|
وأمام
هذه التحديات الشرسة .. تجد الأمة نفسها ، ليس أمام تاريخ جديد .. ولا أمام تاريخ
يعيد نفسه .. وإنما أمام " مفصل " متميز من مفاصل التاريخ الذي صنعته أمتنا في
مواجهة التحديات....
وإن
كان فقه الواقع هو الطريق لاكتشاف القوانين التي تحكم حركة هذا الواقع للسيطرة
عليها ، وتوجيهها في الاتجاه الذي يقود إلى التقدم والنهوض ... فإن التحديات الشرسة
التي تواجه أمتنا هذه الأيام قد أصبحت جزءاً من هذا الواقع الذي لابد من فقهه ،
والوعي بقوانين التعامل معه .. وتلك هي المهمة التي تحاول النهوض بها الدراسات
والخلاصات والعصارات الفكرية المكثفة التي تحملها – إلى القارئ – صفحات هذا الكتاب
...
إنها ثمرة لسنوات من التفكر والتدبر والمعالجة لمشكلات وتحديات :
-
التخلف الذاتي الموروث ، والأمراض الحضارية المنحدرة
من عصور تراجعنا الحضاري .
-
والهيمنة الغربية ، التي بلغت – في طورها الأمريكي –
حد الجنون ، ودرجة الحلم بالمستحيل ، فجمعت بين احتلال الاستعمار القديم ، وهيمنة
الاستعمار الجديد والسعي لمسخ ثوابت العقائد والقيم والأخلاق ..
-
والغزو الفكري والاستلاب الحضاري ، الذي يريد للأمة
التي أرادها الله
﴿ خير أمة أخرجت للناس مةأمة ﴾
[ آل عمران : 110 ] – يريد لها هذا الاستلاب الحضاري أن تقنع وتقبع في مكان التبعية
والتقليد والذوبان !..
* *
*
وإذا
كان المشروع الفكري الذي توفرنا على بنائه – عبر ما يقرب من نصف قرن – قد قاربت
عناوين كتبه وكتيباته المائة والسبعين كتاباً .. فإننا لا نبالغ إذا قلنا ، إن هذا
الكتاب الذي نقدمه بين يديه ، إنما يقدم " الخلاصات – والعصارات " لهذا المشروع
الفكري الكبير .
إنه "
مفتاح الباحث المجتهد والطموح إلى الميادين العديدة والكبيرة لهذا المشروع الفكري .
وهو "
الخلاصة " التي يمكن أن يقف عندها القارئ المقتصد .. فهو بلغة فيلسوفنا أبي الوليد
بن رشد [ 520 – 595 هـ - 1126 – 1198 م ] : " بداية المجتهد ونهاية المقتصد " ..
إزاء مشروعنا الفكري الكبير ..
وفوق
كل ذلك وقبله : هو مفتاح الوعي بالتحديات المعاصرة ، التي تواجه نهوض الأمة
الإسلامية في هذا " المفصل " المتميز من مفاصل التاريخ ..
والله
نسأل أن ينفع به ، وأن يجعل صفحاته كتائب وعي وفقه بالواقع الإسلامي المعاصر لتغيير
هذا الواقع ، حتى تقلع المة نحو دورة جديدة من
دورات التقدم والصعود والنهوض .. إنه – سبحانه وتعالى – خير مسئول وأكرم مجيب .
القاهرة في : جمادي الاولى سنة 1425 هـ
يوليو سنة 2004 م
دكتور /
محمد عمارة
|