|
|
|
|
|
|
|
|
|
حوار أجراه الأستاذ/ عمرو خالد مع مجلة كل الناس يوم الأربعاء الموافق 7/4/2004 . وهذا هو نص الحوار
نقطتان مهمتان تضمنتها هذه الحلقة مع الداعية الإسلامي عمرو خالد .
الأولى: مشروعة الناجح "صناع الحياة" .. وفيها نماذج عديدة لشباب وشابات ارتفعت قيمة العمل في قلوبهم ، فكانو قدوة رائعة لمجتمعهم ، وأكدوا أن الخير موجود دائما في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
الثانية: إتقان العمل .. كشرط من شروط المواطنة الإيجابية يقترن بحسن الإسلام .. وفي هذه النقطة يؤكد عمرو خالد على أن إتقان العمل مطلوب في كل شيء : في الدراسة ، في المكتب ، في البيت حتى في العلاقات الزوجية . وينعي – ونحن معه - حال أمتنا التي أفتقدت أهلية " الأتقان " ، فصارت منتجاتها رمزا للسوء أمام "الغرب" الذي يوصمنا دائما بالتخلف.
عمرو خالد يؤكد في حديثة أن عدم أتقان العمل نوع من الإثم جزاؤه عند الله كبير..
كيف نتخلص من تلك الآفة؟ .. هذا ما سوف نعرفه.
هل تروي لنا نماذج من الذين أستجابوا لدعوتك إلى فك القيود والتحول إلى الإيجابية ؟
من النماذج الإيجابية ، نموذج أحمد خليل الطالب بالجامعة الأمريكية – 22 – سنة قرر ردم الحفر والمطبات في الشارع الذي يسكن فيه ، فأخذ صاحبا له وكمية من الأسمنت والحصى ، وبدأ يردم الحفر . رآه واحد من سكان عمارته فطلب المشاركة في الردم وكلما مر علينا أحد دعا الله أن يوفقنا وقال: هكذا يكون الرجال . وآخرون يقفون بسياراتهم يعرضون المشاركة في التكاليف . يقول أحمد خليل : بعد أنتهائي من ردم أول مطب أحسست أن إيماني ارتفع . بقيت أحب كل يوم أمر بسيارتي من فوق المطب . وبدأت أردم مطبات الشوارع الجانبية . آخرمطب ردمتة في شارع أسمه داود الظاهري في مدينة نصر . أصبحنا 15 شابا يردمون المطبات .
أحمد سوف ينتقل إلى مشروع آخر، وهو الحصول على الأطعمة المتبقية من الزبائن في الفنادق الكبرى ، وتوزيعها على الفقراء والعائلات الفقيرة.
النموذج الثاني .. هو لفتاة عمرها 11 سنة اسمها آية كرم كردي من الإسكندرية . حدثت تشققات في أرضية الشارع التي تسكن فية بسبب المياة الجوفية ، وأصبح الشارع مهجورا لا تستطيع العربات السير فيه . وكان والد آيه مسافر للعمل خارج البلاد، ففتحت أجندة تليفونات بحثا عن رقم يمكن أن تشكو لصاحبه أنهيارات أرض الشارع ، فوجدت رقم تليفون محافظ الإسكندرية ، فاتصلت به ، وطلبت أن تتحدث إلى المحافظ عبد السلام المحجوب ، الذي رد على تليفونها وانبهر بنضج تفكيرها ، وفي اليوم التالي كان شارع إبراهيم سلامة برشدي في الإسكندرية قد وتم تسوية أرضه ورصفها بفضل ؟إيجابية هذه الفتاة الصغيرة.
هناك عشرات القصص المماثلة حدثت في السودان والأردن واليمن لا أحد يضع في دماغه فكرة ويصر عليها إلا لا بد أن يحققها .
بنات من أحدى جامعات اليمن أرسلن يقلن أنهن شكلن جمعية لخدمة البيئة الجامعية .
شباب من الجزائر أقاموا معرضا متنقلا بين جامعات الجزائر أطلقوا عليه "معرض صناع الحياة".
سيدات بيوت قررن إنشاء جمعيات نسائية أهلية لخدمة المجتمع . ناس بدأو يعملون مقارئ تحفيظ قرآن ، وناس يعملون فصولا لتعليم الكمبيوتر .
عبد المنعم محمود ، طالب بالجامعة من الإسكندرية قرر مع زملائه شراء جهاز غسيل كلوي ، (ثمنه 60 ألف جنيه) ، وهو لا يملك قرشا واحدا ، واتفق مع زملائه على شراء الجهاز ، واشتروه فعلا خلال 10 أيام . آباء هؤلاء الطلبة أحسوا بالغيرة من أبنائهم فقرروا هم أيضا شراء جهاز غسيل كاى ثان.
شباب من كندا يرسلون (شنطة الشهر ) إلى فقراء اليمن ، وتضم كل احتياجات الأسرة من المأكل طوال الشهر.
بنات من سوريا قررن عدم إلقاء الورق التالف في الزبالة ، وقمن ببيعة لمصانع الورق وبثمنه ينفقن على ملاجئ الأيتام .
ليس مجدا شخصيا
ماذا تعني هذه النتائج لمشروعك "صناع الحياة" ؟
نحن لا نبني مجدا شخصيا ، فأنا ميت ، لكن سيبقى الإسلام وتبقى بلادنا . وتبقى الفرحة بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، فنقول له : نحن عملنا شيئا إيجابيا وأنتجنا يا رسول الله .
الشباب في الأردن عملوا صناديق في الجامعات اسمها "صناديق صناع الحياة" يجمعون فيها المقترحات لصناع الحياة ، أرسلوا لي مئات المقترحات .
أحد رجال الأعمال بالإسكندرية قرر إنشاء "مجمع صناع الحياة" لمساعدة الأسر التي تحتاج إلى إعانة . أشترى ماكينات حياكه للأرامل والمسنات ليعملن عليها وينتجن ، وهو يستهدف الوصول لتشغيل ألف عائلة .
روح جديدة
ماذا عن الهدف الثاني لمشرعك وهو : استبدال روح اليائس بأمل وتفاؤل؟
هناك أمل وروح جديدة تسري فينا ، منذ إطلاق مشروع "صناع الحياة" . وهذه الروح ستستمر فينا إلى أن نلقي النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، ونقول له : نجحنا يا رسول الله . الأمل موجود فتحركوا واضيفوا . أعطوا مجتمعكم، وأعطوا لبلادكم . هناك أناس يصعدون في زمن صعب مثلما نحن الآن .
وهناك أناس آخرون يعيشون وينجحون في الزمن السهل . حيث أوضاع المسلمون مستقرة ، وبلادنا مستقرة وناجحة . ترى من اللذين هم أكثر حظا . اللذين عاشوا في الزمن الصعب ، أم اللذين عاشوا في الزمن السهل ؟
يا بختنا نحن اللذين نعيش في الزمن الصعب . فنحن نسير على خطى النبي صلى الله عليه وسلم . يا بخت الذي يشارك في نهضة الأمة ، ونهضة المسلمين.
طريقك إلى الجنة
ما الفرق بين ثواب من عاش في الزمن الصعب ومن عاش في الزمن السهل على أعماله؟
ثوابنا سيكون:
من سَنّ سُنّة حسنة ةفله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . الشئ الثاني أن حُجّتك يوم القيامة بين يدي الله ستكون قوية جدا. الشئء الثالث أنك ستحشر يوم القيامة مع من أنتجوا للإسلام ، تحشر مع عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد ، بينما غيرك يحشر مع السلبيين والمتخاذلين. إضافة إلى أنك حين تعمل وتشارك في نهضة الأمة ، سيكون ذلك طريقك للجنة : "من أدخل السرور على أهل بيت من المسلمين لم يكن له جزاء إلا الجنة".
وسوف تشهد لك جوارحك : يداك ولسانك وعيناك ، سوف تشهد لك أنك أنجزت أشياء لدينك وأهلك ووطنك . نبضات قلبك سوف تشهد لك . يقول أبن القيم : "كل عرق وكل نفس لا يخرج في الدنيا في سبيل الله ، سيخرج يوم القيامة بحسرة وندامة".
الثواب الأكبر من كل هذا ، هو أن الأسلام سيأتي ليدافع عنك يوم القيامة ، ويفرح بك. يقول الحسن البصري : "سوف يمر الإسلام يوم القيامة على الناس ، فيتوقف أمام وجوه ويقول : يارب هذه نصرتني . يارب هذا خذلني . يارب هذا الرجل نصرني . يارب هذه المرأة خذلتني . حتى يصل إلى عمرو بن الخطاب فيأخذ بيده ويرفعها ويقول يارب كنت غريبا حتى أسلم هذا الرجل ".
أنت هنا ستكون في ركب عمر وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عدم الأتقان
القيد الثاني الذي يكبل الأمة هو عدم الإتقان في العمل .هذه قضية تحتاج منا إلى وقفة طويلة لمناقشتها، خاصة بعد أن أشتهرت بضاعتنا ومنتجاتنا برداءة التشطيب. كيف نتخلص من ذلك؟
بالنسبة لعدم الأتقان في العمل ، حالتنا صعبة جدا .نحن لا نتقن شيئا إذا عملنا . أنت تأثم بين يدي الله إذا عملت ولم تتقن . هذه معصية ومصيبة . نحن لا نتقن أعمالنا في كل المجالات . أشهر مجال لعدم الأتقان هو الصناعة فبمجرد أن يقرأ على السلعة عبارة "صنع في (أي بلد عربي)" ينظر إلى المنتج نظرة شك ، لأنه صنع في بلد عربي أو إسلامي .
لكنه لو وضع في أي بلد من جنوب شرق آسيا أو أوروبا ، فإنك وأنت مزهو به وتفاخر بأمتلاكه . هل من المعقول أن تكون هذه منتجات أمة محمد ويكون هذا حالها ؟ أنت آثم لأنك لم تتقن عملك ، فذلك ألف باء الإسلام .
قس على ذلك كل شئ في حياتنا : من الصناعة مطبات الشوارع إلى الميكانيكي الذي لا يتقن إصلاح السيارة ،إلى الطبيب الذي لا يفحص المريض بشكل جيد ، إلى المعلم الذي يهمل إعطاء الطلبة مناهجهم لكي يجبرهم على الدروس الخصوصية لاعب الكرة الذي لم يتدرب جيدا فيخسر 5/صفر.
حتى العلاقات الزوجية صارت غير متقنة ، تتحت دعوى أن الرجل يعمل ليل نهار لكسب لقمة العيش ، لكن الطبطبة على الزوجة والأبتسامة الحلوة في وجهها ، لا تحدث .فكانت النتيجة انهيار العلاقات الزوجية . الزوجة تطبخ الطبخة وتتعب فيها طوال اليوم وحين يعود الزوج أمامة الطعام بتكشيرة، فلا يحس بنكهة الطعام .
لا شئ يحدث بأتقان . حتى الشباب يستذكر دروسه من أجل يوم الأمتحان . وبعد ينسى كل ما حفظه . أين الاستعانة والتركيز والأتقان ؟ المهم أن الولد ينجح ، وليس المهم هل أستوعب الولد دروسه أم لا ؟ حاذروا أن تربوا أولادكم بهذه الطريقة من أجل الحصول على الشهادة .
ويتخرجون وهم لا يفهمون شيئا . الطالب الذي يتخرج وهو لم يتعلم ، وكان كل همة الحصول على ورقة الشهادة ، آثم بين يدي الله . لماذا؟
لأن هناك ميزانا أسمه ميزان الجامعة ، وميزانا آخر اسمه ميزان الله ، وميزان الله هو الأتقان . آسف أن أسرد لك ما يقوله الغرب عنا : الشعوب العربية و الإسلامية غير متقنة ، لأن هذه ثقافة الشعوب المتخلفة . الشعوب المتخلفة ثقافتها تؤدي لعدم الأتقان .شئ موجع .
أعرف رجل أعمال مصريا سافر لعمل صفقة مع رجل أعمال أماني .وخلال سفرهما معا في القطار ، اهتزت المائدة التي تحمل المشروبات أمامهما ، لأن بها مسمارا كان غير مثبت. فغضب الألماني واستدعى المسؤل بالقطار وطلب أسترداد نقودة . فاندهش المصري وسأله بعد ذلك : لماذا جعلت الموضوع يكبر إلى هذا الحد بينما المائدة تقوم بدورها رغم أهتزازها؟ قال له الألماني : أنا آسف .لن أستطيع بعدما سمعته منك الأستمرار في إبرام الصفقة معك!
ماذا نقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ماذا نقول لنماذج المتقنين من الصحابه ؟ الغرب أخذ أنطباعا عنا بأننا باعة شعارات .نهتف كثيرا .ونتحدث كثيرا ،ونعمل قليلا ، ولا نتقن شيئا . هل هذا يرضي المسلمين؟!
|
|
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
| تعليقات الزوار |
| عبير | 2007-11-13 |
تهنأة |
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام على من إتبع الهدى وحضرتك منهم
ربنا يكفك و يحميك و يحمينا من الإثم يا أستاذنا الغالي و جميع المسلمين يا رب
أعزك الله يا أستاذي الفاضل و جازاك عنا كل خير
و شكرا لحضرتك
و صلي اللهم و سلم و بارك على سيدنا و حبيب قلوبنا سيدنا و حبيبنا المصطفى و على آله و صحبه أجمعين و سلم تسليما كثيرا
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أختك في الله عبير من تونس
| |
| |
| |
|
|
| |
|
جميع حقوق النشر محفوظة
|
Amrkhaled.net | 1427 |
© | هجرية |
| Managed By: ZADSolutions |
|
| برعاية |
| | |
| |
|