اجتماعي (حياتنا)
    مودة ورحمة
    بنين وبنات
    المؤمنون أخوة
    ربّياني صغيرًا
    بنات أفكاري
    أنا وطني
عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
 البيضة أم الدجاجة؟
الأقسام الرئيسية>اجتماعي (حياتنا)>بنات أفكاري
التقيم الحالى لهذا المقال بناء على 214 رأى
من هنا يبدأ الحوار

 البيضة أم الدجاجة ؟

      على غير العادة .... قررت اليوم أن أقضي عددا لا بأس به من الدقائق في شرفة منزلنا حيث كان الجو دافئا مشمسا منذ الصباح كما أبلغتني قرون استشعاري !!! فأنا من ذوات الدم البارد وإن دق التعبير .....ألجأ إلى البيات الشتوي .....أقصد منزلي مع أول انخفاض طفيف في درجات الحرارة .... ويعود ظهوري مرة أخرى مع بداية تعامد الشمس على مدار السرطان ... فأنشط .. ويسجل تواجدي في عدة أماكن .
و لأن شارعنا ضيق فقد كنت لا أفضل الجلوس في الشرفة حيث يمكنني متابعة التلفاز في غرفة جارتنا المقابلة لنا ... والتي عادة ما تضطرني أن أكتفي بمتابعة الصورة في تلفازي دون الصوت .... فهي سخية للغاية ... فتتبرع دون أن يطلب منها بإسماع الشارع كله صوت الأفلام التافهة التي تتابعها دون إدراك منها أن الجميع قد أصابهم الصمم من جراء فعلها الكريم .


       و لأن هذا الصباح كان مختلفا ... فالمادة التلفزيونية كانت مختلفة أيضا ... فهناك .. من خلف ستائر الشرفة والتي كانت مسدلة اليوم ... سمعت صرخة غاضبة انطلقت فجأة كدوي طلق ناري في أذني .... أنا لا أحب الأصوات العالية ولا الضوضاء .... لذلك فقد انتبهت كل حواسي فجأة بانزعاج مذعور .. في حين واصلت هي إطلاق صرخاتها الغاضبة في وجه طفلها المسكين – كما أظنه -  من فعل هذا !! من !!!!!!!! من !!!!!!!!!!! أيها الغبي .......!!!
أعقبتها لحظة صمت قصيرة .... توترت فيها عضلات وجهي واتسعت حدقتاي وتجمدت في مكاني محاولة استنتاج ما يدور خلف الكواليس الصامتة ... ثم اعتدلت فجأة في حدة مع تلك الانتفاضة القوية التي شملتني عند انطلاق صفارة البدء .... أقصد مع صرخة الطفل المسكين ... """" لااااااااا ... ماما ... بلاش ايد المكنسة ... أرجووووكِ .... آخر مرة .. والله آخر مرة ..... أبوس ايدك يا ماما أرجوكِ """"
     

        خيل لي حينها أن الطبيعة قد اختصت ذلك المنزل وحده بزلزال من نوع فريد ... فقد سمعت أشياء تتحطم ... وأخرى تتطاير ... وباب الشرفة راح يتخبط في عنف ....!!! و .............. و انفجرت ضاحكة بشدة ... فقد تذكرت فجأة مغامرات توم آند جيري وتخيلت الأم طائرة خلف طفلها وهي ممسكة بمقلاة البيض بيدها ثم تنهال عليه بها حيث يتساوى المسكين والأرض وتدور عينيه في محجريهما وتتلألأ النجوم فوق رأسه و ....... وانتبهت أني أضحك وحدي في الشرفة ... فتوردت وجنتاي خجلا و إن لم يمنعني هذا من مواصلة ضحكاتي المكتومة وأنا أغادر مكاني وأذناي لازالتا تلتقطان صوت الصراع المحتدم بين توم آند جيري .... مررت بأبي وأنا عائدة لغرفتي والذي ابتسم ابتسامة أقرب إلى الضحك وهو يسألني ... علام تضحكين ؟؟ فأشرت بيدي وأنا أغالب ضحكي وقلت ... تـ .... توم آند جيري .. بالطبع تجاهلت نظرة الاستخفاف التي رماني بها أبي وارتميت فوق فراشي وراحت الأسئلة تتقافز من بين ضحكاتي .... هل كانت الأم محقة أم مخطئة ؟؟ ... أذكر قديما صوت هذه الأم عندما كانت تتشاجر مع زوجها وترجوه من وسط دموعها أن لا يضرب ذلك الطفل ... واليوم هي تلعب نفس الدور وبنفس الأسلوب ... حاولت أن أسأل نفسي .. هل كان لهذا الأسلوب أي أثر ايجابي علي أخلاقي وشخصيتي ؟؟ .... لا .. لم تكن أمي تضربني كما فهمتم لقد كانت فقط تمارس تمارينها الرياضية وتستعيد نشاطها وحيويتها من خلالي !! .... طرحت على نفسي السؤال لكن بطريقة أخرى .... هل الأم أخطأت في تربيته لذلك صار طفلا مشاغبا يخطئ ما بين لحظة وأخرى ؟؟ أم أنها بذلت أقصى جهدها مما اضطرها لأن تحذو حذو زوجها بعد أن كانت تدافع عنه باستماتة ؟ .... طاف بذهني تلك اللحظة مثل شعبي شائع كنا نسمعه دائما في مواقف مماثلة يقول "" مالك متربِّي ؟ قال من عند ربي """ هل حقا ؟؟؟ وهل أن ضرب الأبناء كان وسيلة بناءة في يوم من الأيام حتى وإن لم يكن وسيلة هدامة ...؟؟ ومن منهما السبب في الآخر ... عنف الآباء أم شغب الأبناء ؟؟
      

        انطلقت ضاحكة مرة أخرى في براءة وجذل مستدعية قصة البيضة والدجاجة وصديقي الذي درت معه في حلقة مفرغة من خلال قضية مشابهة ... ربما كانت أكثر عمقا ... ولكنها بالتأكيد نتيجة حتمية لتداول سياسة العنف بين مختلف طبقات مجتمع ...... توم آند جيري   !!  



 

                                                                                             مني راضي

                                                                                      مصر - المنصورة

                                                                                      26سنة

                                                         بكالوريوس اقتصاد جامعة الإسكندرية

 

 

                                                                                                          

                                                                         

تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية**
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار
غريب 2007-11-05
دة رايي
من رايى ان الضرب آخر وسائل التربية وقليلا ما تنجح لانه اخر تصرف للاباء

ثم من بعده لايوجد حل اخر

فنصيحتى لا تبدا بالضرب ايها الاب فانه لا ياتى بثمره

جيدة وفى الغالب ياتى بنتيجة عكسية
ألاء محمد2007-09-16
حلوه جدا
القصه حلوه جدا بسياريت نعرف إيه حكاية البيضه والدجاجه وما هو موضوع الجدل

--- أضف تعليق ---
طباعة المقال
إرسال المقال لصديق
متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
    صداقتنا أخوة رغم أنف التباعد
    الجبن المالح القديم
    غلطة ثمنها دموعي
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية