عن عمرو خالد
    أقوال الصحف
    تفريغ حلقات برامج الفضائيات
    مقالات صحفية
    حوارات صحفية
    الجنة في بيوتنا
    بيانات وأحداث
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
الميكروفون
الأقسام الرئيسية>عن عمرو خالد>مقالات صحفية>مجلة المرأة اليوم>الرضا والنور
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 61 رأى

عمرو خالد يكتب لمجلة المرأة اليوم بتاريخ 3 ديسمبر 2005

طبيعي من كل تاجر عنده بضاعه يريد عرضها على الناس أن يعلن عنها وطبيعي من كل تاجر أن يتخير أفضل وأنجح وأوسع وأشمل أساليب الإعلان عن بضاعته ، وهذه الأبجديه كما أنها تنطبق على التجار على أساس أنهم المثال الأظهر، تنطبق أيضاً على غيرهم من الناس وبالأخص أو في المقام الأول الدعاة إلى الله تعالى ؟ إن الداعية الذي يخصه الله بخير كالإسلام ولا يعرف كيف يعلن عنه داعية يحتاج إلى قراءة السيرة وتدبرها بتؤدة وتعمق حتى لا يظلم ما خصه الله به من خير ورحمة. واسمحوا لي أن أعرض كيف دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه حتى نستخلص مما فعل العبر و العظات التى تعيننا على تأدية رسالته وتبليغها للعالمين. يقول ابن هشام فى سيرته متحدثاً عن مرحلة بداية الجهر بالدعوة بعد أن كانت سراً. قال ابن هشام:

ثم دخل الناس في الإسلام أرسالاً من النساء والرجال حتى فشا ذكر الإسلام في  مكة ، وتحدث به . فأمر الله رسوله أن يصدع بما جاءه من الحق , وأن يبادر الناس بأمره وأن يدعوا إليه, وكانت بين إخفاء رسول الله أمره واستتاره به إلى أن أمره الله بإظهار دينه ثلاث سنوات من مبعثه . ثم  قال الله له: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) وقال له (وأنذر عشيرتك الأقربين, واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين , وقل إني أنا النذير المبين). وحينئذ بدأ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بتنفيذ أمر ربه. فاستجاب لقوله تعالي: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين). بأن صعد على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر .. يابني عدي .. حتى اجتمعوا, فجعل الذي لم يستطع أن يخرج يرسل رسولاً لينظر ما الأمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب. تباً لك  سائر اليوم ... ألهذا جمعتنا؟ فنزل قوله تعالي: (تبت يدا أبي لهب وتب).

ثم نزل الرسول فاستجاب لقوله تعالي: (وأنذر عشيرتك الأقربين) بأن جمع من حوله أهله وذويه وأهل قرابته وعشيرته, فقال: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى مرة بن كعب: أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس: أنقذوا أنفسكم من النار, يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئاً غير أن لكم رحماً سأبلها ببلاها.

وكان رد الفعل من قريش أمام جهره بالدعوة, أن أدبروا عنه وتنكروا لدعوته معتذرين بأنهم لا يستطيعون أن يتركوا الدين الذى ورثوه عن آبائهم وأصبح من تقاليد حياتهم ، وحينئذ نبههم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة تحرير أفكارهم وعقولهم من عبودية الاتباع والتقليد واستعمال العقل والمنطق, وأوضح لهم أن آلهتهم التى يعكفون على عبادتها لا تفيدهم أو تضرهم شيئاً, وأن توارث آبائهم وأجدادهم لعبادتها ليس عذراً فى اتباعهم بدون دافع إلا التقاليد كما قال عز وجل في حقهم (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول, قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون).

فلما عاب آلهتهم , وسفّه أحلامهم , وحمله اعتذارهم عن تمسكهم بعبادة الأصنام بأنها تقاليد آبائهم وأجدادهم, إلى وصف آبائهم بعدم العقل ، أعظموا الأمر وأنكروه وأجمعوا خلافه وعداوته الا من عصم الله تعالي منهم بالإسلام, وإلا عمه أبا طالب الذى حدب عليه ومنعه وقام دونه.

تعالوا الآن بعد نقل ما رواه ابن هشام فى سيرته أن نستخلص العبر والعظات, فأول هذه العبر والعظات هو انتقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم  لمكان عالي يراه فيه الناس بوضوح ولا يخطئونه وهو جبل الصفا. إن الداعية قبل أن يحدث الناس عليه أن يتأكد من أنه يُرى وبوضوح بغض النظر عن الدعوة التى يتخذها. إن هذه الأبجدية في فن الدعوة إلى الله نراها واضحة وجلية جداً فى موقف موسى مع فرعون وملئه قال تعالي على لسان فرعون: قال أجئتنا لتخرجنا في أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى. طه 58: 57
ثم قال تعالى على لسان موسى إزاء هذا التصدي: قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى. طه 59. إن موسى نبي الله الذي يمثل الحجة اختار اليوم الذى يجتمع الناس كلهم فيه واختار وقت الضحى منه – وهو أوضح أوقات النهار الذي لا يختلط بظلمة الليل ولا يعكر صفوه حرارة الشمس التى تدعو الناس إلى الانصراف وتجبرهم عليه. إن موسى يريد عرض بضاعته فى الظرف الأنسب على الإطلاق ولله در ما فعل.

هذه الأولى, أما الثانية فهي المناداة، أو المخاطبة الجامعة،إن من ذكاء الداعية أن يتخير الوسيلة التي يخاطب بها أكبر كم ممكن من الناس كان ذلك بمناداته للناس شفاهة أو عن طريق ميكروفون، أو عن طريق شريط كاسيت، أو عن طريق الراديو،أو التليفزيون، أو الأطباق الفضائية، أو النت أو الشاتينج، أو أي أسلوب آخر يحقق الهدف، إنني أعرف البعض ممن يرفضون الظهور في التليفزيون أو علي القنوات الفضائية لعرض ما لديه، حجته في ذلك – من ضمن ما يسوق – أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يكن يدعو بأي من هذه الأساليب وأن دعوته كانت مقصورة علي تبليغه للناس بالاتصال المباشر و فقط !!!

إن نبي الله نوح مكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ، ولم يترك في هذه المدة وسيلة من وسائل الدعوة إلا و أخذ بها قال تعالى علي لسانه: قال ربّ إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً. فلم يزدهم دعائي إلا فراراً وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً ثم إني دعوتهم جهاراً ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. نوح(10:5). ثالث هذه العبر والعظات في الدعوة والإعلان الانطلاق من مسلم الثقة في الداعية ، فالداعية الذي لا يثق به قومه لن يكون ثمة أثر لمناداته في قومه إلا صدى صوته يرجع إليه، وهذا ما يظهر من قوله صلي الله عليه وسلم لقومه: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً. بعد هذه المقدمة التي يقيم بها الحجة علي قومه يستطيع الداعية، أن ينطلق إلي صلب دعوته ويبلغها للناس كما فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم، عندما قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.

إننا بحاجة لدراسة السيرة دراسة متأنية ففيها كنوز ولآليء تحتاج إلي أن يسلط عليها الضوء وتعلن للناس بأعلى صوت عبر الميكروفون ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb