|
|
|
|
|
|
|
|
|
لا تخسر أباك إذا وجدت من سلوكه شيئاً مخالفاً لأن تقدير الناس بحسناتهم وسيئاتهم معاً.
لا يصح أن تكونى وصية على تصرفات أمك أو على أموالها.
الله لا يقبل أن تنوى المعصية والتوبة بعدها فى وقت واحد !
الداعية عمرو خالد يتناول هذه المشكلة المعقدة في ردوده على مشكلات الشباب من الناحيتين الدينية والإجتماعية فى حواره الأسبوعى مع "كل الناس" بتاريخ 14/1/2004.
وهذا هو نص الموضوع:
خدش حياء الابن
أبى يسهر كل ليلة مع أمى ليشاهدا أفلاماً مخلة على الفيديو والفضائيات ، وقد تصادف أن شاهدت ذلك عندما دخلت فجأة عليهما دون استئذان فى غرفة نومهما .. لا أدرى ماذا أفعل ، فأنا لا أستطيع مواجهة أبى بهذا الأمر الذى يؤثر فى تأثيراً سلبياً ؟.
عمرو خالد:
بلا شك أن الذى يفعله والدك ووالدتك ، بمشاهدة هذه الأفلام ، حرام بلا نقاش .
وأنا لا أريدك أن تتعامل مع أبيك على أنه مخطئ كلية ، فتتغير صورته فى عينيك نتيجة هذا الخطأ ، رغم أننى أعلم أنه حرام. فاعلم يا بنى أن الإسلام علمنا أن نزن الناس بحسناتهم وسيئاتهم . لن تجد إنساناً حتى أنت . حتى أنا . كله حسنات 100% وإلا كان ملكاً ، وليس من جنس البشر . إنما منهج الإسلام الرائع أن القاعدة الشرعية تقول: زنوا الناس بحسناتهم وسيئاتهم . فإن وجدت فى الإنسان صفة سيئة ، فستجد فيه صفات حسنة.
أنا لا أبرر خطأ أبيك ، ولكن لا أريدك أن تأخذ موقفاً منه وترفضه.
لا تواجه أباك بأخطائه
والإسلام يعلمنا ذلك فى تعامل الرجل مع زوجته. يقول النبى صلى الله عليه وسلم للرجل وهو يعامل زوجته : "إن كره منها خلقاً رضى منها آخر ". كأن النبى صلى الله عليه وسلم يقول للرجل : إياك أن تخسر امرأتك لمجر أنك وجدت فيها خلقاً تكرهه، فستجد فيها خلقاً آخر يعجبك . ثم أن مقارنة الحسنات بالسيئات ، يجعلنا نرى الناس برؤية جديدة . ويجعلنا فى تعاملنا مع الناس نقبلهم أكثر مما نخسرهم .
وهذا المبدأ أنا شخصياً تعاملت به فى كل حياتى مع الناس ، فاسترحت كثيراً . وكسبت أناساً كثيرين ، ولم أخسر إلا القليل الذى كان معدل سيئاته يفوق معدل حسناته فى عينى.
ولذلك يابنى أكرر عليك : إياك أن تخسر أباك لمجرد أنك رأيت منه ذلك. لكن كيف نتعامل مع خطأ الأب ؟.. إياك أن تواجهه صراحة ، فهذا لا يصح.
والأولى أن تفكر فى حيله ، كأن تأخذ شريطاً من شرائطى أتكلم فيه عن هذا الموضوع . خاصة فى "قصة سيدنا يوسف " ستجد هذا ، وأن تجعل أباك وأمك – بطريقة أو بأخرى-يسمعانه ، دون أن تواجههما صراحة أبداً ، ودون أن تحكى هذا الأمر لأحد من العائلة ، أو لأحد من أصدقائك.
واحرص أن يبقى احترام والدك ووالدتك فى عينيك وفى عينى الناس على أفضل ما يكون ، وادع لهما أن يصرف الله عنهما هذا الأمر القبيح ، المنافى للفطرة السليمة.
أمى سيدة أعمال ، تعمل فى الحقل الاجتماعى وتساهم بجهدها فى إقامة بعض المشروعات الخيرية.. ولذلك تقوم بجمع تبرعات بمبالغ كبيرة من رجال الأعمال والمشاهير ، وقد تأكدت أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال توظفه فى مشروعات يعود عائدها إليها شخصياً وليس للمشروع الخيرى. وحين واجهتها قالت لى : " أنا لو وضعت هذه الأموال فى أحد البنوك ، فسوف يستثمرها في مشروعاته، فلماذا لا أستثمرها أنا ؟ ".. أشعر أن كل ما تنفقه أمى على أسرتنا من مال حرام .. ماذا أفعل ؟
عمرو خالد :
يجب أن نفرق بين أمرين : أن هذا المال حرام ، وأنك يجب ألا تسيئى إلى أمك ، فتمتنعين عن الأكل معها أو أخذ مصروفك منها بدعوى أن هذا المال حرام . فأنت لا يصح أن تتعاملى مع والدتك بهذه الطريقة . وأنت لا يصح أن تكونى وصية على تصرفاتها أو على أموالها . ومن حقك أن تأكلى من البيت وتأخذى مصروفك كما شئت دون أن تبالغى.
استخفاف بأمر الله
لى صديقة تصاحب أحد الشبان، وتختلى به وترتكب المعاصى لكنها تواظب على الصلاة . وكلما سألتها: كيف ترتكبين المعاصى ثم تصلين ؟ تقول لى : هذه نقرة وهذه نقرة . فالحسنات توضع فى كفة ، والسيئات توضع فى كفة .. ما قولك فى ذلك؟
عمرو خالد:
هذا المنهج يرفضه الإسلام منهج دعنى أفعل من المعاصى ما شئت ، ثم أفعل بعد ذك من الحسنات ما يعوضها . فإن أخوة يوسف قالوا : (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخلولكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين)..
فتكون التوبة تلى المعصية. إن نية التوبة قبل ارتكاب المعصية ، معناها أنك تستخف بأمر الله أصلاً . وأن الله لن يوفقك إلى التوبة ، لأنك نويت التوبة قبل بدء المعصية ، فأنت مستهتر غير صادق فى توبتك.
وبناء عليه فأنا أقول لهؤلاء الذين يعصون وهم يقولون : سنتوب بعد ذلك ، أخشى عليهم من الموت بين فترة المعصية والتوبة.
والله سبحانه وتعالى يقول : (يمكرون ويمكر الله ). فهذا نوع من أنواع المكر مع الله. وهو نوع خطير جداً ، إن دل على شئ، دل على ضعف الإيمان فى القلب. فهذه الفتاة تقول : أنا سأفعل ما أشاء من المعاصى والزنا وسأتوب وأكثر من الحسنات بعد ذلك. من قال إن الله يقبل ذلك؟ وهل يقبل الناس فى حياتهم أن يفعل معهم أحد ذلك؟ أكيد أن الله يقبل كل التائبين ويغفر كل الذنوب، لكن هذا الأسلوب من المراوغة يرفضه الإسلام، وهو نوع من النفاق. وساعد الإعلام –للأسف- على ترسيخ هذا المفهوم من خلال تقديم بعض النماذج التى يظهرها فى الأفلام والمسلسلات على أنها غاية فى الانحلال وغاية فى التدين "نموذج السيد أحمد عبد الجواد فى ثلاثية نجيب محفوظ"، وهذا النموذج نموذج مشوه يضر ولا يفيد.
التجرؤ على المقدسات
هناك روايات أدبية ، تتجرأ على الذات الإلهية والأديان . وانتشرت هذه الظاهرة على مستوى العالم . هل من حقنا قراءة هذه الأعمال الأدبية لكشف أصحابها والرد عليها ؟ أم الأفضل تجاهلها وعدم قراءتها؟
عمرو خالد:
السائل يتحدث عن رواية "أعشاب البحر" ومثيلاتها .. وأنا أنصح بالتجاهل ، فذلك أفضل . إننا أحياناً نروج للباطل ، وقد يكون ضعيفاً لا يراه أحد ، فننشره بقولنا: هذا باطل ولا تنظروا إليه ! فينظر إليه الناس.
والأولى بهذه الروايات التى يعلم الجميع أنها مبتذلة ضعيفة ، تعتمد على استفزاز الناس فى قراءتها ، أن نتجاهلها ، وعدم الاكتراث بها ، وسوف تموت بعد ذلك وحداها . بالذات فى بلادنا حيث يتعلق الناس بالإسلام ، فإن هذه الأشياء التافهة لن تغير عقيدة الناس ، ولن تؤثر فيهم .
أما إذا كان هناك من يروج لها ترويجاً شديداً ، وينشرها فى الإعلام ، وبين الناس ، فعند ذلك لابد من مواجهتها بقوة ، ليس خوفاً على عقيدة الناس ولكن حرصاً على استمرار صبغة المجتمع بالصبغة الإسلامية.
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| تعليقات الزوار |
| عبير | 2007-11-17 |
تهنأة |
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم
و ربنا يباركلك و يحميك يا أستاذنا الغالي و يا ريت كل البنات تاخد بنصيحة حضرتك
أعزك الله يا أستاذي الفاضل و جازاك عنا كل خير
و شكرا لحضرتك
و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أختك في الله عبير من تونس | |
| |
| |
|
|
| |
|