محمود عاشور في حوار خاص: نعانى من فوضى الفتاوى.. واختلاف المذاهب رحمة

قال الدكتور محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إن اختلاف المذاهب بريء من تُهمة تعدد الفتاوى واختلاف الآراء، بل على العكس، اختلاف المذاهب فيه رحمة للناس، وتيسير عليهم فى أمورهم وأحوالهم، مؤكدًا أن قانون تنظيم الفتاوى، إن لم يقضى على فوضى الفتاوى تمامًا، فعلى الأقل سيحد منها، ويقف حائلًا أمام هذه الفوضى التى تجتاح الساحة.

كيف ترى موجة الفتاوى التى تجتاح الساحة فى الفترة الحالية؟

للأسف الشديد، المجتمع الآونة الأخيرة أصبح يُعانى من حالة فوضى فى الفتاوى، سواء على شاشات الفضائيات أو حتى فى الشارع والتجمعات، حيث أصبحت الفتوى مهنة من لا مهنة له، وهذا فيه مُخالفة لنصوص الدين والشرع، وخير مثال على ذلك خروج فتاوى التكفير والذبح والحرق والقتل وعدم تهنئة الأقباط وغيره من الفتاوى الشاذة فى الفترة الأخيرة.

البعض يردد أن اختلاف المذاهب الإسلامية السبب فى تخبط الفتاوى وليس من يطلقها؟

على الإطلاق، واختلاف المذاهب بريء من تلك التُهمة، بل على العكس، اختلاف المذاهب فيه رحمة للناس، وتيسير عليهم فى أمورهم وأحوالهم، ولكن هذا يشترط أن تكون الفتوى خارجة من أهل العلم والاختصاص، سواء من خريجى الأزهر والكليات الشرعية، أو من دارسى الفقه والشرع، وليس من كل من هب ودب أن يطلق فتوى من على منصات الفضائيات، وهو ما يمثل جريمة نكراء فى حق الدين وحق البشرية، حيث أن اختلاف المذاهب بين المذهب الشافعى والمالكى والحنبلى والحنفي، لم يقترب فى تحليله أو شرحه للدين إلى الثوابت، ولكنهم فقط اختلفوا فى بعض القشور التى لا تهدم أو تمس ثوابت الدين.

وكيف يمكن التفرقة بين المفتى وبين الداعية أو الخطباء؟

الاختلاف كبير والأمر بينهم جلل، ليس كل من درس وتعلم وأصبح عالم له القدرة على الإفتاء، وكذلك ليس كل من عمل داعية أو خطيبًا على المنبر وتوافرت له القدرة على الإلقاء والحضور والحديث  قادر على الإفتاء والعكس صحيح، لذلك يجب أن تقتصر مهنة الإفتاء على المُختصين.

هل ترى أن قانون تنظيم الفتوى من شأنه أن يحد من تلك الفوضى؟

إن قانون تنظيم الفتاوى، إن لم يقض على فوضى الفتاوى تمامًا، فعلى الأقل سيحد منها، ويقف حائلًا أمام هذه الفوضى التى تجتاح الساحة، على الرغم أن تلك الخطوة تأخرت كثيرًا، حيث يحظر القانون التصدى للفتوى إلا من كان معه تصريح بذلك، أو من هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية أو مجمع البحوث الإسلامية أو الإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف، والقانون هُنا يعاقب بشدة كبيرة تصل للحبس.

خطوة توحيد خُطبة الجمعة البعض قيل إن من شأنها أيضًا المشاركة فى وقف تلك الفتوى؟

الخطبة الموحدة بالتأكيد من شأنها وضع أسس ومعايير للفتوى والوعظ، حتى لاتترك المنابر فريسة لكل من يرغب فى وعظ وإفتاء الناس، على الرغم من معارضتى للفكرة فى البداية، حتى لا يتم تقييد الإمام على المنبر بخُطبة لا تتناسب مع الظروف والوقت، علاوة على أن كل مكان له معاييره فى الخطابة، حيث تختلف الخطبة فى المدينة عنها فى الأقاليم أو الأرياف.

هل هُناك ثمة علاقة بين تجديد الخطاب الدينى وتطوير مناهج الأزهر وبين فوضى الفتاوى تلك؟

بالتأكيد، الأزهر يجب أن يستعيد مكانته من أجل مواجهة تلك الفتاوى والآراء الشاذة والمتطرفة، من أجل وضع حد لها، عن طريق الإسراع فى ملف تجديد الخطاب الديني، وتقديم الفقه والمراجع التى تفند تلك الآراء، وكذلك تجديد المناهج الأزهرية وتنقيتها بما يجعل طُلاب وخريجى الأزهر قادرين على خوض معارك الفتوى بعلم ودراية. 

عن الكاتب

محمد زيدان

كاتب وصحفي