|
بسم الله الرحمن
الرحيم

الإخوة أعضاء الوفد الداعي إلى الله والمعرّف بدينه ورسله من خلال محاورة إخوة لهم
في الإنسانية في الدانمارك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
فإني لأغبطكم بهذا الذي شرّفكم الله به من السعي إلى محاورة إخوة لنا بحثاً عن
هويّاتنا الناطقة بعبوديتنا لله عز وجل، بالحكمة والموعظة الحسنة، مستعيدين بسعيكم
هذا سيرة رسولنا المصطفي صلى الله علية وعلى آله وسلم، متحققين بنهجه، إذ كان يحاور
أهل الكتاب والمشركين، ويبعث بخيرة أصحابه إلى مختلف بقاع الجزيرة العربية وما
وراءها، دعاة إلى الإسلام عن طريق الحوار.. وإنكم لتعلمون أنه صلى الله عليه وسلم
غامر بأرواح النخبة من أصحابه وضحّى بهم في سبيل النهوض بواجب الحوار، فكانوا سبعة
يوم الرجيع وكانوا قرابة السبعين يوم بئر معونة.
ألا ليتني كنت معكم وأنتم تعيدون سيرة أولئك الأفذاذ من أصحاب رسول الله، تقطعون
آلاف الأميال، ولسان حال كل منكم يقول "وعجلت إليك رب لترضي" في سبيل أن تتحاوروا
مع إخوة لكم في الإنسانية على طريق البحث عن الحقيقة والمصير.. طريق الوصول إلى
معرفة الله ومن ثمّ إلى معرفة رسله وأنبيائه.
بارك الله لهم جهادكم الذي هو اليوم أسما أنواع الجهاد، أمام ما يجري في بعض بقاع
أوروبا، وكلّل جهودكم بالتوفيق، وجعل إخلاصكم قبساً وهّاجاً يسري إلى عقول السامعين
بالهداية والعرفان وإلى أفئدتهم بالتعظيم والحب..
وما سمع بتوجهكم هذا أحدٌ ممن رأيت، إلا حمد لكم هذا السعي، ودعا الله لكم بالنصر
والتأييد..
ولقد أمرنا ربنا عز وجل. بمحاورة الآخرين إذ قال "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة
والموعظة الحسنة" فاستجبتم مأجورين لأمره.. وقال لنا رسول الله "الدين النصيحة"
فاستجبتم مشكورين لهديه.. فاحمدوا الله على ما أولاكم، وادعوه منكسرين ومتذللين، أن
يلهمكم الرشد، ويهدي بكم إخوتكم الحيارى إلى الحق المبين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد سعيد رمضان
البطوطي
|