مفاهيم إفتائية.. المفهوم «21» فقه الأقليات

اتسم الفقه الإسلامي في عصرنا الحاضر بعدة سمات اختلف فيها عما وُسِم به في كنف نشأة المذاهب الفقهية وتدوينها، كما اختلفت أيضًا طرق تناول قضاياه، ولا يتعجب المرء من اختلاف طرائق تناول موضوعات الفقه أو اختلاف سماته في عصر عما كان عليه في عصور سابقة؛ وذلك لأن من أهم ثمرات الفقه تقديم حلول شرعية لنوازل ومشكلات الواقع؛ فالفقه يصطبغ لا محالة بمشكلات عصره الذي يعيش فيه.

فقه الأقليَّات المقصود بالأقليَّات المجموعات المسلمة الموجودة في قطر من الأقطار الذي يكون معظم أهله وساكنيه من غير المسلمين، وحيث أن مصطلح فقه الأقليَّات مصطلح حادث لم يكن موجودًا في التراث الفقهي، بل استحدث تبعًا لمتغيرات العصر، والذي يؤكد ذلك "أن الفقه المرتبط بهذه الأقليات فقه نوعي يراعى فيه ارتباط الحكم الشرعي بظروف جماعة ما في مكان محدَّد نظرًا لظروفها الخاصة؛ من حيث كون ما يصلح لها لا يصلح لغيرها". 
 
 وكما أن الظرف المكاني الذي تلبست به هذه الأقليات قد يجعل لهم في كثير من الأحوال مسوغات اضطرارية تلجئ المفتي إلى الإفتاء بما يخالف معتمد مذهبه، أو الراجح في نظره من حيث الدليل، أو بما يخالف فتاوى المفتين في أماكن تكون فيها الغلبة أو السلطان للمسلمين. 
 
وهذا الفقه وإن كان ذا نمط خاص -من حيث خصوصيته وموضوعاته ومشكلاته المتميزة- إلا أنه ليس فقهًا مستقلا خارجًا عن إطار الفقه الإسلامي، ومرجعيته الكتاب والسنة وما ينبني عليهما من الأدلة؛ كالإجماع والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع والعرف والاستصحاب، والتي أسس عليها الأئمة آراءهم، وكثير من مسائل الأقليات لها نظائر تشبهها منصوص عليها في كتب الفقه التراثية، وإن كانت لها صورة جديدة معاصرة؛ فمن هنا تعتبر قديمة بالجنس حديثة بالنوع.
 
واعتمدت جهة إفتاء معتبرة مساعد لهم كي يظلوا متشرعين متمسكين بأحكام دينهم مع اندماجهم في مجتمعاتهم التي يعيشون فيها دون أن يحصل تعارض بين أحكام شريعتهم ومقتضيات حياتهم بما يوقعهم في الضيق والحرج والعنت مما يتنزه عنه الشرع الشريف، ويمكن أن يعتبر هذا النوع من الفقه الاجتهادي من قبيل الفتوى لطائفة معينة، ويكون حينئذ التطبيق الجلي لقضية تغير الفتوى بتغير المكان الذي هو إحدى جهات تغير الفتوى الأربعة، وبذلك تخرج من حساسية المصطلح ودلالته؛ كما قال تعالى"مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ"(المائدة: 6).
 
وحيث أن من كان أقل عددًا كان هو الأقلية في مقابل الأكثر عددًا حتى وإن كان الأقل هو من بيده الحكم والسيادة، وهذا المعيار لا نقصده في تعاملنا مع "فقه الأقليات"، لا سيما وأن هناك دولًا يمثل المسلمون فيها كثرة عددية مع أن تلك الدول لا توصف بكونها إسلامية، وكما هو الحال في بعض دول جنوب أفريقيا، وبذلك تزايد الاهتمام بدراسة أحوال المسلمين الموجودين في بلاد غير المسلمين ومشكلاتهم ومسائلهم، كي يظل المسلم متشرعًا متمسكًا بأحكام دينه، ولعدم حصول تعارض بين أحكام الشريعة ومقتضيات حياتهم بما يوقعهم في الحرج أو المشقة أو حصول اليأس من تمسكهم بدينهم، فيكونون على وشك تركه بالكلية.
 
بمرتكزات فقه الأقليات، تعني الأصول والأسس والضوابط التي يبنى عليها فقه الأقليات، وجب الإعتماد على أصول لهذا النوع من الفقه؛ استجابة لما تمليه ظروف هذه الأقليات في البلاد التي يعيشون فيها، ولئن سلمنا بضرورة وجود أصول وضوابط ينشأ في كنفها فقه الأقليات فلا نسلم أن هذه الأصول بمعزل عن قواعد أصول الفقه التقليدي أو مغايرة لمباحثه ومسائله، بل هي من جملة موضوعاته، وإنما يتميز أصول فقه الأقليات بعمق الدراسة والتناول وحسن الترتيب والجمع، وهذا أيضًا من الخصائص التي تميِّز فقه الأقليات، فليس هذا النوع من الفقه خارجًا عن الإطار التشريعي العام.  
 
أولاً المصلحة:
 
المصلحة في اللغة المنفعة وزنًا ومعنى، وأيضاً الفعل الذي فيه صلاح بمعنى النفع، والمنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم وفق ترتيب معين فيما بينها، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوِّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعه مصلحة؛ فقسَّمها الأصوليون المصلحة المعتبرة وهي التي شهد الشرع باعتبارها، وقام الدليل على رعايتها من نصٍ أو إجماع، كتحريم شرب الخمر؛ لحفظ العقل، وكوجوب القصاص في القتل العمد العدوان؛ لحفظ النفوس، وكذا مشروعية الضمان؛ لحفظ المال، الذي هو مقصد شرعي معتبر أيضًا، فإذا نص الشرع على حكم ما وأرشد -بمسلك من المسالك- إلى العلة التي ربط بها هذا الحكم -لما في هذا الربط من تحقق مصلحة مقصودة للشارع- فإن هذه المصلحة معتبرة، وكل واقعة وجدنا فيها هذه العلة متحققة صح تعدية الحكم إليها، ويكون شَرْع الحكم في مثل هذه الواقعة بالعلة لا بالمصلحة.
 
المصلحة الملغاة وهي التي شهد الشرع ببطلانها وعدم اعتبارها بنصٍ أو إجماع، وبعض الأصوليين يسميها المناسب الغريب، ومن أمثلة هذا النوع: القول بتساوي الأخ وأخته في الميراث؛ لوجود معنى الأخوة الجامعة بينهما، فهذا المعنى ملغى بقوله تعالى"وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" (النساء: 176). فكل ما يظن فيه مصلحة لكن نص الشرع أو وقع الإجماع على عدم اعتبارها فهي مصلحة ملغاة.
 
 المصلحة المسكوت عنها وهي التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء لكنها توافق مقاصد الشرع العامة من جلب نفع أو دفع ضر، وهي ما تسمى بالمصلحة المرسلة أو المناسب المرسل.
 
* النص الظني 
 
هو الذي يدل على أكثر من معنى، فوظيفة المجتهد حينئذ حصر تلك المعاني التي يحتملها النص، ومن ثَمَّ العمل على تحديد أقربها وأنسبها للمصلحة المشروعة، ولا مانع هنا من معارضة المصلحة لغير ذلك المعنى المحدد على وفق المصلحة، إنما الممنوع تعارض المصلحة لجميع مدلولات النص الظني؛ لأن معارضة كل مدلولات النص الظني كمعارضة النص القطعي تمامًا، فإذا عارضت المصلحة كل المدلولات الظنية فحكمها كحكم معارضة الدلالة القطعية، وعليه فلا يجوز مثلًا مخالفة مدلولي الحيض والطُهْر للقُرْء؛ بإحداث قول ثالث لجلب مصلحة المرأة أو الرجل، وكذلك يحرم مخالفة معنيي الملامسة الواردين في الآية: اللمس أو الوطء، فلا يجوز إحداث رأي ثالث حينئذ، وغير ذلك من المعاني المحتملة للنص الظني التي لا يجوز العدول عنها إلى غيرها بمجرد توهم المصلحة وتخيلها، أو الظن بها ظنًّا ضعيفًا مرجوحًا.
 
*الإجماع
 
ينقسم باعتبار قوته إلى قطعي وظني، فالأول مثل إجماع الصحابة المنقول بالتواتر، والإجماع على ما علم من الدين بالضرورة، فهذا النوع من الإجماع لا يتغير بالمصلحة مهما كانت؛ فالإجماع القطعي كالنص القطعي، أما الثاني: كالإجماع السكوتي الذي غلب على الظن فيه اتفاق الكل، فإذا كان الإجماع قائمًا على أحكام متغيرة بتغير الزمان والمكان والحال ومبنيًا على مصلحة ظرفية لم تثبت أبديتها وبقاؤها، فإنه خاضع للتعديل والتغيير بموجب المصلحة الحادثة، ومجرد الاتفاق في عصر على حكم لمصلحة لا يكفي في أبديته، بل لا بد مع هذا الاتفاق من اتفاق آخر على أنه دائم لا يتغير.
 
* القياس
 
يعتبر مساواة؛ فأن فرع لأصل في علة حكمه، وهذه العلة تتناسب مع ما شرع الحكم لأجله، بمعنى كون الحكم مقترنًا بوصف مناسب لبناء الحكم عليه، وهو ما يسميه الأصوليون (المناسب)، وهو تختلف درجاته ومراتبه باختلاف اعتباره أو إلغائه شرعًا؛ إذ هناك وصف اعتبره الشارع، ووصفٌ ألغاه، ووصف لم يعتبره ولم يلغه، وفي الحالة التي يكون فيها الوصف معتبرًا عند الشارع، فإن التعبير عنه يكون متعدد الوجوه، فتارة يكون الوصف المناسب منصوصًا عليه تصريحًا أو إيماء، أو منصوصًا على جنسه أو نوعه.
 
 والمقصد من بيان هذه التقسيمات للمناسب معرفة المقبول من غيره، وإجراء القياس، والترجيح بين الأقيسة والمصالح عند تعارضها، وإبراز تفاوت المصالح في منظور الشارع بتفاوت الاعتبار الشرعي لها قوة وضعفًا؛ وبناء عليه فإذا كانت المصلحة مرسلة معارضة لقياس بني على علة تشتمل على وصف (مصلحة) مؤثر أو ملائم- فتكون المصلحة مطروحة؛ لتعارضها مع قياس صحيح، أو قل: لتعارضها مع مصلحة أقوى منها. 
 
وكما أن يكون العمل بها في غير الأمور التعبدية وهي ما لا يعقل معناها؛ كأعداد الركعات، والمقدرات من الحدود، وفروض الإرث، لكن ربما يقع الاستصلاح في الوسائل المطلقة لبعض العبادات، لا في ذات العبادة وأصلها، ولا في وسائلها التوقيفية التي ورد بها الشارع، ومثال ذلك استخدام بعض الأجهزة الحديثة لمعرفة استقبال القبلة ودخول وقت الصلاة.
 
ثانيًا التيسير:
 
يأتي مبدأ التيسير في الشريعة الإسلامية بشكل عام؛ ليناهض فكرة التشديد على الناس وإلزامهم الأخذ بالاحتياط والعمل بالأشق في كل نازلة مستحدثة يختلف في تكييفها العلماء وتتعدد أقوالهم في حكمها تبعًا لذلك، وقد ورد عن بعض أهل العلم ذم التساهل في الفتوى، ويتخذ بعض الناس من هذا ذريعة لرفض مبدأ التيسير، لكن في الحقيقة هناك فرق كبير بين التساهل والتيسير، وكما ورد عن العلماء ذم التساهل في الفتوى، ورد عنهم أيضاً استحسان التيسير على الناس والتماس المخرج الشرعي لهم مما يشق عليهم التزامه ولا تستقيم معه أحوالهم.
 
ودور المفتي هو بيان الحكم الشرعي لمن سأل عنه، وقد يأتيه استفتاء في مسألة قديمة تعددت فيها آراء أهل العلم، وقد يأتيه في مسألة حديثة لم يتعرض لها السابقون وتحتاج لاجتهاد معاصر، وفي كلا الحالين ينبغي عليه أن يبذل قصارى جهده في الوصول إلى الحكم الشرعي المتعلق بواقعة السؤال، سواء كان بترجيحه للأقوال، أو بنظره في الأدلة ونصوص الوحي، أو بتخريجه فتواه على قواعد العلماء وأصول مذاهب المجتهدين، وعليه أيضًا -أثناء ذلك- أن يضع نصب عينيه قصد الشريعة المطهرة إلى التكليف الذي يكون به صلاح العباد واستقامة أحوالهم، والذي لا يشق عليهم امتثاله، فالتكليف في الإسلام مقرون بالتيسير والتخفيف.
 
وقد ورد في كتاب الله تعالى وأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نصوص صريحة في إظهار اليسر في التشريع ونفي العسر أو الحرج عنه؛ فقال تعالى"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (البقرة: 185)، ويدل عليه من الأحاديث قوله عليه السلام: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ"، ويدل عليه أيضًا أن دفع الضرر مستحسن في العقول، فوجب أن يكون الأمر كذلك في الشرع؛ لقوله عليه السلام: "مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ".
 
ومن التطبيقات الجلية لمبدأ التيسير: "الترخص عند الابتلاء"؛ فمن ابتلي بشيء من المختلف فيه فله أن يقلد من أجاز؛ تخلصًا من الوقوع في المحرم، وذلك من التيسير على الناس في أمور دينهم، ورفع المشقة والحرج عنهم، وتصحيح أفعالهم ومعاملاتهم ما أمكن، ولأن يُقدمَ المرء على فعل شيء وله وجه يجيزه شرعًا خير له من أن تُغَلَّق أمامه كل الأبواب فلا يجد أمامه من سبيل إلا اقتحام المحرم، وقد كان له سعة بأن يقلد من أجاز.
 
وأما المحذور في قضية التيسير هو التساهل، وهو عدم التثبت في المسائل ودراستها كما ينبغي حتى يتبين للمفتي الحق في المسألة، والحق أن أصل التيسير إن روعي بضوابطه يُعد مخرجًا شرعيًّا في كثير من المسائل العصرية التي تتجاذبها الأنظار حِلًّا وحُرمة.
 
ثالثًا الإفتاء بالقول الضعيف:
 
الإفتاء بالقول الضعيف يرتبط بمدى جواز العمل به، فإذا جوَّزنا العمل به فالإفتاء به جائز أيضًا، ولذا فكل ما سيأتي عن العمل بالقول الضعيف فإنه ينسحب على الإفتاء به، والذي صرح به العلماء هو أن المجتهد يجب عليه العمل بالراجح في ظنه، ونُقِل الإجماع على ذلك، فلا يَعدِل عن الراجح إلى غيره إلا بمسوِّغات ستذكر، يقول القرافي: "إن الحاكم إذا كان مجتهدًا فلا يجوز له أن يحكم ويفتي إلا بالراجح عنده، وإن كان مقلدًا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه، وأن يحكم به وإن لم يكن راجحًا عنده، مقلدًا في رجحان القول المحكوم به إمامَه الذي يقلده كما يقلده في الفتيا، وأما اتباع الهوى في الحكم أو الفتيا فحرام إجماعًا". 
 
إلا أن العلماء قد أجازوا العمل بالمرجوح والإفتاء به؛ لحدوث ضرورة، أو لجلب مصلحة راجحة، أو دفعًا لمفسدة، ويدخل في ذلك تقليد مذهب الغير في إحدى الحالات المذكورة.
 
ومسألة الإفتاء بالضعيف يبقى النظر فيها للمفتي، وتختلف فتواه من شخص لآخر؛ تبعًا لقوة درايته بما يكتنف المستفتي من أحوال تستوجب المصير إلى القول الضعيف، المصدر: الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم. 
 
 

عن الكاتب

رباب حسن

كاتبة وصحفية

المقالات المتعلقة

معلومات عامة

أول وزير للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم في دبي 

بقلم : خلود علي

أعلن الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات، عن تعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي بالعالم، في ظل حديث العالم أجمع، وخاصة العلماء والخبراء في المجال التكنولوجي عن أهمية الذكاء الاصطناعي، فمنذ عام 1956 يسعى الخبراء لتحويل الآلات إلى نماذج ذكية تحاكي ذكاء الإنسان الطبيعي، واعتبروها تطورًا علميًّا يجعل الآلة تقوم بعمل الإنسان في الحسابات الدقيقة، والأعمال المتعثرة عن طريق التكنولوجيا.  

مين يعرف

دعم كسوة الكعبة بـ"الكفلار" و "النانو" لمقاومة الرصاص والحريق

بقلم : رباب حسن

كشف مدير عام مجمع الملك عبدالعزيز، الدكتور محمد بن عبدالله ، أن كسوة الكعبة المشرفة سيتم دعمها بمادة ( الكفلار) في صٌنع خيوطها بألياف صناعية.

مين يعرف

نجم : أمانة دور الإفتاء في العالم خلية نحل من اليوم لضبط الفتوى

بقلم : رباب حسن

أعلن الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم ومستشار مفتي الجمهورية، الدكتور إبراهيم نجم، أن أمانة الإفتاء العالمية بأكملها أصبحت خلية نحل بداية من اليوم الجمعة وذلك لوضع توصيات المؤتمر العالمي للإفتاء والذي انتهت فاعليته أمس محل التنفيذ.