"من أكل برجل مسلم أكلة".. نصائح الرسول للتعامل مع الآخر

عن وقاص بن ربيعة عن المستورد القرشي رضي الله عنه أنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

*شرح الحديث : 
 
يروي الصحابي الجليل: المستورد بن شداد الفهري القرشي رضي الله عنه وأرضاه، هذا التحذير النبوي من ثلاثة أفعال مشينة، تفضي بصاحبها إلى عاقبة وخيمة، وعقوبة شديدة من الله تبارك وتعالى.
 
أول هذه الأفعال يذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً -بالضم أي لُقمة أو بالفتح أي مرة من الأكل): أي بسبب غيبته أو قذفه أو وقوعه في عرضه أو بتعرضه له بالأذية عند من يُعاديه، (فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ): جعل له مثل ما ينال به من نار جهنم.
 
والمعنى أن من أكل برجل مسلم بالنيل منه عند شخص يعجبه النيل منه أو يريد النيل منه، سواء كان ذلك طعامًا حقيقيًا أو مالًا تحصل عليه من أجل أنه نال أو تكلم في أخيه المسلم، فإن الله تعالى يعاقبه بأن يطعمه مثله في نار جهنم، بحيث يكون جزاؤه من جنس عمله، وفي المقابل ما رواه أبو الدّرداء رضي الله عنه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (مَن ردَّ عن عرض أخيه، ردَّ الله عن وجهه النّار يوم القيامة).
 
فالطعام أو المال الذي حصله لأجل نيله من عرض أخيه المسلم عند من يرغب في النيل من عرضه، يجازى عليه في الآخرة بأن يطعمه الله تعالى مثله من جهنم، وهذا خُسران مُبين وبوار عظيم؛ لأنه توصل بهذا النيل من عرض مسلم إلى دنيا زائلة، لن يبارك له فيها، ويكون جزاؤها عقوبة في نار جهنم، وأما من يرد عن عرض أخيه المسلم، فإن الله عزوجل يرد عن وجهه النار يوم القيامة.
 
وأما الفعل الثاني المذكور في الحديث: (وَمَنْ كُسِيَ ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ): يقال فيه ما قيل في الفعل الأول، أن من كسي برجل مسلم بالنيل منه عند شخص يعجبه النيل منه أو يريد النيل منه، أو يذهب إلى عدوه فيتكلم فيه بغير الجميل ليجازى عليه بجائزة أو نحوها، سواء كان ذلك ثوبًا أو مالًا، فإن الله تعالى يعاقبه بأن يكسوه مثله من جهنم، لأنه توصل بهذا النيل من عرض مسلم إلى دنيا زائلة، لن يبارك له فيها، ويكون جزاؤها عقوبة في نار جهنم، وأما من يحمي أخاه المسلم ويذب عنه، فإن الله عزوجل يتولّى حمايته ورعايته، كما في حديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: (مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ مُنَافِقٍ، أُرَاهُ قَالَ: بَعَثَ الله مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بِشَيْءٍ يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ، حَبَسَهُ الله عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ).
 
وثالث هذه الأفعال: (وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ): الباء في قوله (بِرَجُلٍ) يُحتمل أن تكون للتعدية أو للسببية، ولكل منهما معنى.
 
فإن كانت للتعدية يكون معناه: من أقام رجلاً مقام سمعة ورياء، يعني من أظهر رجلًا بالصلاح والتقوى؛ ليعتقد الناس فيه اعتقادًا حسنًا، ويعزونه ويخدمونه، لينال بسببه المال والجاه، فإن الله يقوم له مقام سمعة ورياء يوم القيامة، بأن يأمر ملائكته بأن يفعلوا معه مثل فعله، ويظهروا أنه كذاب على رؤوس الأشهاد.
 
وإن كانت للسببية، وهو أقوى وأنسب، كان المعنى: أن من قام بسبب رجل من العظماء من أهل المال أو الجاه أو السلطان مقامًا يتظاهر فيه بالصلاح والتّقوى ليعتقد فيه، ويصير إليه المال والجاه، أقامه الله مقام المرائين، ويفضحه ويعذبه عذاب المرائين يوم القيامة.

عن الكاتب

المقالات المتعلقة

إفهم دينك صح

"أفشوا السلام وأطعموا الطعام".. 4 وصايا حث رسول الله المسلمين على إتباعها 

بقلم : خلود علي

عن أبي يوسف عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قِـبَـله، وقيل: قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: (يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام).

فتاوي

ما حكم الشريعة الإسلامية في صلاة العاجز في ثوبه النجس؟

بقلم : رباب حسن

رجل كبير فى السن، ويداه بهما عجز فلا يستطيع تحريكهما، فماذا يفعل فى الاستنجاء، وزوجته كبيرة في السن، ولا يوجد له أولاد، ولا يستطيع أن يأتي بخادم لفقره، فهل يسقط عنه الاستنجاء من البول والغائط؟

فتاوي

ما حكم التيمم بالإسفنج المشبع بالغبار؟

بقلم : رباب حسن

ما حكم استعمال علبة التيمم، وهي عبارة عن قطعة إسفنج موضوعة في علبة، والقطعة مشبعة بالغبار المعقَّم المُعَدِّ لاستخدام شخص واحد فقط؟