"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا".. هل أنت مقبول عند الله تعالى ؟ 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا"، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم"، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرا، وغُذّي بالحرام، فأنى يُستجاب له؟ 

*شرح الحديث : 
 
يعد الدعاء روضة القلب، وأنس الروح؛ صلة بين العبد وربه، يستجلب به الرحمة، ويستعدي به على من ظلمه، ومن عظيم شأنه، وعلو مكانه، أن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العبادة.
 
وإذا كان للدعاء هذه المكانة العظيمة؛ فإنه ينبغي على العبد أن يأتي بالأسباب التي تجعله مقبولًا عند الله تعالى، ومن جملة تلك الأسباب: الحرص على الحلال في الغذاء واللباس، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.
 
وأشار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى حقيقة مهمة وهي: "إن الله طيب، لا يقبل إلا طيبا"، فبين أنه سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص وعيب، فهو الطيب الطاهر المقدس، المتصف بصفات الكمال، ونعوت الجمال، ومادام كذلك، فإنه: "لا يقبل إلا طيبا"، فهو سبحانه إنما يقبل من الأعمال ما كان طيبا، خالصا من شوائب الشرك والرياء، كما قال سبحانه في محكم كتابه: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"، كما أنه تعالى لا يقبل من الأموال إلا ما كان طيبا، من كسب حلال، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرض ذكر الصدقة: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه" الحديث، وهو سبحانه أيضًا لا يقبل من الأقوال إلا الطيب، كما قال تعالى: "إليه يصعد الكلم الطيب".
 
وحتى يتحقق للمؤمن هذه الطيبة التي ينشدها، فإنه ينبغي عليه أن يحرص على تناول الطيب من الرزق، كما قال تعالى: "كلوا من الطيبات واعملوا صالحا"، فإذا امتثل المسلم ما أُمر به، حصل له من الصفاء النفسي والسمو الروحي ما يقربه من ربه، فيكون ذلك أدعى لإجابة دعائه .
 
ومن ناحية أخرى يجب على العبد أن ينأى بنفسه عن كل ما حرمه الله تعالى عليه من مطعوم أو مشروب أو ملبوس، لأن الحرام سيورده موارد الهلاك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: "لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به".
 
وورد عن سلفنا الصالح رحمهم الله، ما يدل على حرصهم على تلك المعاني السامية، فعن ميمون بن مهران رحمه الله أنه قال: "لا يكون الرجل تقيا حتى يعلم من أين ملبسه، ومطعمه، ومشربه"، ويقول وهيب بن الورد: "لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أم حرام"، ويقول يحيى بن معاذ: "الطاعة خزانة من خزائن الله، إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال".
 
ثم ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا عظيما، لرجل قد أتى بأسباب إجابة الدعاء، غير أنه لم يكن يتحرى الحلال الطيب فيما يتناوله، فهذا الرجل :
 
أولًا: "يطيل السفر"، والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المسافر"، والمسافر يحصل له في الغالب انكسار نفس نتيجة المشاق التي تعتريه في سفره، وهذا يجعله أقرب لإجابة دعائه .
 
ثانيا: "أشعث أغبر"، وهذا يدل على تذلّله وافتقاره، بحصول التبذل في هيئته وملابسه، ومن كانت هذه حاله كان أدعى للإجابة؛ إذ إن فيه معنى الخضوع لله تعالى، والحاجة إليه .
 
ثالثًا: "يمد يديه إلى السماء"، والله سبحانه وتعالى كريم لا يرد من سأله، روى الإمام أحمد وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين".
 
رابعًا: ما ورد من إلحاحه في الدعاء: "يا رب، يا رب"، وهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ما يدعوا به ثلاثا .
 
فهذه أربعة أسباب لإجابة الدعاء، قد أتى بها كلها؛ ولكنه أتى بمانع واحد فهدم هذه الأسباب الأربعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأنّى يُستجاب له ؟"، وهذا الاستفهام واقع على وجه التعجب والاستبعاد، لمن كانت هذه حاله.
 
وأخيراً : فما أحوجنا إلى أن نقف مع أنفسنا وقفة حازمة، نتحرى فيها ما نأكله من طعام، أونلبسه من لباس، حتى يكون الدعاء مقبولا عند الله، نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبه عمن سواه .

عن الكاتب

المقالات المتعلقة

إفهم دينك صح

"أفشوا السلام وأطعموا الطعام".. 4 وصايا حث رسول الله المسلمين على إتباعها 

بقلم : خلود علي

عن أبي يوسف عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قِـبَـله، وقيل: قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: (يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام).

فتاوي

ما حكم الشريعة الإسلامية في صلاة العاجز في ثوبه النجس؟

بقلم : رباب حسن

رجل كبير فى السن، ويداه بهما عجز فلا يستطيع تحريكهما، فماذا يفعل فى الاستنجاء، وزوجته كبيرة في السن، ولا يوجد له أولاد، ولا يستطيع أن يأتي بخادم لفقره، فهل يسقط عنه الاستنجاء من البول والغائط؟

فتاوي

ما حكم التيمم بالإسفنج المشبع بالغبار؟

بقلم : رباب حسن

ما حكم استعمال علبة التيمم، وهي عبارة عن قطعة إسفنج موضوعة في علبة، والقطعة مشبعة بالغبار المعقَّم المُعَدِّ لاستخدام شخص واحد فقط؟