مسؤول الشؤون الإسلامية بماليزيا في حوار خاص: الإنترنت تسبب في فوضى الفتاوى

قال رسلي عثمان، مسؤول إدارة الشؤون الإسلامية في مدينة بينانج الماليزية، إن أغلب سكان ماليزيا هم سنة على المذهب الشافعي والعقيدة الأشعرية، مضيفا أن سلاح التعليم والتربية ونشر المفاهيم الصحيحة للدين بين المجتمع الإسلامي هو  بمثابة الحصن الحصين لمنع تشرب الشباب المسلم للأفكار المتطرفة.
 
وإلى نص الحوار:

ما هو المذهب السائد في ماليزيا؟

المسلمون في ماليزيا يتمسكون بمنهج أهل السنة والجماعة، وهذا من أبرز ما يميز الشخصية المسلمة الماليزية، التي تتخذ من الأشعرية عقيدتها ومن الشافعية مذهبها الفقهي.

وما علاقة الدين بالدولة في ماليزيا؟

نظام الحكم في ماليزيا ملكي، ويعد الملك هو الرئيس الأعلى للشؤون الإسلامية، وكل ما يتعلق بالدين يتبع الملك، كما أن لدينا ولايات يبلغ عددها 14 ولاية، وكل ولاية لها أمير أو سلطان يحكمها، ولها إدارة دينية منفصلة، وكل ولاية لها 14 مفتيًا ودار الإفتاء الماليزية تعمل تحت الحكومة مباشرة.

وماذا عن إدارة وحق إصدار الفتوى؟

بالرغم من وجود 14 دار إفتاء مستقلة في كل ولاية بماليزيا، إلا أن هناك إدارة مركزية للتعامل مع الفتاوى على المستوى الوطني والمستوى القومي، وهناك فتوى على مستوى الولاية، وهناك تنسيق دائم بين الإدارة المركزية ودور الإفتاء المحلية حول الفتاوى الصادرة ، ونادرًا عندما يحدث تعارض بين محافظة وبين الإدارة الأم.

رأيكم في مؤتمر دور الفتوى وأهميته لمواجهة الفتاوى الشاذة؟

هذا المؤتمر مهم جدًا لأن كل واحد يجلس على جهاز إليكتروني يقوم بكتابة فتوى في الدين وفقًا لفهمه ورؤيته دون أسانيد وأسس علمية، ليصدر فتاوى شاذة، وساهم الفضاء الإليكتروني من خلق فوضى كارثية، ونحن هنا لحسم هذه المشكلة، ومعالجة الفتاوى الشاذة، لنضع قوانين ونظام وقيود نستطيع من خلالها حسم هذه المشكلة ووقف الفتاوى المنحرفة التي بسببها نرى الويلات.

هل تعاني ماليزيا من الأفكار المتطرفة؟

تعاني ماليزيا جراء وجودها بقرب دول تنتشر فيها أفكار متطرفه مثل تايلاند والفلبين من ولوج بعض الأفكار المتطرفة لديها، ونظرا لكون المسلمين في هذه الدول أقلية، فهناك من يستغل هذا الوضع الموجود في الفلبين ليحقن الشباب بالأفكار المتطرفة، ونحن في ماليزيا دائما في يقظة من ذلك الأمر، ومن يقبض عليه متلبسا بهذه الأفكار يتم الحكم عليه بحسب القانون.

وكيف تتعاملون مع الأمر؟

علينا أن نعرف أن الأقلية المسلمة الموجودة هناك من يستغل هذا الوضع الموجود في الفلبين على سبيل المثال ويحرضوا هؤلاء المتطرفون المتعطشون، ولذلك نجد أن هناك من يميل إلى الأفكار المتطرفة والحكومة الماليزية ترى أن هذه الفئات خطرة على المجتمع ويجب التعامل وعدم الانخراط معه.

كيف تعمل المؤسسة الدينية الرسمية في ماليزيا لتحصين الشباب من التطرف؟

اتخذنا أساليب التعليم ونشر المفاهيم الصحيحة من خلال كافة الوسائل خصوصا في التعليم سواء كان في المحاضرات والجامعات والمساجد ووسائل الإعلام المختلفة وخطب الجمعة.

ما الذي يدفع الشباب للتطرف؟

علينا أولا أن ندرك الأسباب التي تدفع الشباب للتطرف وهي الفهم الضيق للإسلام، استغلال البعض لحماسة الشباب تجاه نصرة الإسلام، وبدلًا من أن يأخذ هؤلاء الشباب النصائح والمعلومات الدينية من منابعها الصحيحة يأخذونها من جهات تدعي على الإسلام ما ليس فيه، ويأخذون المفاهيم والفتاوى لسطحية من على الانترنت، وعلينا أن نعود إلى نظام الإسلام في التعليم والتتلمذ على أيدي مشايخ وفقهاء يعرفون رحمة الإسلام وحكمته، لأن الإسلام ليس فقط هو توصيل المعلومة، وإنما إعمال الحكمة في توظيفها، وهو ما ذكره الله في كتابه العزيز: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"، إذا الإسلام ليس فقط تعاليم ومعلومات، وإنما معرفة يصحبها حكمة الاستخدام، ويزكيهم أي يهذب ويقوم أخلاقهم لتنشئة شخصًا قويما راشدًا عاقلًا، وإلا فما فائدة العلم بدون حكمة، هناك من يأخذ النصوص بمعزل عن سياقها، وهناك من يجتزئها من أسباب التنزيل وهذا ليس صحيحًا.

كما يوجد حالة من السيولة في الفتاوى التي توجد على الإنترنت، وكل من لديه جهاز إلكتروني صار يفتي وفقًا لفهمه ورؤيته دون أسانيد وأسس علمية، ليصدر فتاوى شاذة، ولقد ساهم الفضاء الإليكتروني في  خلق فوضى كارثية في الفتاوى و الأفكار، وهذا الأمر يجب أن توضع له قوانين ونظام وقيود نستطيع من خلالها حسم هذه المشكلة ووقف الفتاوى المنحرفة التي بسببها نرى الويلات.

 

والإسلام ليس فقط تعاليم ومعلومات، وإنما معرفة يصحبها حكمة الاستخدام، والتهذيب و تقويم الأخلاق لتنشئة شخصًا قويما راشدًا عاقلًا، وإلا فما فائدة العلم بدون حكمة.

حرص تنظيم داعش على تعليم أطفاله الأفكار المتطرفة، وهؤلاء قنابل موقوتة في حال عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، كيف يمكن أن تتعاملوا مع هؤلاء الأطفال الماليزيين؟

هناك آية تقول: "وادخلوا في السلم كافة"، فعلى سبيل المثال هناك حديث يقول: "الجنة تحت ظلال السيوف"، الحديث موجود، ولكن لا يقرأ ولا يتم تعليمه إلا على أيدي متخصصين في الدين الإسلامي، خاصة وأن الإسلام هو دين الرحمة والسلام، ولذلك علينا أن نستوعب هؤلاء الأطفال لإعادة غرس المفاهيم الإسلامية الصحيحة.

ماذا يحدث في بورما باعتباركم من دول الجوار؟

أزمة مسلمو ميانمار تكمن في وجود من يسعى إلى تهجيرهم بدعوى أن هذا العرق في نطاق المملكة، مضيفا، “نحن في ماليزيا لا نتدخل في الشأن الداخلي للدول المجاورة، وفقا للميثاق الذي وقعته الحكومة الماليزية مع الدول المجاورة، خاصة وأننا بدورنا لن نقبل بتدخل أي دولة في الشأن الماليزي، ولكن حاليًا هناك مبادرة من ماليزيا لفتح حوار بين الحكومة وبين الروهينجا، وهناك مسائل في بورما تحتاج إلى البحث.

كيف تعاملتم مع النازحين من الروهينجا؟

ولقد استقبلنا أخواننا المسلمين من الروهينجا وساعدناهم وهيأنا لهم مسكنًا ومطعمًا، ونساعدهم على بقدر استطاعتنا، وهناك مبادرة من ماليزيا لحل أزمتهم سنعرضها على الحكومة البورمية”.

عن الكاتب

حمادة عبد الوهاب

كاتب وصحفي