|
|
|
|
|
|
|
New Page 11

كتب د.محمد
قيراط في جريدة البيان الإماراتيه بتاريخ 26 فبراير 2006
|
أثارت الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه
وسلم ردود أفعال كثيرة وعديدة في العالم الإسلامي والعربي وفي عواصم عالمية
عديدة، كما حركت الشارع من نواكشوط إلى جاكرتا. وجاءت ردود الأفعال في
مسيرات ومظاهرات منددة بالإهانة والإساءة وعدم احترام المعتقدات والرموز
الدينية. وفي بعض الأحيان جاءت الردود عنيفة حيث أدت إلى حرق السفارات
وحدوث الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين. |
|
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد الذي حدث وشاهده
مئات الملايين من البشر عبر العالم هو وماذا بعد رد الفعل؟ وماذا بعد
المظاهرات والمسيرات ومشاعر الاستياء؟ هل من استراتيجية عمل واضحة المعالم
للرد على الآخر وإقناعه بأن مفهومه ونظرته وفكرته عن الإسلام والمسلمين
مليئة بالأخطاء وعمليات التشويه والتضليل والتحريف والصور النمطية وأن مثل
هذه الأفكار والمواقف والنظرة لا تساعد على حوار الحضارات والديانات
والثقافات والشعوب. هل من برامج لمحاورة الآخر والتعريف بالرسول صلى الله
عليه وسلم؟ |
|
هل من كتب ودراسات وأبحاث عن سيرة الرسول صلى
الله عليه وسلم باللغات المختلفة في العالم. هل من خطة وآلية عمل لتوزيع
وإيصال هذه الدراسات والكتب والمواد العلمية إلى جميع أنحاء العالم؟ هل من
مواقع على الانترنت تقوم بالرد والتعريف وتوفير المعلومة والرد على
الأسئلة؟ هل من أفلام على شاكلة «الرسالة» أُنتجت بلغة الآخر ووٌزعت عليه؟
هل من قنوات اتصال بين مراكز الأبحاث والمعاهد والجامعات العربية
والإسلامية ونظيراتها في الغرب؟ أين هو دور السفارات ودور المراكز الثقافية
ودور المعارض الدولية؟ أين هو حوار الديانات والحضارات؟ |
|
الموضوع إذن لا يتعلق بمسيرات ومظاهرات
وحملات تنديد واستياء، الأمر أكثر خطورة وتعقيد حيث أنه يتعلق بتصحيح أفكار
ووجهات نظر وصور نمطية بطريقة منهجية منظمة ومتسقة ومستمرة وليست
بالمناسبات وعندما يٌساء إلى الإسلام ورموزه وإلى المسلمين والعرب. مع
الأسف الشديد الإساءة إلى الإسلام والمسلمين والعرب في الآلة الإعلامية
الغربية أصبح ومنذ زمان جزء لا يتجزأ من فبركة وصناعة الوعي والواقع والرأي
العام. |
|
مع الأسف الشديد الإعلام العربي في القرن
الحادي والعشرين إعلام سلبي منهزم دفاعي. وهو بذلك إعلام ينتظر الفعل من
قبل الآخر ثم يقوم برد الفعل لفترة محددة، ثم يعود ويخلد للروتين والراحة
والنوم. إن محاورة الآخر وتزويده بالصورة الحقيقية عن الإسلام والرسول صلى
الله عليه وسلم وتاريخ الإسلام والحضارة الإسلامية عملية يجب أن تكون دائمة
ومستمرة وبدون انقطاع وهي مسؤولية كل مسلم في هذا العالم، كل حسب موقعه
وإمكانياته وقدراته. |
|
الأمر إذن لا يجب أن يتوقف عند مسيرات
ومظاهرات الاستياء والغضب والاستنكار، بل ردود الأفعال هذه يجب أن تكون
انطلاقة منهجية منظمة ومستمرة لعمل طويل المدى بهدف التواصل والحوار مع
الآخر من خلال الفكر والعلم والمنطق والتاريخ والأدلة والحجج والبراهين.
فأحسن طريقة للرد على الصور النمطية والتشويه والتضليل والتلاعب هو إعطاء
البديل وإعطاء الدليل القاطع وتوفير المعلومة حتى تتم عملية تصحيح
المغالطات والتشويه والتحريف. |
|
مبادرة الداعية عمرو خالد ومن معه تستحق كل
العرفان والتقدير ويجب أن تتبعها مئات المبادرات الأخرى للسفر إلى الدنمارك
ودول أوروبية أخرى والولايات المتحدة ودول أخرى في العالم من أجل بناء
قنوات للحوار والتواصل والتفاهم وشرح الدين الإسلامي وتقديمه للآخر من خلال
وفود من الشباب ومن الدعاة. الموضوع الآن يتطلب الفعل والفعل الإيجابي
والبناء. |
|
مسيرات ومظاهرات التنديد والاستياء أدت دورها
وما عليها وقد تكون قد حققت هدفها، لكن الآن يجب التفكير فيما بعد الاحتجاج
على الإساءة والتفكير في الإعلام الإيجابي والفعل الإيجابي الذي يبني رويدا
رويدا وخطوة خطوة الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين والعرب. وتكمن ميزة
الإعلام الإيجابي، الفعال والبناء في أنه إعلام يبادر وإعلام يتميز بالثقة
في الذات وبالمصداقية والحرفية وبالرؤية وبالاستراتيجية. بالإضافة إلى
وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها هناك المؤسسات الثقافية والعلمية
كالجامعات ومراكز الدراسات والبحوث ومعاهد التعليم العالي والنوادي
الثقافية والرياضية والمؤسسات الدينية والمساجد كل حسب مجاله وتخصصه.
|
|
الأمة الإسلامية وأكثر من أي وقت مضى يجب أن
تتخطى مرحلة رد الفعل إلى المبادرة والفعل، لأن مسلسل الإهانات والإساءات
والتشويه والتضليل والصور النمطية لا ولن يتوقف وهذا يعني أن الأمة
الإسلامية مطالبة بأن لا تتوقف عن عملية تعريف الآخر بالمصطفى عليه الصلاة
والسلام وبالأنبياء والرسل عليهم السلام وبالدين الحنيف وبالقرآن الكريم
ومعانيه وعبره وأحكامه. |
|
كما من واجب الأمة الإسلامية كذلك نشر
الرسالة والدعوة وتاريخ الحضارة العربية الإسلامية وعالمية الدين الإسلامي
ومحاسنه وأفضاله على البشر والإنسانية جمعاء وفتح وتبني قنوات حوار الأديان
والثقافات عندئذ تراهم يدخلون في دين الله أفواجا ويعرفون حقيقة ما كانوا
يجهلون. |
|
أستاذ الإعلام ـ جامعة الشارقة |
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| تعليقات الزوار |
| عبير | 2007-10-21 |
تهناة و ألم |
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم
أهنأك يا أبو علي على إن حضرتك طرحت موضوع في غاية الأهمية و المؤلم إنو ردت الفعل كان كلام اكثر من الفعل لازم يكون متكاملين مش كلام و بس
أعزك الله يا أستاذنا الغالي
و جازاك عنا كل خير
و شكرا لحضرتك
و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أختك في الله عبير من تونس | |
| safa | 2007-10-04 |
اعظم مخلوق |
لا اريد ان اكون سلبية في الفكر ولكن هل ينفع تعريفهم برسول الله واتباعه في كل واد يهيمون ؟ وحكامهم وراء الاموال يلهثون و.... . ؟ومناهج دراسة ابناؤنا كما اعدؤنا يريدون ؟ فقبل تعويه الاخر فالنبدأ بانفسنا . | |
| |
| |