الجامع للأفراد ..

فالجماعة المسلمة التي هي – في النظرة الإسلامية – وحدة في إطار التنوع الإنساني إلى أمم وشعوب – قد جمعها الإسلام على جوامع خمسة : في العقيدة .. والشريعة .. والأمة .. والحضارة .. ودار الإسلام ..

وإذا كان التنازع والشقاق يهددان وحدة هذه " الجوامع " – ومن ثم يهددان وجود الأمة كأمة – فإن الرؤية الإسلامية تفسح الطريق أمام التنوع والتمايز والاختلاف في إطار كل جامع من هذه الجوامع الخمسة ..

ففي إطار " العقيدة الواحدة " .. هناك تصورات فلسفية متمايزة لمسائل من فروع الاعتقاد ، تجدها مبثوثة في مسائل علم الكلام – علم التوحيد الإسلامي ..

وفي إطار " الشريعة الواحدة " – التي هي وضع إلهي ثابت – هناك تنوع واختلاف في المناهج الفقهية -  التي هي علم الفروع – فاجتهادات المجتهد غير ملزمة للمجتهد الآخر ، وفي هذا تقنين للتنوع والاختلاف في إطار مقاصد الشريعة وحدودها وقواعدها وروحها وفلسفتها في التشريع ...

وفي إطار جامع " الأمة الواحدة " هناك تنوع وتمايز واختلاف في الشعوب والقبائل والأجناس والألوان والألسنة واللغات – أي القوميات ..

وفي إطار جامع " الحضارة الواحدة " هناك تنوع واختلاف وتمايز في العادات والتقاليد والأعراف، وفي الثقافات الفرعية أيضاً. وفي إطار جامع " دار الإسلام " هناك تنوع وتمايز وتعدد في الأقاليم والأوطان ، يمكن أن يسع تعددية الدولة الوطنية والقومية ، في الحدود التي لا تفضي إلى نظام " الجنسية " الممزق لوحدة دار الإسلام .. والذي تسلل إلى العالم الإسلامي من " الدولة القومية الأوربية " كجزء من تأثيرات التغريب على عالم الإسلام ، لتمزيق وحدة دار الإسلام ...

فالتنوع في إطار وحدة الجوامع الخمسة المكونة لمقومات الأمة هي الوسط العدل بين " الدمج " الذي ينفي التنوع وبين " التمزق والتشرذم والشقاق " الذي يفضي إلى نفي وحدة الأمة ، ولذلك ، كان هذا التنوع في الفروع مغايراً للتنازع والشقاق في الأصول – وهو الذي نهى عنه القرآن الكريم : ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ﴾ [ الأنفال : 46 ] ﴿ أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ [ الأنعام : 65 ] ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ﴾ [ الأنعام : 159 ]

فخطأ كبير أن نسمي التنوع في إطار الوحدة تنازعاً وشقاقاً .. كما أن من الخطأ أن نسمي الخلاف في الأصول والثوابت والجوامع تعددية وتنوعاً .

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
    الـــــتنــــوير الـــوضعـــي الــــــغربي
   مصر في فكر الجامعة الإسلامية(2).
   مصر في فكر الجامعة الإسلامية (1).
   العروة الوثقى
   العالمية الإسلامية بقلم د/ محمد عمارة.
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية