عن عمرو خالد
    أقوال الصحف
    تفريغ حلقات برامج الفضائيات
    مقالات صحفية
    حوارات صحفية
    الجنة في بيوتنا
    بيانات وأحداث
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
نيـولـوك
الأقسام الرئيسية>عن عمرو خالد>مقالات صحفية>مجلة المرأة اليوم>الرضا والنور
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 686 رأى

عمرو خالد يكتب لمجلة المرأة اليوم بتاريخ 15 أكتوبر 2005

من حق كل إنسان منّا أن يكون له نيولوك، فإن تجديد المظهر من آن لآخر من شأنه أن يكسر الرتابة التي تصيب الواحد منّا بالملل، فالنيولوك تقوم علي – شقاوة ( لا أقصد شقاء الفعل أو المصير) لذيذة، تُدخل حالة من حالات البهجة المطلوبة علي النفس! وفي اعتقادي أنه كلما كانت النيولوك بعيدة عن الشكل الأصلي كلما كانت ملفته، وكلما حققت الهدف منها، إذ ما معني أن أغير شيئاً تغيراً طفيفاً جداً لا يكاد يلحظ، إن هذا السلوك من شأنه أن يضيع الهدف الأصلي كما أنه يصغر الجهد المبذول ويجعله بلا قيمة. فلنفرض أن واحداً منّا أراد أن يجدد بيته وأن يُحدث فيه نيولوك – وهو قادر علي ذلك – هل يحقق غرضه بأن يأتي علي لون طلاء أخضر – مثلا – فيجعله – أخف خضاراً أو أكثر دكانة؟! وهل يحقق غرضه بأن يأتي علي مجموعة كراسي منتظمة في شكل معين، فيزحزح كل كرسي منها عن مكانه بمقدار سنتيمترات، مع احتفاظه بانتظامية الشكل؟!

إن هذا التحفظ في التغيير لا يحقق أي نيولوك، ولا يجعل للجهد المبذول أي قيمة! إن الذي يريد أن يُحدث نيولوك في بيته – عليه أن يستبدل الطلاء الأخضر بالأحمر الفاقع، والوردي بالأصفر والأسود بالأبيض، والأزرق بالنبيتي وعليه أن يضع المنضدة في مكان الكرسي، أو أن يبعد الكرسي  ابتداء  وأن يجعل الشكل الدائري مثلث، والمثلث مربع وهكذا، فهذا هو التغيير علي أصله وهذا هو النيويوك بحق. وهذا هو الذي يلفت الانتباه ويجعل الناس يشهقون بجد. إنني مع هذا النيولوك اللذيذ وأدعو إليه طالما أنه لا يخالف الشرع في أي جانب من جوانبه، ليس ذلك فقط بل أنني أذهب لأبعد من ذلك، وأدعو إليه! إنني أدعو كل واحد منا إلي نيولوك جديد، وخصوصاً إذا كان مُقدماً علي حدث كبير أو مناسبة فريدة ليس لها مثل! ويجب علينا أن نستقبله بأبهى نيولوك، وأكثرهم جرأة ولفتاً للانتباه إن هذا الشهر كغيره من أيام الله – سوف يشهد علي كل واحد منّا بكيف استقبله وبماذا فعل فيه! وسيسجل في دفاتره الأبهى أناقة، والأكثر جاذبية، ليكافأهم يوم تأتي ساعة المكافأة، وهي لا ريب آتية! إنني أدعو كل واحد منّا أن يستجمع كل ما لديه من طاقة ليغير من نفسه ولو طبعاً واحداً سيئاً، يتركه، أو أن يُحصّل خلقاً واحداً يلتزمه. إن هذا هو النيولوك الذي ينبغي أن نركز عليه في استقبالنا لهذا الشهر الكريم. وأريد أن تكون هذه الطباع التي نتركها أو نلتزمها من الطباع المؤثرة الصعبة التي تنقل الواحد منّا نقله إنسانية واضحة وبينة لا لبس فيها. وليست من الأمور الخفيفة التي يسهل علي المرء تركها أو إتيانها متي شاء. لأنني كما ذكرت سابقاً – فإن التغيير الطفيف الغير ملحوظ ليس له في اعتقادي قيمة يفرح لها المرء ! واسمحوا لي أن أوضح أكثر! فترك الصلاة – مثلا – كبيرة من الكبائر، وتضييع وقتها بلا عذر – مصيبة من المصائب، كانت هذه الصلاة هي صلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء.أو صلاة الفجر التي أركز وأؤكد عليها لخصوصيتها وصعوبتها وثقلها علي النفس وضيق وقتها الذي لا يتعدى عادة أكثر من الساعة والنصف من آذان الفجر إلي شروق الشمس. إن العزم الأكيد علي عدم تضييع الصلاة أي صلاة عن وقتها  هو التغيير الحقيقي الذي أدعو إليه كل واحد منّا كل واحد منّا يريد أن يكون له نيولوك جديد مبهج، وملفت، ومناسب للحدث! أما اعتبار المحافظة علي بعضها وتضييع بعضها – علي أساس أن الأصل هو تركها بالكلية – شيئاً جديداً وجيداً، وأنه هو النيولوك المناسب للطاقة والوضع فإنني لا أوافق علي ذلك بالمرة، وأقول أنه تغيير ناقص، غير ملفت ولا يرفع صاحبه إلي المصاف التي ينبغي أن يتطلع إليها المسلم في مثل هذه المناسبة! مثال آخر وهو المال الحرام؛ إن المال الحرام كارثة ماحقة لا يخفف من أثرها شيء مهما عظم ، إنه يجعل الأصل – وهو الإنسان – الذي ينطلق منه كل شيء – ملوثاً، وطبيعي لما كان هذا أصله ألا يصفو في شيء! إن التغيير الحقيقي الذي سيكون له قيمة ويجعل للواحد منّا نيولوك هو إعلانه الحرب علي كل فلس حرام سواء كان معه أو ينوي الحصول عليه مستقبلاً! إن المال الحرام - يغلق أبواب السماء ويقطع الصلة بيننا وبين الملأ الأعلى ناهيكم عما يسببه في الدنيا من كوارث عقوق الوالدين وفساد الأولاد وغير ذلك مما يطول فيه السرد! فعن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالي أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم، وقال: يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون، ثم ذكر الرجل أشعث أغبر – يطيل السفر يرفع يديه إلي السماء يقول يارب ، يارب ومطعمه من حرام ومشربه من حرام ، وغُذي بالحرام فأنّى يستجاب له! دعونا نكتفي بهاتين القضيتين الكبيرتين، قضية إقامة الصلاة علي وقتها وقضية نبذ المال الحرام وعدم الاقتراب من شبهة حرام! ودعونا نتأمل الشخص الذي وفق لذلك، إن بيته لم يكن يعرفه إلا جثة هامدة ساعة صلاة الفجر، أما الآن فقد تغير، وصار يشعر بحركته المباركة وخفته إلي الطهور و سجادة الصلاة، والملأ الأعلى  لم يكن يرى له أو لبيته نوراً، أما الآن فقد صار بيته منوراً بذكر الله وبالصلاة، وكذلك الحال بالنسبة لروحه المعذبة ولجسده الذي كان يتلظى بالمال الحرام، فقد هدأت روحه وشفي جسده، وفتحت له أبواب السماء واتصل بخالقه بحبل متين، ما رأيكم في هذا النيولوك الجديد، أعتقد أنه لذيذ وجميل، وجديد ومربح وملفت جداً، خصوصاً للملأ الأعلى – وهذا هو المهم! واللا إيه رأي حضراتكم؟!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
حرة المداد-مدونة عرائس الشمع2008-03-12
نيولوك للامة
اننا جميعا بحاجة الى نيولوك جذري كأمة..أمة تريد أن تستعيد مكانتها الضائعة وعزتها وسط عالم لا يرحم.هذه الامة بحاجة الى نيولوك كبير يغير الفكر والوجدان والسلوك.انني كلما خرجت الى الشارع اجد من السلبيات المؤسفة مايجعلنى استبعد ان يتنزل نصر الله وبينناامثال هؤلاء الاشخاص اللذين هم منا وليسوا منا.كل هذا وترى كثيرا من هؤلاء يصلون ويصومون ويحجون ويرتدين الحجاب ! انا لن اتكلم هنا عن الحكام والمسؤولين ،انا اتكلم عن الشعوب التي ان صلحت صلح بها حكامها ونهضوا جميعا بالامة .امتنا تحتاج الى تربية شاقة للاصلاح لتعود كما كانت وتستحق بهذا ان يتنزل عليها نصر الله وتمكينه.اننا بحاجة الى نيولوك كبيرللباطن مع الظاهر وللمعاملات مع العبادات مصداقا لقوله تعالى:(ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
   قصة قابيل وهابيل .. رسالة إلى كل أسرة
   كيف تفوز بليلة القدر؟
   لماذا انتصر المسلمون فى بدر؟
   لا للفردية
   حدد هدفك في الحياة
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
Hosted By: NileWeb