الدكتور محمد مختار جمعة يكتب: فى ذكرى مولد الهادى البشير

لقد أرسل الله عز وجل نبينا سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ولم يقل: أرسلناك رحمة للمسلمين أو للمؤمنين، وإنما جعله رحمة للناس كافة، ومن مظاهر رحمته – صلى الله عليه وسلم – ما كان منه عليه الصلاة والسلام حين قرأ قول الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام:{ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(المائدة118) وقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (إبراهيم36) فخرّ ( صلى الله عليه وسلم) ساجدًا وبكى، فأرسل الله عز وجل جبريل عليه السلام – وهو سبحانه وتعالى أعلم بحال نبيه – فقال: يا جبريل اذهب إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) وقل له: السلام يقرئك السلام، ويقول لك: ما يبكيك يا محمد؟ فقال: (صلى الله عليه وسلم): يا رب أمتى أمتى، فعاد جبريل إلى ربه فأخبره بما كان – وهو سبحانه وتعالى أعلم بحال نبيه (صلى الله عليه وسلم)، فقال المولى عز وجل لجبريل عليه السلام: اذهب إلى محمد فقل له يا محمد: إنا سنرضيك فى أمتك ولا نسوؤك، وفى حديث الشفاعة أن النبى (صلى الله عليه وسلم) يسجد تحت عرش الرحمن ويقول: «يا رب أمتى أمتى، فيقول: رب العزة يا محمد ارفع رأسك، واشفَعْ تُشَفَّع وسَلْ تُعطَ، أنت تقول: امتى امتى، وأنا أقول: رحمتى رحمتى، ولسوف يعطيك ربك فترضى».

وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة فى كل مظاهرها، فقال – صلى الله عليه وسلم-: «إن الرحمة لا تنزع إلا من شقى»، وقال – صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الله»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنّ الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شأنه».
 
فما أحوجنا أن نتأسى فى أخلاقنا، وفى تصرفاتنا، وفى حركاتنا، وفى سكناتنا، بسيد الخلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، ونعمل على نبذ كل مظاهر العنف والتشدد من حياتنا، لأن نبينا (صلى الله عليه وسلم) دعا إلى اليسر ونهى عن كل ألوان التشدد، فقال ( صلى الله عليه وسلم): «إن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه»، وقال ( صلى الله عليه وسلم): «يسروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا».
 
وأهل العلم جميعًا على أن الفقه هو التيسير بدليل، ولم يقل أحد من أهل العلم والفقه ممن يعتد برأيه فى القديم أو فى الحديث إن الفقه هو التشدد لا بدليل ولا بغير دليل، ويقول الحق سبحانه مخاطبًا نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) :{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران159)، ويقول – سبحانه وتعالى على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم- :{وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}، ويقول – سبحانه –: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (185البقرة)، ويقول – سبحانه – :{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} (الحج78)، ويقول – سبحانه – :{ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} (الحجرات 7) .
 
فإنْ كنّا نحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حقّا وصدقاً، فعلينا باتباع كتاب الله (عزّ وجل)، واتباع سنته (صلى الله عليه وسلم)، يقول الحق (سبحانه وتعالى) على لسان الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم): { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، كما أنّ من يحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يؤذيه، ولا يؤذى أمته، ولا يؤذى ذميًا، فمن يؤذى أمته فقد آذاه، ومن آذى ذميًا فقد آذاه (صلى الله عليه وسلم)، يقول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً {الأحزاب 57، 58}، ويقول ( صلى الله عليه وسلم ): «من آذى ذميًا فقد آذانى»، فكيف بالمجرمين المخربين والمدمّرين والمفجّرين بلا وازعٍ من دين أو ضمير؟. إن هؤلاء وأمثالهم لا علاقة لهم بالدين، ولا بالخُلُق القويم، ولا بالإنسانية السّويّة، ولا بالمنهج الربّانى أو النّبوى الذى دعينا للعمل به والاقتداء بهديه.

نقلا عن جريدة روزا اليوسف.

عن الكاتب

فريق التحرير

محررو الموقع

المقالات المتعلقة

الدين للحياة

الدكتور محمد مختار جمعة يكتب: الإسلام وحقوق الإنسان

بقلم : فريق التحرير

لقد كرم الإسلام الإنسان على إطلاق إنسانيته بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه أو عرقه ، فقال سبحانه فى محكم التنزيل : ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آَدَمَ ” (الإسراء: 70) ، ولم يقل كرمنا المسلمين وحدهم ، أو المؤمنين وحدهم، ولا الموحدين وحدهم، ولا المتدينين وحدهم.

الدين للحياة

السيد العزاوى يكتب: نبي الهدي ورسول الإنسانية

بقلم : فريق التحرير

ومازلنا في شهر ميلاد نبي الهدي ورسول الانسانية نتأمل المسيرة المحمدية باجوائها العطرة التي تشرق الأنوار من كل جوانبها فقد سعدت أم القري بهذا النبي الأمي الذي ملأ سماءها باخلاقه الكريمة وصبره وقوة تحمله علي إيذاء كفار مكه ووقوفهم في طريق نشر دعوته بكل الوسائل لكن كل ذلك لم يثنه عن المضي في ابلاغ الناس رسالة ربه بكل سعة الصدر ونشر الطمأنينه في قلوب كل من استجاب لدعوته. ولم تصدر منه صلي الله عليه وسلم أي الوان من العداء لهؤلاء الاعداء وانما كان صلي الله عليه وسلم يتجه إلي ربه سبحانه وتعالي طالبا الهداية لهم وكانت دعواته المشهورة التي سجلتها كتب السيرة والتراجم باحرف من نور فقد كان يسأل ربه قائلا بكل رجاء "اللهم اهد قومي فإنهم لايعلمون" ولعل أفضل موقف لهذا الرسول صلي الله عليه وسلم حينما خرج من الطائف حزينا علي عدم استجابة أهلها لدعوته صلي الله عليه وسلم وجاءه في هذه اللحظات أمين وحي السماءجبريل عليه السلام وقال له: يامحمد أن أوامر الله تتضمن ان طبق هذين الجبلين المحيطين بمكه علي أهلها تطيبا لخاطرك ومواساة لك علي هذا الموقف السيء لأهل الطائف لكنه صلي الله عليه وسلم رفض بكل قوة قائلا: دعهم يا أخي ياجبريل لعل الله يخرج من اصلابهم ذرية يعبدون الله. 

الدين للحياة

الدكتور عباس شومان يكتب: دفع الصائل

بقلم : فريق التحرير

الصائل هو المعتدى على غيره بغير حق بقصد سرقة ماله أو انتهاك عِرضه أو سفك دمه أو اغتصاب أرضه، وللمعتدَى عليه عندئذ شرعًا أن يدفع المعتدى بما يراه مناسبًا لدفع شره وعدم تمكينه من النَّيْل من عِرضه أو دمه أو ماله أو أرضه ولو كان بقتل الصائل، يقول الله تعالى: «فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»، وسُئل رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، عن رجل جاء ليأخذ مال آخر عدوانا، فقال للسائل: لا تعطه إياه. قال السائل: أرأيت إن قاتلنى؟ قال: قاتِله. قال: أرأيت إن قتلنى؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: فهو فى النار. وكلنا يحفظ قول النبى، صلى الله عليه وسلم: «مَن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومَن قُتل دون أهله فهو شهيد، ومَن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومَن قُتل دون دمه فهو شهيد».