الرخاوي: الجهل والظروف الاقتصادية وراء انتشار التطرف.. والإعلام يُبالغ في نسبة حوادث التحرش والاغتصاب

قال الدكتور يحيي الرخاوي، أستاذ الطب النفسي، إن وسائل الإعلام تتحمل جزءا كبيرا من المسئولية عن تضخيم انتشار حالات التحرش والاغتصاب، مُضيفًا أن انتشار التطرف والعمليات الإرهابية يعود إلى الجهل والفقر.

كيف تؤثر التغييرات الاقتصادية علي نفسية المصريين؟

لاشك أن نفسية الشخص تتغير علي حسب الظروف الاقتصادية، والقدرة المالية من عدمها، ولكن التأثير هنا يختلف بين شخص لديه القدرة علي الاستمرار في العمل والعمل الإضافي من أجل توفير النفقات والتغلب علي الظروف الاقتصادية الصعبة، وبين شخص يستسلم للأمر الواقع ويصب سخطه علي الظروف الاقتصادية والأزمات، وهنا يكون التأثير ضعيفًا علي الشخصية الأولى التي تحرص علي العمل، نظرًا لأنها نجحت في التغلب علي الصعوبات، بينما يكون سلبيًا علي الشخصية الثانية التي استسلمت للسخط والغضب من الأوضاع الصعبة. 

وماذا عن التغييرات السياسية وتـأثيرها علي الحالة النفسية بعد ثورتين؟

بالتأكيد نشوب «ثورتين» في وقت قصير في حياة المصريين خلق لديهم حالة من التغييرات، كان أبرزها زيادة معدلات التعلم لديهم، والقدرة علي التدبر والتفكير، بدل الاستكانة والتواكل، وجعلتهم أكثر قدرة علي الإبداع والتدبر في الحياة، وخلق حلول وأفكار جديدة بدلًا من الاستسلام للأمر الواقع، والانتقال من مرحلة التفكير في المطالب الفئوية والمصالح الشخصية، إلي مصالح المجتمع بشكل عام.

كيف تري انتشار حالات التحرش وخاصة بين الأطفال وزنا المحارم مؤخرًا من الناحية النفسية؟

ارتفاع نسبة جرائم التحرش والاغتصاب أمر لا يمكن إنكاره، ولكن هُنا يجب لفت الانتباه إلي دور وسائل الإعلام في تضخيم الأمور وإظهار الوضع كما لو كان حالة عامة تسود المجتمع، علي الرغم أن جرائم الاغتصاب والتحرش والتعدي علي الأطفال تُعد وصمه وعيب لدي الشعب المصري لا يمكن إغفاله، كل هذه الحوادث حوادث فردية وليست ظاهرة، لذلك يجب أن تتحري وسائل الإعلام الدقة، وإلا تُبالغ في توصيف تلك الحوادث، علاوة علي انتشار تلك الحوادث في كافة دول العالم وليس في مصر فقط، ولكن هنا يجب التأكيد علي أن الوازع الديني والأخلاقي، من خلال خطاب ديني مُتفاهم ومستنير هو طريق الخلاص من انتشار مثل تلك الحوادث، مع ضرورة تغيير العديد من المفاهيم التي تُحقر من قيمة المرأة وتهون من وضع وكرامة الأنثى، في ظل انهيار العديد من القيم الأخلاقية.

هل يوجد تحليل نفسي لانتشار حالات العنف والإرهاب مؤخرًا؟

بالتأكيد، ولكن الظروف والأزمات الاقتصادية والمالية، علاوة علي انتشار الجهل يتحملان المسئولية الأكبر في انتشار العنف ووقوع الشباب فريسة سهلة للتطرف والإرهاب، مع ضرورة التأكيد علي أن انتشار مُصطلح تجديد الخطاب الديني أمر مُصطنع، لأنه لايمكن هدم الثوابت الدينية التي تربينا عليها، ولكن لا يوجد ما يمنع من تعديل بعض الأفكار التي لا تتواكب مع العصر الحديث.

وهل تنطبق نفس الأسباب علي انتشار ظاهرة الإلحاد وعبادة الشيطان وغيره؟

نفس الأمر بخصوص تهويل الإعلام في حوادث التحرش، ينطبق علي ظواهر الإلحاد وعبادة الشيطان، علاوة علي غياب الوازع الديني لدي البعض وتحوله إلي موضة في بعض الأحيان، حيث كانت تنتشر ظواهر الإلحاد في الماضي بسبب التدبر الزائد في بعض العلوم، واتساع الفكر النقدي، وكان سرعان ما يعود الشخص إلي رشده.

عن الكاتب

محمد زيدان

كاتب وصحفي