مقتطفات من حوار عمرو خالد مع "اليوم السابع".. الحكم على النوايا حرام

أجرى الدكتور عمرو خالد حواراً مع صحيفة اليوم السابع، تناول فيه الهجمة الشرسة التي تعرّض لها إبان أداؤه فريضة الحج؛ ونعرض لكم مقتطفات من الحوار:

كيف للدكتور عمرو خالد أن يتجاهل مليار مسلم ويخصص الدعوة فقط لقراء صفحته؟

هذا ليس صحيحاً، تم اجتزاء جزء من الفيديو، أنا دعيت لكل بلاد المسلمين، «لكن محدش شاف الفيديو بالكامل»، شىء عجيب أن يتم تزوير جزء من الفيديو فيصدقه الناس دون أن يرجعوا للنص الكامل للفيديو، ثم من حقى إنى أدعى للناس اللى عندى فى السوشيال ميديا، أنا معايا 30 مليون من العالم العربى، هم أسرتى الكبيرة، وهذا وفاء منى لهم، لكنها محاولة لاحتكار الخير وتصيد أى شىء من أجل النيل من شخصى.

فى اعتقادك.. من وراء حملة الهجوم؟

مجموعة من المتطرفين، لأن الأخلاق لا تتجزأ، «هل لما أكون عاجبك تمدحنى ولما أكون مش عاجبك تشتمنى».

 

ولماذا اقتنع الناس إذن وشاركوا فى الهجوم، هل تعتقد أن ذلك يعكس انطباعا سلبيا سائدا بشأنك فى الفترة الأخيرة؟

لأن أصحاب الحملة عندهم الأدوات، والناس لم تقرأ، الموضوع بسيط فلماذا يكبر بهذا الشكل.

نظراتك والتفاتك فى الفيديو دفع بعض الناس للقول بإنك كنت تمثل، ما ردك؟

النوايا عند الله، ولا أحد يمكنه التشكيك فى نيتى، النبى نفسه لم يحكم على نوايا الآخرين، أى جرأة أن تحكم على شىء اختص الله به نفسه، ومن حكموا على نيتى متشددون، والحكم على النوايا هو بداية التكفير ويؤدى للعنف، وهذه مسألة خطيرة، وسذاجة.

لكنك كنت تلتفت بشكل أوحى للناس أنك تتأكد أن المصور فى منتهى تركيزه من عدمه؟

هذا جزء مقتطع أيضاً، أنا التفت بعينى لأن شخصا نادى على وقال «يا دكتور عمرو»، غصب عنى كبنى آدم لازم التفت بعينى.

ماذا تقول إذن لمن يقول لك فى العموم إنك تُمثل فى إلقاء الدعوة؟

أعامل ربنا كما أنا، لم أتغير منذ بدايتى، وأرفض الحكم على نيتى، الحكم على النوايا عيب وحرام، هذا نوع من التطرف يؤدى للتكفير.

هل ترى أن هناك كتبا تحض على العنف والتطرف؟

أنا عندى اعتراضات شديدة على كتابات سيد قطب، بها أشياء تدعو إلى التطرف، وما زالت تغذى الفكر المتطرف إلى الآن.

ردود الأفعال على الفيديو وصلت إلى أن وجدنا أمير سعودى يوجه لك رسالة عقب انتشار الفيديو، «أشهد الله أنى أكرهك»؟

وأمراء آخرون قالولى بعد نشر التوضيح، «نشهد الله أننا نحبك».

ألم يغضبك هجوم الأمير السعودى؟

طبعاً زعلت لأننى بشر وإنسان وأتأثر، وبالرغم من إنى كلمت الناس فى فيديو وضحت فيه الواقعة بود واحترام لكن بلا شك هناك جُرح، وقلت للناس كيف تأكلون فى لحمى، «أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً»، لكن ما حدث لن يحولنى إلى كاره، أنا مستمر لأننى صاحب رسالة.

 

ما هى الظروف التى يمكن من خلالها أن يتوقف عمرو خالد عن الدعوة؟

لن أتوقف عن الدعوة إلا عند الموت، هذا اختيار حياتى.

 

انتقالاً من واقعة الدعاء إلى الصورة التى التقطها إخوانى بجوارك وهو يرفع إشارة رابعة، هل تعتقد أنك تورطت فى فخ؟

كلمة تورطت فى فخ جملة كبيرة، هذا عمل صبيانى، إنك تكون فى الحج وترمى الجمرات، وأنت لا تعرف شخص ما، ولأنك عندك مروءة تقول له «تحت أمرك» لما يُطلب يتصور معك، لأنك تتعامل مع الناس بأدب واحترام، فيقدم على هذا العمل بلا أى مروءة، وما فعله فِعلة كبيرة.

ماذا قلت له بعد هذا التصرف؟

 جرى بعد الصورة فقلت له حسبى الله ونعم الوكيل، هناك يوم حساب.

لكن الصورة انتشرت بشكل واسع وأثارت سخرية كبيرة؟

من فرح بها متطرفون، إنها ثقافة المهزوم، ألا يجد أى شىء يفعله غير أنه يفرح بصورة اتُخذت بغير مروءة ويفتخر بها.

 

وما رأيك فى الشعار السياسى الذى رفعه «رابعة»؟

أنا ضده

واقعة أخرى أثارت جدلا أيضاً، وهى رفضك استكمال الحديث مع شاب بعد أن تبين لك جنسيته القطرية، ما تعليقك؟

هذا أيضاً مجتزأ، هو دخل بالكاميرا وهناك فرق كبير بين إنك تطلب تتصور معى، وبين إنه يدخل هو ومجموعة ويريد أن يتصيد إشكالية، وتم اجتزاء جزء من الفيديو، أنا قلت فى النهاية: «سلام عليكم أنا ماشى».

بدون ذكر أسماء، إعلامى مصرى تابع للإخوان هاجمك على أحد قنواتهم فى ضوء هذا الموقف، وقال نصاً: «الدكتور عمرو خالد هو عبارة عن فوضى من الأكاذيب وأنصاف الحقائق»؟

من قال هذا الكلام نسى أن لدى تاريخا كبيرا مدته 20 سنة، أصدرت فيها كتبا وأنجزت أشياء كبيرة جداً، هذا دليل على أنه متعسف وغير منصف، وعند ربنا سأقول: «يارب هذا الشخص أفسد على تاريخا مدته 20 سنة».

 

انتقالاً لملف آخر، ما حدود علاقتك بالأزهر الآن؟

 مصر حُفظت بالوسطية قرونا كثيرة بسبب الأزهر، لكن هناك أخطاء وكل المؤسسات بها أخطاء.

وما هى أخطاء الأزهر من وجهة نظرك؟

أشياء لها علاقة بإخراج المنتج الدعوى، بالشكل الذى يناسب العصر ويتعامل معه، وهناك فجوة بين رجل الدين الذى تعلم من المناهج وبين احتياجات الشارع والحياة، سد هذه الفجوة يحتاج مجهود، خريج الأزهر سواء كان إمام مسجد أو داعية أو مفتى، «مش عارف الحياة فيها إيه، وما درسش فنون التواصل مع الناس».

لكن ونحن نتكلم عن وسطية الأزهر، نجد حتى الآن مناهج تضم أمورا من نوعية أكل لحم الميت وخلافه، من المسؤول عن تنقية تلك المناهج؟

هذا بالطبع دور الأزهر.

هل يمكن أن تطرح مبادرة فى هذا السياق؟

ليس لدى الأدوات التى تُمكننى من عمل الحوار، هناك فرق بين أن أكون عالماً وأن أكون داعية، أدوات العالم ليست عندى، أنا دورى إنى أبسط وأوضح للناس، أنا لا أملك أن أطرح مبادرة لشىء هو بالأساس أكبر منى.

 

بصيغة أخرى، لو كان الدكتور عمرو خالد شيخ الأزهر، ما هو أول قرار سيتخذه؟

هذا سؤال افتراضى غير قابل للتحقيق، لأن أنا لست عالماً ولست من خريجى الأزهر، وبالتالى لن أستطيع أن أجاوبك على هذا السؤال.

اطرح رأيك بشكل عام إذن، ما الحل من وجهة نظرك؟

 هناك من طرح فكرة نسف التراث لأنه مملوء بالأخطاء، وهذا كلام ساذج، هل سمعتم عن أمة نسفت تراثها؟ هذا حديث يؤدى إلى التطرف، وهناك من اقترح تنقيح التراث، ولا أعرف كيف ننقحه، الحل فى اعتقادى فى جملة واحدة، بما أن التراث عبارة عن مجموعة من العلماء الكبار، إذن نأخذ مناهجهم ونترك مسائلهم المُختلف عليها.

 

قلت سابقاً إن كتب سيد قطب بها أشياء تدعو إلى التطرف، وأن دعوات نسف التراث تؤدى أيضاً إلى التطرف، هل لك أن تطلب مصادرة تلك النوعية من الكتابات نهائياً؟

الحل ليس فى مصادرة الكتب، لكننا نحتاج لفكر معاصر يربط الدين بالحياة، يتحدث عن فقه حب الحياة والتعايش وعدم تكفير المسلمين، ويتم طرحه بطريقة تصل قلوب الناس، وأن يصل للشباب بشكل سلس، من خلال إضافتها للمناهج، والمسلسلات الدرامية، حينئذ سيموت فكر سيد قطب وبعض المواد الدينية الموجودة الآن التى تدعو إلى كره الدنيا.

 

لكن البعض سيقول لك إن ذلك الكلام نظرى فقط، لأنه سيصطدم بابتعاد المنظومة الفنية عن إنتاج مثل تلك الأعمال، وانشغال المثقفين بخلافاتهم الشخصية؟

نعم هذا صحيح، ولأجل تلك الأسباب لم يتحقق ما أقوله، لكنه الصحيح، وأنا أقول إن هناك مشكلات لدى العقلية المصرية نحتاج فوراً لمعالجتها، أصبحنا نفكر بشكل عشوائى، وثقافة الفهلوة أصبحت جزءا أصيلا من تكوين الشخصية المصرية، هناك من يفتى بمن لا يعرف أو يعلم، وهناك من يفعل وهو ليس من أهل التخصص، ولكن فى الجانب الآخر نحن شعب ذكى جداً، نحن أذكى من الألمان والإنجليز، ما ينقصنا هو معالجة تلك الإشكاليات، لو استخدمنا ذكاءنا بمنهجية ومجهود سننتقل إلى الأمام.

انتقالاً لقضية أخرى، ما موقفك أيضاً من دعاة تنقيح منهج الإمام البخارى، كون هناك أحاديث من وجهة نظرهم تتعارض مع القرآن، ما رأيك؟

البخارى من أقوى وأصدق كتب الأحاديث التى جمعت أحاديث النبى، وإما أن نقبل المنهج أو نتركه، أما أن نتحدث بدون علم فهو جزء من الفهلوة، من لم يدرس منهجية البخارى فى جمع الأحاديث لا يحق له أن يتحدث عن صحة الأحاديث، هناك الكثير من الأحاديث فى ظاهرها توحى بالتطرف لكنها قيلت فى ظروف معينة يجب الإحاطة بها لنفهم صحة الحديث، ما وقع فيه بعض الناس التى أبدت رفضها للبخارى أنها خلطت بين الأحاديث وبين تفسيرها، فمن يدعو لضرورة تعديله ورفضه «ناس مش فاهمه منهجية أو تفسير».

 

وكيف نحل ذلك الخلاف؟

نحتاج حلقات نقاشية موسعة بين عدد من العلماء المتمكنين وبين هؤلاء، فى جو تعايش صافى يسوده الأمانة العلمية وليس الأهواء الشخصية، وبين العلماء المعتدلين العقلاء وبين دعاة هدم التراث أيضاً.

 

وما رأيك أيضاً فى القضية التى أثارت الجدل فى تونس، حول زواج المسلمة من غير المسلم؟

أى حاجة الشريعة الإسلامية كانت واضحة فيها، لا نملك أن نغير فيها، لكن ما أدركه أنا أننا تسرعنا لأن الحوار لا يزال دائرا فى تونس، عموما أنا أرفض ذلك الأمر ولا أقبله.

هل من الممكن أن نتحدث عن فترة دخولك فى السياسة وتأسيس حزب سياسى؟

غلطت واعترفت بخطأى.

أخطأت أم فشلت؟

الاثنين معا، خضت تجربة، وعندى الشجاعة أقول «أنا غلطت».

فى سياق مختلف، من المؤكد أنك تتابع البرلمان، وهناك لجان ذات صلة بأفكارك، ما هو المشروع الذى تتمنى إصداره؟

 أنا نفسى فى قانون لتبنى الموهوبين، البلد مليانة كنوز مدفونة، وكنوز بتموت، شوف واحد زى محمد الننى كان فين ومطرود من أكبر النوادى فى مصر، وبقى فين دلوقتى.

هل تحب محمد الننى؟

صديقي وحبيبي

الناس تسأل كيف تمكن عمرو خالد أن يدخل بيوت المشاهير والرؤساء؟

أنا لم ألتق بأحد من عائلة مبارك، ولا أى فرد منهم حدثنى فى التليفون، ولا علاء مبارك، ولا حصل أى لقاء.

لكن أُشيع أنك حاولت مع هايدى راسخ لإقناعها بارتداء الحجاب؟

غير حقيقي

دكتور عمرو، البعض يقول إن رهانك على تلك الطبقة هو رهان خاطئ، مثلاً كنا نعرف أن أحمد الفيشاوى أحد الذين استمعوا لدروسك الدينية، والبعض قال إنه اعتدل فترة من الفترات، الآن نجد الوشم يغطى جسده وهناك حديث بأن الله لعن الواشمة والمستوشمة، هل يعكس ذلك أن خطابك لم يكن مُقنعا بالدرجة الكافية لتلك الدرجة؟

مش معقول نتكلم عن حاجة تمت من 15 سنة، وعلاقتى بها امتدت لشهرين فقط.

لو طلبت منك فى نهاية الحوار أن توجه رسالة للشباب، ماذا تقول؟

أنا مؤمن بالروح الوثابة لدى الشباب، «وأنا مش مصدق إن الشباب المصرى مش عاوز يشتغل، ومش عاوز أعاتبكم على أخطاء أخلاقية، لأنى عارف إن قلوبكم خضرة، وإنكم الأمل، لكن عاوز أنصحكم، بلاش ثقافة الفهلوة، بلاش التسطيح».

 
 
 
 

عن الكاتب

فريق التحرير

محررو الموقع