علي جمعة يكتب: عن الجهر بالمعصية

مع قيمة من قيم الرحمة نؤكد عليها مرةً بعد أخرى، لأن الناس قد ابتليت بها كثيرًا في عصرنا الحاضر، وهي قيمة المجاهرة بالمعصية.



نريد أن نبتعد عن المجاهرة بالمعصية، لعلنا نظرنا لذلك في ذلك عند الإصرار والعناد، ولكن هنا نعالجها من ناحيةٍ أخرى وهو الفخر أن الإنسان يفتخر بالمعصية، ويستهين بالمعصية، ويتكلم عن المعصية كأنها شيء إيجابي، وربنا يقول: {لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} ، وربنا يقول: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .

رسول الله ﷺ فيما روى سالم بن عبد الله فقيه المدينة، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله ﷺ: «يقول كل أمة معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يُصبح هو قد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا بات وستره الله، ويصبح يكشف ستر الله عنه» أخرجه البخاري. كأن هذا يأتي يوم القيامة فيضعه الله في طائفة غير المرحومين، لأن الله يغفر للجميع ويعافيهم إلا المجاهر، هذا الذي عُفي ارتكب ذنبًا، ولكنه ستر على نفسه بستر الله عليه، إذن هنا في إصرار، ولكن هنا في استهانة أيضًا وافتخار، فالإصرار والافتخار أمران يجب أن نبتعد عنهما في نطاق المعصية.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول ﷺ: «يكون في آخر هذه الأمة خسفٌ ومسخٌ وقذف» قالت: قلت يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا ظهر الخبث» أخرجه الترمذي، ظهر الخبث أي شاع وكثر، نعم أنت صالح، لكنك لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن المنكر، وترى المنكر يحدث حولك ولأنه قد شاع وذاع لا تستطيع أن ترده أو تصده، فإذا نزل الهلاك فإنه ينزل على الجميع ويبعث يوم القيامة كلٌ على نيته كما ورد في حديثٍ آخر قال: وفيهم الصالحون وفيهم من ليس منهم يا رسول الله؟ قال: «نعم، ويبعث يوم القيامة كلٌ على نياته» فهذا الصالح حتى الذي يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر إذا ظهر الخبث فإنه يكون مُعرّضًا للهلاك، تخيل أنك تُعرّض أيضًا غيرك بالهلاك بالمجاهرة بالمعصية، فأنت تحرم نفسك وتعرض غيرك، وتعرّض نفسك وتعرّض غيرك، فأين الرحمة؟

عن الكاتب

فريق التحرير

محررو الموقع

المقالات المتعلقة

الدين للحياة

الدكتور محمد مختار جمعة يكتب: الإسلام وحقوق الإنسان

بقلم : فريق التحرير

لقد كرم الإسلام الإنسان على إطلاق إنسانيته بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه أو عرقه ، فقال سبحانه فى محكم التنزيل : ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آَدَمَ ” (الإسراء: 70) ، ولم يقل كرمنا المسلمين وحدهم ، أو المؤمنين وحدهم، ولا الموحدين وحدهم، ولا المتدينين وحدهم.

الدين للحياة

السيد العزاوى يكتب: نبي الهدي ورسول الإنسانية

بقلم : فريق التحرير

ومازلنا في شهر ميلاد نبي الهدي ورسول الانسانية نتأمل المسيرة المحمدية باجوائها العطرة التي تشرق الأنوار من كل جوانبها فقد سعدت أم القري بهذا النبي الأمي الذي ملأ سماءها باخلاقه الكريمة وصبره وقوة تحمله علي إيذاء كفار مكه ووقوفهم في طريق نشر دعوته بكل الوسائل لكن كل ذلك لم يثنه عن المضي في ابلاغ الناس رسالة ربه بكل سعة الصدر ونشر الطمأنينه في قلوب كل من استجاب لدعوته. ولم تصدر منه صلي الله عليه وسلم أي الوان من العداء لهؤلاء الاعداء وانما كان صلي الله عليه وسلم يتجه إلي ربه سبحانه وتعالي طالبا الهداية لهم وكانت دعواته المشهورة التي سجلتها كتب السيرة والتراجم باحرف من نور فقد كان يسأل ربه قائلا بكل رجاء "اللهم اهد قومي فإنهم لايعلمون" ولعل أفضل موقف لهذا الرسول صلي الله عليه وسلم حينما خرج من الطائف حزينا علي عدم استجابة أهلها لدعوته صلي الله عليه وسلم وجاءه في هذه اللحظات أمين وحي السماءجبريل عليه السلام وقال له: يامحمد أن أوامر الله تتضمن ان طبق هذين الجبلين المحيطين بمكه علي أهلها تطيبا لخاطرك ومواساة لك علي هذا الموقف السيء لأهل الطائف لكنه صلي الله عليه وسلم رفض بكل قوة قائلا: دعهم يا أخي ياجبريل لعل الله يخرج من اصلابهم ذرية يعبدون الله. 

الدين للحياة

الدكتور عباس شومان يكتب: دفع الصائل

بقلم : فريق التحرير

الصائل هو المعتدى على غيره بغير حق بقصد سرقة ماله أو انتهاك عِرضه أو سفك دمه أو اغتصاب أرضه، وللمعتدَى عليه عندئذ شرعًا أن يدفع المعتدى بما يراه مناسبًا لدفع شره وعدم تمكينه من النَّيْل من عِرضه أو دمه أو ماله أو أرضه ولو كان بقتل الصائل، يقول الله تعالى: «فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»، وسُئل رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، عن رجل جاء ليأخذ مال آخر عدوانا، فقال للسائل: لا تعطه إياه. قال السائل: أرأيت إن قاتلنى؟ قال: قاتِله. قال: أرأيت إن قتلنى؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: فهو فى النار. وكلنا يحفظ قول النبى، صلى الله عليه وسلم: «مَن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومَن قُتل دون أهله فهو شهيد، ومَن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومَن قُتل دون دمه فهو شهيد».