عاصم الدسوقي: هناك الكثير من التغييرات في الشخصية المصرية في الآونة الأخيرة

قال الدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان، أن عبارة "التاريخ يكتبه المنتصرون" أكثر ماتنطبق علي المجتمعات العربية، مشيراً إلى أن نظرية هدم ما قبلك تغلب علي طبيعة المؤرخين العرب، حيث يقوم المنتصر بتشويه تاريخ من سبقه أو من قام بالانتصار عليه، علاوة علي التقديس والنفاق الذي يغلب تلك الكتابات.

التاريخ يكتبه المُنتصر.. هل تتفق مع تلك المقولة؟

للأسف الشديد، تلك هي الحقيقة المتبعة في كتابة التاريخ، حيث تقتصر كتابة التاريخ وتخليد الأحداث علي المنتصر في النهاية، ولاسيما أن المنتصر يكون المتحكم في كل شيء عقب الصراع أو السلطة، ويبدأ في سرد روايته الشخصية والأحداث وفقًا لرؤيته، ولايذكر سوي الحسن في سيرته وعصره، ويغفل كل ما هو سيء، ما يجعله السبب الرئيسي في اختلاف العديد من الروايات حول الأحداث وتحول بعضها إلي الكذب والبعد عن الحقيقة، بل هناك كُتاب للتاريخ يسردون الأحداث حسب أهوائهم الشخصية والحب والكره، وأحيان أخري حسب المصالح المشتركة مع الشخص أو الحدث محور التأريخ.

منذ أيام قالت دار الإفتاء أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى عليه السلام .. من يحسم تلك الخلافات التاريخية من وجهة نظرك؟

من الأساس، يُعد دخول دار الإفتاء والمؤسسات الدينية في تقييم وكتابة التاريخ أمر غير مُستحب، ولاسيما أنهم علي غير علم بهذه المنطقة والتخصص، ويجب حماية التاريخ المصري من العبث وتدخل غير المُختصين، ولاسيما أنه لايوجد دليل أو معلومة تاريخية واحدة تثبت تلك الأقاويل، أو حتى وجود جثة أو مومياء فرعون في مصر، لذلك لابد من التوقف عن الإفتاء في أمور التاريخ والآثار من غير المختصين.

وهل ينطبق نفس الأمر علي التاريخ في مجتمعاتنا العربية؟

بالتأكيد، بل ُتعد المجتمعات العربية المورد الرئيس لتلك الفكرة، حيث اعتادت المجتمعات العربية والأنظمة السياسية فيها علي التغيير بالصراع أو الحروب والفتوحات، لذلك تجعل من الشخص المُنتصر صاحب اليد العليا في كتابة التاريخ، ليمحي تاريخ كل من قبله ويشوه فيه ويسوء تاريخه وسمعته، علاوة علي حجم التقديس في الكتابات من أجل النفاق والمُداهنة، لذلك ظهرت الأزمات حول شخصيات مثل صلاح الدين الأيوبي وهارون الرشيد وغيرهم من الشخصيات التي اختلفت حولها الأقاويل، بل وصلت في بعض الأحيان إلي سرقة التاريخ والإنجازات.

كيف تُحلل الشخصية المصرية تاريخيًا في ظل التغييرات التي طرأت عليها؟

الشخصية المصرية طرأت عليه العديد من التغيرات، بدأت تتجلي في حقبة الستينيات، بحكم الظروف السياسية وقتها، من حيث الحروب والنكسة عام 1967، وخلقت لديهم رغبة في الثأر للكرامة، بل والتمسك بالدين والتدين أحيانًا بعد أن توهموا أن الهزيمة جاءت بسبب البعد عن الدين، وهو ما انعكس علي شخصية المصري في تلك الحقبة وجعلتها مسالمة إلي درجة كبيرة، بينما تغيرت تلك الشخصية في حقبة السبعينيات بعد نصر أكتوبر والانفتاح الاقتصادي والمالي، أصاب الشخصية المصرية الطمع والتواكل والسلبية، وحالة من التدين الظاهري.

وماذا عن طبيعة الشخصية المصرية في الوقت الحالي؟

لاشك، أن هناك أيضًا تغييرات طرأت، مثل الثورات التي شهدتها البلاد السنوات الماضية، حيث أصبحت الشخصية المصرية تميل للعنف والجرأة بشكل أكبر، وبعض الإيجابية الملحوظة بسبب رغبتهم وقدرتهم علي التعبير السياسي وإبداء رأيهم.

عن الكاتب

محمد زيدان

كاتب وصحفي