رمضان البية يكتب: أفيقوا أمة الإسلام

لا ولن تنهض أمة إلا إذا تمسكت بالمكارم والأخلاق ولن يحدث ذلك إلا بالرجوع إلى المنهج الإلهي والدستور السماوي الذي أنزله الله وأمرنا أن نعمل به ونستمسك بغرزه، وفي الحديث يقول نبي الرحمة ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي"، كتاب الله هو ذلك الدستور والمنهج الذي جمع بين طياته كل ما يقيمنا على خط الاستقامة وأسباب القوة والنهوض والسعادة، وهو الذي نظم لنا الإله الخالق سبحانه حركتنا في الحياة وبين لنا فيه سبل السعادة والفوز والفلاح والنجاة، وهو الدستور الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الحاوي والجامع لكل ما يلزم الإنسان في أمر دنياه وأخراه..

يقول تعالى: "وما فرطنا في الكتاب من شيء"، صدق الله العظيم، فهو الواضع له والمقنن فيه وهو الذي يعلم كل شيء ولا يغيب عن علمه شيء سبحانه، يقول عز وجل: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"، هذا بالإ ضافة إلى سنة وهدي صاحب الدستور والرسالة صلى الله عليه وسلم الجامعة للمكارم والفضائل والقيم الإنسانية الكريمة والتي لم تقصر على الأقوال والتوجيه والنصح والإرشاد بل ترجمها عليه الصلاة والسلام سلوكا وعملا وفعلا، وكان بحق موطن القدوة الطيبة والأسوة الحسنة، هذا وعندما أقام المسلمون الأول في صدر الإسلام منهج الله ودستوره وهدي النبي الكريم وسنته سادوا الأرض ودان لهم الشرق والغرب وأنهارت أمامهم دولتي الروم والفرس اللتين كانتا تتحكما في ربوع الأرض شرقا وغربا وصنعوا حضارة من بعد أن كانوا أهل بادية وتخلف، سدنا يوم أن تمسكنا بقيم ومبادئ وأخلاقيات ديننا الحنيف، سدنا عندما اعتصمنا بحبل الله جميعا، سُدنا عندما أخلصنا وجهتنا لله ونزعنا حب الدنيا من قلوبنا..
 
سدنا عندما تخلقنا بأخلاق منهج الله تعالى وشريعته واستمسكنا بسنة نبينا وهديه، سدنا يوم طهرت قلوبنا وصفت أنفسنا وطرحنا الأطماع جانبا، سدنا عندما توحدنا واجتمعنا على قلب رجل واحد، سدنا عندما جمعتنا المحبة في الله والتآخي فيه، سدنا عندما رجونا الله تعالى ووجه الكريم وتطلعنا لرضاه عزوجل..
 
هذا وعندما تفرقنا وتنازعنا وتعلقت قلوبنا بحب الدنيا وظهرت الأطماع وتغلبت المصالح الخاصة وتحكمت فينا الأهواء واستحكمت فينا الغرائز والشهوات وألقينا كتاب الله وهدي نبيه من وراء ظهورنا وضاعت الأمانة وانتشرت الخيانة وظهر فينا الفساد وانتشر وتفشى وحل محل الصدق الكذب ومحل الأمانة الخيانة وحل القناعة الطمع وتغلبت الأهواء وابتعدنا عن منهجنا القويم، وصلنا إلى مانحن فيه من حال محزن ومؤسف ومؤلم، وأصبحنا أمة ضعيفة متفرقة مهانة لا وزن لها..
 
أمة بائسة ممزقة لا حول لها ولا قوة، أمة منقادة من الأمم التي لم يكن لها وزن ولا قيمة، يا سادة عندما هان علينا أمر الله وهانت علينا حدوده ونبذنا كتابه من وراء ظهورنا وتركنا هدي نبينا صلى الله عليه وسلم تركنا الله سبحانه وأوكلنا إلى أنفسنا فانظروا إلى ما صرنا إليه من حال وما آل إليه أمرنا، تكالبت علينا الأمم تتكالب الأكلة على القصعة، وبالرغم من كل هذا الأمل موجود بشرط رجوعنا بسرعة إلى منهج الله وشريعته ولنتذكر قول الله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

عن الكاتب

فريق التحرير

محررو الموقع

المقالات المتعلقة

الدين للحياة

د. محمد مختار جمعة يكتب: مصاصو الدماء

بقلم : فريق التحرير

ارتبطت الصورة الذهنية عن مصاصى الدماء بتلك الكائنات الحقيقية أو الوهمية المتوحشة التى تتغذى على دماء البشر، وتجد فى امتصاص هذه الدماء وتجرعها لذتها وشهوتها وبغيتها ونشوتها، بحيث لا تملك هذه الكائنات أى عقل ولا قلب ولا رحمة ولا إنسانية.

الدين للحياة

شيخ الأزهر يكتب: الإسلام .. وقيمة العلم

بقلم : فريق التحرير

من نعمةِ الله على المؤمنين بهذا الكتاب أن الباحث فيه عن شأن العلم وعلو رتبته لا يحتاج إلى أكثر من تدبُّر أولِ ما نزل من القُرآن، وهو قوله تعالى: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» )العلق: 1-5(، خمس آياتٍ قصيراتٍ فيها أمرٌ بالقراءةِ مَرَّتين، وفيها تنويه بشأنِ العِلْمِ والتعلُّم ثلاثَ مَرَّات، ثم فيها ذِكْرُ القَلَم الذى هو أداة العلم ووسيلته.. وفى هذا الاستهلال ما فيه من احتفاء الإسلام بقيمة العلم، والتنويه بمنزلته، والتذكير بخطرِه الشديد فى التمييز بين الحق والباطل والصواب والخطأ.