ثقافي (قلم وورقة)
    النحو في القرآن
    د. محمد عمارة
    تاريخ الأمم
    شخصيات مؤثرة
    المعرفة سلاح
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
إلى صاحب أي مشروع نهضوي ... بقلم الدكتور محمد عمارة
الأقسام الرئيسية>ثقافي (قلم وورقة)>د. محمد عمارة
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 116 رأى

   مقدمة لسلسلة مقالات للدكتور محمد عمارة من كتابه (الإسلام والتحديات المعاصرة)

          الجزء الأول  

 

إن أي مشروع للنهضة والتقدم والارتقاء سواء على المستوى الفردي أو الجماعي إنما يحتاج إلى "إرادة" و"إدارة".. إرادة النهوض والإصلاح والتغيير، والإرادة التي تضع هذه الإرادة في الممارسة والتطبيق. أي يحتاج إلى "فكر" نهضوي.. و"عمل" يجسد هذا الفكر ويطبقه.

فبدون الفكر يفتقد الإنسان مهما كانت مهاراته دليل العمل الذي ينير له الطريق، فتتبدد طاقاته مهما كانت هائلة في تجارب الفشل وسلاسل العمل على غير هدى، التي قد تفضي به إلى الإحباط واليأس والقنوط.. وبدون "العمل" الذي يطبق الفكر ويجسده، يظل هذا الفكر مجرد تهويمات نظرية، وخيالات تجريدية، تباعد بين الإنسان وبين الواقع الذي يعيش فيه..

لقد بدأ الإسلام بـ (اقرأ).. فلما تبلورت هذه القراءة في كتاب الكون وفي كتاب الوحي إلى رؤية متميزة، وتحولت إلى تكاليف وأعمال، كانت الحضارة والمدينة والدولة، التي انتقلت بالإنسان والإنسانية إلى طور جديد وفريد..

ولذلك ارتبط واقترن "الإيمان" – وهو فكر – بالعمل، دائما وأبدا، في القرآن الكريم.. ومع وعد الله – سبحانه وتعالى "بحفظ " الدين .. فلقد جعل "إقامة" الدين فريضة على المؤمن، وذلك حتى لا يتحول الدين إلى مجرد نظريات وفلسفات معزولة عن الواقع والتطبيق.. وإذا كان "الإيمان" في الإسلام هو تصديق قلبي يبلغ مرتبة اليقين.. فإن التصديق مرتبط بالصدق والإخلاص.. ولن يكون هناك صدق للفكر ولا إخلاص للأفكار إذا لم يضعها صاحبها في الممارسة والتطبيق.. فالعمل هو الذي يبعث الحرارة والحياة والحيوية في الأفكار.. وبدون ذلك تتجمد الأفكار وتموت!..

وإذا كان القرآن الكريم قد نحا باللائمة على المنافقين أكثر من المشركين.. وقدمهم على المشركين في العذاب.. فلأن النفاق قد جسد الانفصام بين الفكر والعمل.. فالمنافقون يبطنون غير ما يظهرون.. يبطنون الكفر ويظهرون العمل بالإسلام.. ولذلك كان ضررهم أشد من ضرر المشركين والكفار الصرحاء، (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما) – الأحزاب:73.. (ويعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا)- الفتح: 6.. (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) – النساء:145..

 

ولقد ابتليت التجارب الحضارية – عبر التاريخ – بنماذج للانفصام بين الفكر والتطبيق.. بين الإيمان والعمل، شوهت الفكر.. وجعلت العمل طالحا لا صالحا، ويسير في طريق مسدود..

   _ ففي اليهودية تحريم للربا.. لكن اليهود غدوا أساطين الربا في العالم منذ ظهور الرأسمالية وحتى هذا     التاريخ..

   _ وفي المسيحية تحريم الربا. ولكن المسيحيين سرعان ما نافسوا اليهود في جني الأرباح الفاحشة من وراء الربا ومن خلال مؤسسات الرأسمالية الكبرى..

  _ وفي المسيحية تحريم الزنا. ولكن الحضارة الغربية – التي يزعم البعض أنها مسيحية، أو ذات تراث مسيحي، حتى ليسمون أوروبا "ناريا مسيحيا"!.. قد جعلت "هذه الحضارة" – تجارة الدعارة ثالث التجارات الكبرى – بعد التجارة السلاح وتجارة المخدرات – وهما – أيضا – مما حرمته المسيحية!!..

 _ وفي المسيحية تحريم للشذوذ الجنسي.. لكن تناقض الفعل مع القول، واختلاف الممارسات مع المقولات، قد جعل الشذوذ الجنسي قانونا معتبرا ومرعيا في كثير من أقطار تلك الحضارة التي تدعى المسيحية، حتى لتعقد له مهرجانات سنوية في العديد من المدن، تمارس فيها هذه الفواحش على قارعة الطريق وفي الحدائق والميادين.. بل لقد وصل هذا البلاء إلى الكنائس، فغدا بعضها يزوج الشواذ.. ويتولى في بعضها مناصب الكهنوت قساوسة شواذ!!.. حتى لقد قال المرحوم الشيخ الغزالي – عن هذه الكنائس: "إنها قد خانت مسيحيتها"!..

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
السيد2008-04-18
مكمل آخر
نعم للعمل الدور الأساس في إخراج ما احتبس داخل طيات العقل من فكرة ناهضة إلى رحابة الواقع و أفاقه الواسعة و إن كانت هناك مفارقة سيئة في عمل المنافق و قوله فإنه في الوقت نفسه معوق لفكر غيره و إصلاحه و حبس فكره بتكبيل حراكه و تفاعله الحسي المردك (( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء)) على أنه لا يأس في سبيل بعث فكرة إصلاحية ما نبضت العروق و تحركت فيها الدماء
amel2007-11-30
wa ma yanti9ou 3ani al hawa
la9d takaléma al moustafa 3an al mounéfi9in wa 7athara mihom ith annahom youthirouna mé lé youbtinoun fahom bi hetha yathribouna al islém fi 9awa3idihi méma youchkilou 5ataran kébiran 3ala héthi al omma wa you2di bitéli ila attafri9a wa al in9isémét allathi naraha héthi al yawm fal 7athar kolla al7ather min héthihi al ynzila9at!
شريف2007-08-18
الفرق و الجماعات المتشدده
اننا الان نعيش فترة تماثل الفترة الاخيرة للمسلمين قبل سقوط الاندلس بشكل فيه من التشابه ما يحيف كل من يبحث عن مشروع النهضه من صراع ديني ديني و اخر ديني سياسي وكم من جماعات دينيه و مذهبيه ثم تحولت الي دينيه سياسيه بعدما تحقق نجاح شعبي ثم تنتقل الي السياسه و نحن نري الان جماعات متشددة الله اعلم باهدافها الخفيه اسمها الجماعه السلفيه تشعل ارث الفتنه المذهبيه و تستغل جهل الشباب حديثي التدين و تقول ان الأزهر أشاعره وهم في النار و تجرح في الازهر و في الدكتور يوسف القرضاوي و الاكثر في الاستاذ الحبيب عمرو خالد و هو أصلا إمام النهضه الإسلاميه الان ويريدو عمل دار إفتاء موازيه للأزهر و الفضائيات ما الحل

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
    الـــــتنــــوير الـــوضعـــي الــــــغربي
   مصر في فكر الجامعة الإسلامية(2).
   مصر في فكر الجامعة الإسلامية (1).
   العروة الوثقى
   العالمية الإسلامية بقلم د/ محمد عمارة.
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية