عن عمرو خالد
    أقوال الصحف
    تفريغ حلقات برامج الفضائيات
    مقالات صحفية
    حوارات صحفية
    الجنة في بيوتنا
    بيانات وأحداث
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
حلاوة الذل إلى الله
الأقسام الرئيسية>عن عمرو خالد>حوارات صحفية>مجلة كل الناس>الناس والحج
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 252 رأى

حوار أجراه أ / عصام غازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 4-10 يناير 2006

بين دموع الشوق للكعبة:

مشهد الكعبة الذي تهفو إليه قلوب ملايين المؤمنين.. المشهد الذي يذيب أقسى القلوب.. ويغرق المحبين في نهر الدموع.. هذا المشهد يصوغ له الداعية عمرو خالد قراءة مختلفة عندما يحدثنا عن حلاوة الذل إلى الله وعظمة التوسل إليه ليفتح لنا باب رحمته.

عمرو خالد يؤكد أن أحلى العبادات هي التي تتم بانكسار وذلة لله لتكون في قمة إيمانك وأكثر قربا من خالقك واستسلاما لمشيئته.

الداعية عمرو خالد يكشف لنا وهو يستعد للسفر إلى الأراضي الحجازية للحج، أنه لا ينسى أن الله استجاب لدعائه عندما كان لا ينجب، فألح عليه في الدعاء وفاضت دموعه وهو يتذلل لله عز وجل أن يعطيه الولد، وعندما خرج من الطواف حول الكعبة، اتصل بزوجته لتخبره بأن الطبيب بشرها أنها حامل في ابنه الوحيد "علي".. موقف عجيب أخر عندما خرج من مصر، وذهب يطوف حول الكعبة وهو لا يعلم إلى أين يمضي، فيرسل الله رجلا إليه أثناء الطواف يقول له أنه تعب في البحث عنه ليتعاقد معه على عمل.

أعظم إحساس

سألته:

ما الذي يعتمل في صدرك وأنت ذاهب لتقف على باب بيت الله؟

يقول عبد القادر الكيلاني – أستاذ ابن تيمية: طرقت الأبواب إلى الله.. كلما طرقت بابا وجدت عليه الآلاف من الناس يطرقون.. طرقت باب الصلاة فوجدت عليه الآلاف.. طرقت باب الصيام فوجدت الآلاف.. طرقت باب الزكاة فوجدت الآلاف، فطرقت باب الذل فوجدته فارغا فدخلت وقلت لكم هلموا، وأحكى لك قصة عجيبة رواها لي شاب.. قال: عندما كنت في الحج والزحام شديد، تمنيت أن أدخل للسلام على النبي لأنني سأسافر إلى مكة.

فجأة وجدتهم أغلقوا كل الأبواب بسبب الزحام فوجدت قلبي يضطرب اضطرابا شديدا، وكان شابا حساسا.. يقول ذهبت إلى أحد الحراس وقلت له راجيا: استحلفك بالله أن تتركني أدخل للسلام على النبي: فقال لي: "أمشي"، ورفض دخولي، فعدت إليه مرة ثانية وقلت له: أرجوك أدخلني، فكرر رفضه، يقول: فصعبت علي نفسي لكنني عدت إليه أرجوه وأستعطفه، وشعرت بمتعة انكساري وأنا أتذلل للسلام على رسول الله والحارس يرفض، ثم أهانني إهانه شديدة. فعدت منكسرا إلى نهاية المسجد النبوي، وأمسكت بالمصحف أقرأ آيات الله وأبكي بكاء حارا، لم أبك في حياتي مثلما بكيت هذه الليلة، ولم أذق حلاوة القرآن مثلما ذقتها في هذه الليلة، كنت أقرأ سورة الأنعام، وإلى اليوم أحاول قراءتها بالإحساس والمتعة التي قرأتها بها في المسجد النبوي دون جدوى ففي ذلة نفسك لله هناك تذوق طعما لم تتذوق مثله أبدا في حياتك.

أغنياء.. ومساكين!

يقول الإمام أحمد بن حنبل:

كنت أطوف بالكعبة وأثناء الطواف جاورني رجل يقول: يا رب ملابسي بسيطة كما ترى.. وابنتي ضعيفة كما ترى، وزوجتي بسيطة كما ترى، يا من يرى الذي بنا ولا يُرى.

فأشفق الإمام أحمد بن حنبل على الرجل، فأخذ مالا واقترب منه ثم وضعه في يده، ففزع الرجل وقال: ما هذا، أنا رجل واسع الثراء.

فقال له الإمام ابن حنبل: فلم تفعل ما تفعل؟ قال: يا إمام.. يحب الله أن ندخل عليه من باب الذل، فقلت أذل نفسي لربي، فوالله إن ملابسي لبسيطة في جوار ما في الجنة وإن أبنتي لضعيفة بجوار قدرة الله، أنا لم أكذب نحن فعلا مساكين.

سر الابتلاء

الناس تتكبد في الحج الكثير من المشاق.. ألا يكون ذلك وسيلة لسرعة قبول الدعاء؟

أحد الأسباب الأساسية لابتلاء الناس بالمصائب. هو رغبة الله تبارك وتعالى في عودة ورجوع الناس إليه، يريد أن ينبه الإنسان إلى تصاعد درجة غروره وأنت في المصيبة تتذوق حلاوة القرب إلى الله.

يحكى لي أحد الفاهمين عن الله فيقول:

تنزل علي المصيبة، ولولا أنه من الحرام أن أدعو الله أن يطول أمد هذه المصيبة لفعلت ذلك فلما سألته: لماذا؟ قال: أتذوق أشياء لم يكن باستطاعتي تذوقها وأنا في ظروف البهجة والسرور..

الله سبحانه يقف إلى جانب المنكسر إذا دعاه والذين لا يفهمون يقولون: نخجل ألا نقترب من الله وقت الضيق ونزول المصائب.. الله سبحانه أنزل بك المصائب لكي تعبده وتلجأ إليه وتدعوه وأنت ذليل له.

مثل أخر لما يفعله الله بنا: تأخير الإجابة في الدعاء..

الله يؤخر إجابة الدعاء لكي تلح عليه أكثر.. وحين تتأخر إجابة الدعاء تغضب وتقول: لن أدعوه مرة أخرى.

الله سبحانه يقول: يا جبريل.. أناداني عبدي؟ يرد عليه: نعم يا رب، يا جبريل.. ألح على عبدي؟.. نعم يا رب، يا جبريل أخر مسألة عبدي. لماذا يا رب؟.. فإني أحب أن أسمع صوته.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب الملحين في الدعاء، لأن الإلحاح في الدعاء يعقبه الانكسار.

أحلى العبادات هي التي تتم بانكسار وذل لله.. وهذا قمة الإيمان، فلو وصلت إلى هذه الدرجة في عبادتك، تمسك بها وتشبث. لأن الله سوف يعزك بعدها عزا كبيرا. وسوف تتذوق من حلاوة الإيمان ما لا تعادله لذات الدنيا كلها.

..وحكمة السجود

هل هناك دلالات لهذه المعاني في عباداتنا؟

نعم في الصلاة مثلا.. ما هدف السجود؟ ألا تلاحظ أن السجود يتم مرتين وليس مرة واحدة؟.. أنت في السجود تنزل بأعلى شيء فيك وهو جبهتك. لأدني شيء في الوجود وهو التراب.. وكلما صرت ذليلا أمام الله، كلما كنت قريبا منه. هل تعرف لماذا ترفع يديك أثناء الدعاء؟.. لأن في رفع اليدين استسلام لله ومسكنه له.. والله سبحانه يؤخر أبواب الفتح لبعض الشباب حديث التوبة والعودة إليه.

في انتظار الدموع

ما معنى الفتح؟

يؤخر دموعك، فترى الناس كلها وأنت تطوف بالكعبة وأثناء السعي بين الصفا والمروة. خاشعة تنهمر دموعها بغزارة، وأنت لا تبكي، أتعرف لماذا بفعل بك ذلك؟.. لتظل واقفا على بابه كثيرا، ربما لو فتح لك وذرفت الدمعتين، تدير له ظهرك بعد تفريغ الطاقة، الله سبحانه يريدك واقفا متضرعا على بابه حتى أخر يوم من الحج، فإذا لم تبك، لا تحزن، فالله يريدك واقفا على بابه، ولا يريدك أن تنصرف عنه.

والعلماء يقولون: لا تسأم من الوقوف على بابه ولو طردت، ولا تقطع الاعتذار ولو رددت، قل له: سأظل واقفا على بابك حتى تفتح لي باب رحمتك، ولو لم تسقط الدموع أو يأت الخشوع، لا تقل لن أتي إليك مرة أخرى.

سأضرب لك مثلا حدث لي أنا شخصيا وأنا طفل أخطأت في حق أمي، فغضبت مني ودخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب، فذهبت أطرق باب غرفتها فلم تفتح، فظللت واقفا وطرقت الباب مرة أخرى، فلم تفتح، فطرقت الباب للمرة الثالثة فلم تفتح، فأدرت ظهري للباب لأنصرف، فإذا بها تفتح الباب وكان ظهري لها، فقالت لي: أنا كنت أريد أن أعرف إلى متى ستظل واقفا بالباب لأعرف أنا غالية عندك أد أيه؟.

يقول الدعاء: إلهي أنخنا مطايانا ببابك ووقفنا على بابك وطرقنا الأبواب فإن لم تفتح لنا فهي مصيبة، فافتح لنا أبواب رحمتك.

هل تستطيع الوصول إلى هذه الدرجة من الذل لخالقك؟.. تقول له: أنا واقف ببابك ولن أنصرف، "لا تسأم من الوقوف على بابه ولو طردت، ولا تقطع الاعتذار ولو رددت فإن فتح الباب للمقبولين فادخل دخول المتطفلين، ومد يدك وقل له: مسكين فتصدق علي، فإنما الصدقات للفقراء والمساكين.

يا من أمرتنا بعتق الرقاب، أعتقنا، يا من أمرت بالعفو عن الناس، أنت تحب العفو فأعف عنا.

عبادة الإذلال

 هل السعي بين الصفا والمروة نوع من التذلل لله؟

الناس تقوم بالسعي ولا تفكر في مغزاه، وهناك من يسع وهو متضايق من السعي 7 مرات.

هدف السعي مثل الذي يتردد على باب الملك، ذهابا وإيابا حتى يعفو عنه ويفتح له.

وأنا رأيت أناسا يسعون بين الصفا والمروة ودموعهم منهمرة وقواهم خائرة يبتغون الغفران كذلك فإن ليلة القدر خبئت ليظل المرء ذليلا لله حتى ليلة عيد الفطر.

كلما تذللت له أكثر، يحبك أكثر، ويكرمك أكثر، ويعزك ويرفعك أكثر.

نسأل الله أن يمن علينا بتذوق عبادة الإذلال طوال مناسك الحج، ليغفر لنا خطايانا ويعفو عنا، ويتقبل دعاءنا.

ماذا عن عطاء الكريم في تلك الأيام المباركة؟

كرمه لا حدود له.. يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: "ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني.. فيقول: وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟.. فيقول: أما أستطعمك عبدي فلان، أما علمت أنك لو أطعمته، لوجدت ذلك عندي؟.. ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، وكيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ أما استسقاك عبدي فلان؟ أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي؟ ابن آدم مرضت فلم تعدني.. كيف أعودك وأنت رب العالم؟.. مرض عبدي فلان أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟.

لاحظ أنه في الجوع والعطش قال: لوجدت ذلك عندي. لكنه في المرض قال: لوجدتني عنده.. لماذا قال ذلك؟.. لأن المريض منكسر، لا حول له ولا قوة. لذلك فإن الله يكون قريبا من المنكسرين والمساكين. لهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين".

هذا ليس طلبا للفقر، فالنبي هو نفسه الذي يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وهو الذي قال للصحابة: "لئن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".

"أحيني مسكينا" ليس طلبا للفقر، لكنه يريد مسكنة القلب والتواضع.

أحلى معنى للإيمان تتذوقه في حياتك يوم ينكسر القلب لله، يوم تحس أنك ذليل بين يدي الله ويعينك على هذه العبادة القرآن.

الفقراء إلى الله

اسمعه وهو يقول:

"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله" ليس فقر أموال، لكنه فقر مطلق، فقر في كل شيء، كل ذرة فيك تحتاج إلى الله، فلماذا أنت متكبر؟.

"أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد"..

غنى مطلق، غنى في كل شيء، "إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد"..

وهذا ليس صعبا على الله، زلزال مدته 40 ثانية يموت فيه 40 ألف شخص، إن يشأ يذهبكم، "تسونامي" تغرق بلادا بأكملها بالطوفان وتبتلع شعوبا في ثوان.. ويأتي بخلق جديد..

أعاصير لا ترد، تدمر أعتى الدول قوة، وتجعلها لا حول لها ولا قوة.. "وما ذلك على الله بعزيز"... هو يبعث برسائله المختلفة إلينا.

زلازل وأعاصير وفيروسات تقضي على الطيور والحيوانات والناس "أنتم الفقراء" هذا الفقر كلما أحسست به داخل قلبك، وأنت تركب أفخم السيارات وتلبس أغلى الملابس، الفقر أن يستشعر قلبك ذلك لله تبارك وتعالى، استشعروا فقركم يمدكم بغناه استشعروا ذلكم يمدكم بعزه استشعروا حاجتكم إليه، يمدكم بعطائه، اسمعه وهو يقول للمؤمنين: "لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذله".. يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ويأتي من البشر من يأب السجود والسجود هنا ليس سجود الصلاة، لكنه الخشوع لله، فكيف يخشع لله كل هؤلاء. بينما الإنسان يتمرد ويركبه الغرور.

نسأل الله ونحن في رحابه وعلى أبواب بيته الحرام في مكة المكرمة، أن يفتح لنا باب الرحمة والمغفرة وأن يتقبل منا خشوعنا ودعاءنا ويحشرنا في زمرة المساكين.

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
عبير2007-11-19
تهنأة
بسم الله الرحمان الرحيم

السلام على من إتبع الهدى و حضرتك منهم

الله يا أستاذنا أحلى كلمة قلتها و بصراحة إلي ما ذقهاش يا خسارة بجد يا ألف خسارة ما ذقش أحلى حاجة في الدنيا

ربنا يكرمك يا أستاذنا الغالي

أعزك الله يا أستاذي الفاضل و جازاك عنا كل خير

و شكرا لحضرتك

و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أختك في الله عبير من تونس

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   أعرف نفسك
   عمرو خالد يكتب للمصري اليوم: فما ظنكم بالله؟
   Folge 1
   كـيـف نـسـتقبل رمـضان؟
   الطريق إلى حب الله
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb